رب اجعل هذا المنتدى نافع للناس و تقبل منا يارب العالمين

منتدى المحامى الشاعر

    عقد الايجار


    عماد الشقانى
    Admin

    عدد المساهمات: 635
    تاريخ التسجيل: 27/02/2010
    العمر: 55
    الموقع: elshaqany@yahoo.com

    عقد الايجار

    مُساهمة  عماد الشقانى في السبت مارس 06, 2010 5:56 pm

    مقدمة :
    عقد الايجار هو من أهم العقود المسماة لما يقوم به من دور عظيم في تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على مر الزمان وعبر التشريعات المختلفة فقد حظي باهتمامات المشرع لخطورة ما يترتب عليه من أثار تتعلق بالأمن الاجتماعي في المجتمع بأسره لان كل فرد في المجتمع يمكن إن يكون طرفا في علاقة ايجارية أو أكثر سواء كان مؤجر أو مستأجر.
    وكان هدف المشرع عند صدور تشريعات إيجار الأماكن المتعاقبة هو حماية المستأجرين من جشع الملاك وتعسفهم المستمر فماذا صد الإيجار؟ وما هي أركانه وآثاره وأسباب انتهائه؟ وما هي مختلف أنواعه؟ .
    وهذا ما سنتطرق في خطة البحث وهي كالتالي :

    خطة البحث :
    مقدمة
    الفصل الأول : ماهية عقد الإيجار .
    المبحث الأول : تعريف عقد الإيجار .
    المطلب الأول : في القانون الجزائري.
    المطلب الثاني : في الشريعة الإسلامية .
    المبحث الثاني: خصائص عقد الإيجار وتمييزه عن غيره من العقود.
    المطلب الأول : خصائص عقد الإيجار .
    المطلب الثاني : تمييزه عن غيره من العقود.
    الفصل الثاني : تكوين عقد الإيجار وإثباته.
    المبحث الأول : تكوين عقد الإيجار وأركانه وموضوعه وشكله.
    المطلب الأول : فريقا العقد و أركانه .
    المطلب الثاني : موضوع عقد الإيجار وشكله.
    المبحث الثاني : إثبات عقد الإيجار .
    المطلب الأول : إثبات عقد الإيجار في القانون الجزائري .
    المطلب الثاني : إثبات عقد الإيجار في التشريعات الخاصة.
    الفصل الثالث: الحقوق والواجبات الناتجة عن عقد الإيجار .
    المبحث الأول : المستأجر واجبات.
    المطلب الأول: الوفاء بسعر الإيجار وضمان الأجرة.
    المطلب الثاني : استعمال العين المؤجرة حسب الاتفاق والاعتناء بها و تسليمها بعد نهاية العقد
    المبحث الثاني : واجبات المؤجر .
    المطلب الأول : الالتزام بالتسليم.
    المطلب الثاني : الالتزام بالصيانة وضمان الانتفاع.
    المبحث الثالث : جزاء عدم الوفاء بالتزامات الطرفين.
    المطلب الأول : التنفيذ الجبري .
    المطلب الثاني : الفسخ القضائي للعقد.
    الفصل الرابع : بعض أنواع عقد الإيجار .
    المبحث الأول : إيجار الأراضي الزراعية والمزارعة .
    المطلب الأول : إيجار الأراضي الزراعية . المطلب الثاني : المزارعة .
    المبحث الثاني : المساقاة وإيجار الوقف .
    المطلب الأول : المساقاة .
    المطلب الثاني : إيجار الوقف.
    الفصل الخامس : انتهاء عقد الإيجار .
    المبحث الأول : انتهاء عقد الإيجار بانقضاء المدة .
    المطلب الأول : عقد الإيجار المحدد المدة وغير المحدد المدة.
    المطلب الثاني : التجديد الضمني للإيجار .
    المبحث الثاني : انتهاء عقد الإيجار لأسباب أخرى.
    المطلب الأول : الإبطال والفسخ أو باتفاق الطرفين .
    المطلب الثاني : هلاك العين المؤجرة .
    الفصل السادس : تدخل المشرع في عقد الإيجار
    المبحث الأول : نطاق تطبيق حق البقاء في الأمكنة .
    المطلب الأول : خصائص وممارسة حق البقاء في الأمكنة
    المطلب الثاني : القانون الواجب التطبيق والمحلات التي يمارس فيها حق البقاء في الأمكنة
    المبحث الثاني : حق البقاء في الأمكنة في القانون المدني .
    المطلب الأول : عدم قابلية حق البقاء في الأمكنة للانتقال والتنازل .
    المطلب الثاني : الآثار المترتبة عن حق البقاء وحق البقاء في التشريعات الخاصة .
    الفصل السابع : عقد الإيجار التجاري .
    المبحث الأول : إبرام عقد الإيجار التجاري وإثباته .
    المطلب الأول : إبرام عقد الإيجار التجاري .
    المطلب الثاني : إثبات عقد الإيجار التجاري .

    المبحث الثاني : تجديد عقد الإيجار التجاري و إنهاؤه .
    المطلب الأول : تجديد عقد الإيجار التجاري .
    المطلب الثاني : إنهاء عقد الإيجار التجاري .
    الخاتمة .
    قائمة المراجع والمصادر .

    فصل تمهيدي :
    في الزمن الماضي لم يكن عقد الإيجار معروفا ،إذا كان النظام السائد آنذاك هو النظام الطبقي القائم على طبقة الملاك ولهم الأرض والبيوت وطبقة الرقيق الذين يعملون في الأرض ويخدمون أسيادهم في البيوت، وعليه لم يكن يحتاجون لاماكن لإيجارها بغرض السكن فيها وما لبثت الحياة إن تقلبت رأسا على عاقب فتغيرت عبيد تحرروا وسموا إلى طبقة أعلى وملاك أضاعوا ما يملكون بين لحظة وضحاها .فاضطروا إلى تلمس أسباب العيش من كسب أيديهم وينشا عقد الإيجار كوسيلة قانونية بين الطبقتين يلجا إليها بعض الملاك لتأجير أملاكهم للطبقة العاملة مقابل تقسيم الغلة مع أصحاب المال على شرط إن تتقاضى نصيبها في شكل أجرة وفقا لعقد الإيجار .واستقرت الطبقة المالكة على خوض هذه التجربة بتشييد المباني وإيجارها لمن لا يستطيعون امتلاك مساكن يأوون إليها وقد حققت التجربة فوائد لكل من الفئتين :
    - فئة المالكين( المؤجرين ) :أموالهم على أكمل وجه ويحققون الربح .
    - فئة المستأجرين : ينتفعون بالشئ دون تملكه .
    وما نلمسه إن عقد الإيجار من أقدم العقود تلي في ظهوره عقدي البيع والمقايضة، و العلة في ذلك نشأة العقد اقتضت وجود طبقة محتاجة للسكن ولا تستطيع تملكه .أدرج الرومان عقد الإيجار ضمن العقود الشكلية في بادئ الأمر وبعد ذلك ضمن العقود الرضائية فكانت الحكومة تلتجئ إلى تأجير أراضيها ومحاجرها ومصايدها للإفراد عن طريق المزاد العلني وما لبث الأفراد أن اخذوا حذو الحكومة وتبنوا نظام التأجير في معاملاتهم إضافة إلى إتباع نفس القواعد والأحكام التي تحكم عقود الإيجار الحكومية ،من حيث المدة ،تقدير الأجرة ،انقضاء عقد الإيجار ... وفرق القانون الروماني بين نوعين من الإيجار:إيجار الأشياء الواردة على عمل الإنسان وإيجار الإعمال الواردة على عمل الإنسان الحر ...وظل هذا التقسيم معمولا به في الشرائع القديمة التي تبنت القانون الروماني .أما الشريعة الإسلامية عرفت نظام الإيجار دفعا للحرج والمشقة عن العباد ،وعرف عقد الإيجار بعقد الفراد وهو العقد الوارد على المنافع بعوض ،وقد فرق فقهاء الشريعة بين نوعين من الإيجار :
    - إيجار يرد على منفعة العمل: كاستئجار شخص للبناء أو يتقن حرفة أو خدمة معينة .
    - إيجار يرد على منافع الأعيان:كاستئجار العقارات مثل:الأراضي والمنازل أو العروض كالملابس أو إيجار الدواب . 1


    ــــــــــــــــــــــــ
    1:منتديات ستار تايمز/[وحدهم المشرفون لديهم صلاحيات معاينة هذا الرابط] .
    وعقد الإيجار في نظر فقهاء الإسلام يرد على عمل الأحرار ولا يتنافى ومبدأ الكرامة الإنسانية مثلما يرد على الرقيق.
    المشرع الفرنسي كذلك سلك نفس الطريق وتبنى عقد الإيجار، ونص في قانونه المدني على نوعين من الإيجار :ا إيجار العقارات وإيجار المنقولات .بالمقارنة مع المشرع الجزائري الذي اهتم بإيجار العقارات السكنية دون الزراعية ولم يعر أي اهتمام لإيجار المنقولات 1

    ــــــــــــــــــــــــ
    1:منتديات ستار تايمز/[وحدهم المشرفون لديهم صلاحيات معاينة هذا الرابط] ./ المرجع السابق .
    الفصل الأول :
    ماهية عقد الإيجار
    المبحث الأول :
    تعريف عقد الإيجار
    لغة : اجر ،يؤجر ،تأجير العين : كرائها عقارا كانت أو منقولا يقابله في اللغة الفرنسية (le bail) ،وإما في اللغة الانجليزية the rent)) .
    اصطلاحا : التزم المشرع الجزائري السكوت ولم يفصح لنا عن تعريف محدد لعقد الإيجار في نجد الدكتورة "محمدي فريدة زوأوي " على انه : ( عقد يلتزم بمقتضاه المؤجر أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشئ معين لمدة معينة لقاء اجر معلوم ) .
    ونجد المشرع المصري قد عرف عقد الإيجار في المادة 557 ق م مصري على انه Sad عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه ان يمكن المستأجر من الانتفاع بشئ معين لمدة معينة لقاء اجر معلوم ) .
    وعرفه أصحاب المذاهب الأربعة بأنه : ( عقد وارد على منفعة مباحة معلومة تؤخذ شيئا فشيئا مدة معلومة بعوض معلوم ).
    وعرفه الفقه الإسلامي في كتاب "مرشد الجيران " تمليك المؤجر المستأجر منفعة مقصودة من العين المؤجرة في الشرع ونظر العقلاء بعوض يصلح أجرة .
    عقد الإيجار إذن :
    عقد يندرج ضمن العقود الناقلة للانتفاع بالأشياء وعقود الخدمات ،رضائي ،تبادلي بمعأوضة ،مؤقت وتنفيذه زمني .
    المطلب الأول :
    تعريف عقد الإيجار في القانون الجزائري :
    عقد الإيجار عقد رضائي ،تبادلي بمعأوضة مؤقت وتنفيذه زمني أي متتالي (متتابع ) التنفيذ .
    والقانون الفرنسي يعرفه انه : "عقد يلتزم بموجبه احد الطرفان ،ترك الطرف ينتفع بالشئ المؤجر ،لمدة معينة ومقابل ثمن هذا الأخير بدفعه .
    والمشرع الجزائري لم يعرف عقد الإيجار فقد تنأولته المادة 467 ق م :" الإيجار عقد يمكن المؤجر بمقتضاه المستأجر من الانتفاع بشئ لمدة محددة مقابل بدل إيجار معلوم يجوز إن يحدد بدل الإيجار نقدا أو بتقديم أي عمل أخر " . 1

    ــــــــــــــــــــــــ
    1:منتديات ستار تايمز/[وحدهم المشرفون لديهم صلاحيات معاينة هذا الرابط] ./ المرجع السابق .
    المطلب الثاني :
    تعريف عقد الإيجار في الشريعة الإسلامية :
    عقد الإيجار هو تمليك المؤجر للمستأجر منفعة مقصودة من العين المؤجرة في الشرع ونظر العقلاء بعوض يصلح أجرة
    والإجارة في اللغة بمعنى الأجرة وقد استعملت معنى الإيجار أيضا وفي اصطلاح الفقهاء بمعنى بيع بدل المنفعة المعلومة في مقابلة عوض معلوم .
    الأجرة والكراء بمعنى بدل المنفعة والإيجار هو الإعطاء بالكراء ، والاستئجار الأخذ بالكراء وقد تنأولت المادة 421 من مجلة مرشد الجيران :
    " الإجارة باعتبار المعقود عليه على نوعين :النوع الأول عقد الإجارة الوارد على منافع الأعيان ،ويقال للشئ عين المأجور وعين المستأجر أيضا ،وهذا ينقسم إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول إجارة المؤجر العقار كإيجار الدور والأراضي ،القسم الثاني إجارة العروض كإيجار الملابس والأواني ،القسم الثالث إجارة الدواب ، النوع الثاني عقد الإجارة الوارد على العمل ،وهنا يقال للمأجور أجير كاستئجار الخدمة والعملة واستئجار أرباب الحرف والصنائع هو من هذا القبيل "
    المبحث الثاني:
    خصائص عقد الإيجار وتمييزه عن غيره من العقود:
    المطلب الأول :
    خصائص عقد الإيجار:
    يتسم عقد الإيجار بخصائص معينة تميزه عن سائر العقود وتتجلى في :
    ا- الخصائص العامة لعقد الإيجار :
    الفرع الأول : عقد الإيجار عقد رضائي وملزم لجانبين :
    أولا : عقد الإيجار رضائي : العقد ألرضائي ذلك العقد الذي يكفي لانعقاده تراضي الطرفين بمعنى توافق إرادتي الطرفين على إبرام العقد ( إيجاب وقبول )،دون إن يتطلب قانونا إفراغه في شكل معين مع لفت الانتباه إن إثباته يكون بالشهود وعقد الإيجار من العقود الرضائية ،يتم بتوافق إرادتي المؤجر والمستأجر دون اشتراط شكل معين .إلا إن المرسوم التشريعي رقم 93/03 المتضمن النشاط العقاري ،قد نص في مادته 21/ف 1 على ما يلي : " تتجسد العلاقات بين المؤجرين والمستأجرين وجوبا في عقد إيجار طبقا للنموذج الذي يحدد عن طريق التنظيم ويحرر كتابيا بتاريخ مسمى ." 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1:منتديات ستار تايمز/[وحدهم المشرفون لديهم صلاحيات معاينة هذا الرابط] ./ المرجع السابق .
    ورضائية عقد الإيجار ليست من النظام العام فهي قاعدة مكملة لإرادة الطرفين يجوز لهما الاتفاق على خلافها باشتراطها إفراغ التعاقد في شكل معين ( تنفيذ أداء ) ،وعليه يجوز للمتعاقدين إن يشترطا الكتابة في إبرام عقد الإيجار كان يحرر في ورقة رسمية أو ورقة عرفية .
    ثانيا : عقد الإيجار عقد ملزم للطرفين : ما يميز العقد الملزم للجانبين تقابل الالتزامات الناشئة عنه فكل طرف دائن ومدين للطرف الأخر وعقد الإيجار من العقود الملزمة للجانبين حيث يولد التزامات متقابلة تقع على عاتق طرفي العقد .فالمؤجر ملزم بتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة والتزامه بصيانتها إضافة إلى ضمان عدم التعرض والاستحقاق وضمان العيوب الخفية ،وبالمقابل يلتزم المستأجر بدفع الأجرة وإجراء الترميمات الإيجارية وكذلك رد العين المؤجرة عند انتهاء عقد الإيجار .وترتبط التزامات كليهما ارتباطا وثيقا لو أبطل احدهما أو انقضى بطل التزام الأخر منه فعقد الإيجار خاضع لقواعد الفسخ ،إذا ما اخل احدهما بالتزام من التزاماته .
    الفرع الثاني : عقد الإيجار من عقود المعأوضة ومن عقود المدة :
    أولا : عقد الإيجار من عقود المعأوضة : عقد المعأوضة هو ذلك العقد الذي يتلقى وفقه كلا المتعاقدين بتلقي مقابل كعوض بديل للأداء الذي أداءه كلاهما ،ويعتبر عقد الإيجار من عقود المعأوضة إذ يلتزم المستأجر بتقديم مقابل للمؤجر (بدل إيجار) إزاء المنفعة التي يقدمها المؤجر ولا بد إن يكون المقابل إن كان نقديا جديا وغير تافه ،أو بخس لان ذلك يستوي في الحكم مع انعدام الأجرة .وقد نصت المادة 470 ق م على مايلي :" يجوز إن تكون أجرة الإيجار إما نقودا واما تقديم أي عمل أخر ".
    ثانيا : عقد الإيجار من عقود المدة : يصنف عقد الإيجار ضمن العقود الزمنية أو المؤقتة وتعد المدة عنصر جوهري وأساسي ،لان الزمن هو المقياس الذي يقاس به الانتفاع الذي يلتزم المؤجر بتوفيره للمستأجر. وعليه فالتزام المؤجر التزام مستمر حيث إن الانتفاع بالشئ لا يحصل إلا في فترة زمنية محددة ويقدر مدة الانتفاع يقاس مقداره إذ يتناسب معه تناسبا طرديا ،والعبرة هنا ليست بالمنفعة التي استفاد منها المستأجر وإنما بالتمكين من الانتفاع بالشئ لفترة زمنية محددة .في هذه الحالة إذا فسخ العقد فلا يمكن انعقاد عقد الإيجار دون تحديد طبقا لنص المادة 474 ق م ومؤداها "إذا عقد الإيجار دون اتفاق على مدة أو عقد لمدة غير محدودة .فلا يجوز لأحد المتعاقدين إن يرسل إلى الأخر إنذار بالتخلي ......".1

    ــــــــــــــــــــــــ
    1:منتديات ستار تايمز/[وحدهم المشرفون لديهم صلاحيات معاينة هذا الرابط] ./ المرجع السابق .
    النتائج المترتبة على اعتبار عقد الإيجار من عقود المدة :
    لا يخضع عقد الإيجار لقاعدة التنفيذ المعاصر لالتزامات الطرفين في العقد فتطبيق القاعدة على عقد الإيجار ،يقتضي القول أجرة كل لحظة من لحظات الانتفاع لا يجب على المستأجر ونظرا لان التزام المؤجر مستمر فهو الذي يقبل أولا على التنفيذ التزامه ما لم يقضي الاتفاق بخلاف ذلك .
    إذا توفي المستأجر فورثته لا يلتزمون بالأجرة السابقة على وفاته إلا في حدود تركته بينما يلتزمون بالأجرة كاملة في ذمتهم الخاصة بعد الوفاة.
    لا يكون لعقد الإيجار اثر رجعي نظرا لطبيعته الزمنية.
    الفرع الثالث: عقد الإيجار وارد على المنفعة وعلى الأشياء غير القابلة للاستهلاك
    أولا : عقد الإيجار الوارد على المنفعة : عقد الإيجار من العقود الواقعة على المنفعة بالشئ المؤجر دون تملكه بخلاف عقد البيع، فالمستأجر لا يملك العين المؤجرة. وإنما إلى غاية نهاية
    مدة الإيجار.
    ثانيا : عقد الإيجار وارد على الأشياء غير قابلة للاستهلاك : يرد عقد الإيجار على الأشياء غير قابلة للاستهلاك لان ذلك يحول للمستأجر الانتفاع بالشئ ،ورده إلى صاحبه عقب انتهاء مدة الإيجار والانتفاع .ولا يستقي ملك إذا كان الشئ من الأشياء التي تستهلك بمجرد استعمالها ولا يهم إن يكون الشئ ماديا أو معنويا ،عقارا كان أم منقولا .إذ ليجوز إن يرد الإيجار على الأشياء المادية ك : الأراضي الزراعية والمنازل والسيارات وعلى حق عيني مثل تأجير المنتفع لحقه في الانتفاع أو تأجير المخترع لبراءة الاختراع ....الخ .
    الفرع الرابع: عقد الإيجار من أعمال الإدارة ومن العقود المسماة
    أولا : عقد الإيجار من أعمال الإدارة : لا ينشئ عقد الإيجار التزامات شخصية في جانب كل من المستأجر والمؤجر ولا يرتب أي حق ضمني للمستأجر ولذلك يعد من عقود الإدارة وليس من عقود التصرف ويعد من أعمال الإدارة بالنسبة للمؤجر إذ لا يترتب على التأجير خروج الشئ من ذمة المؤجر إلا ذمة المستأجر وإنما الحاصل أن المؤجر يترك غيره ينتفع بالشئ أو بثماره مدة معينة ،ولذلك لا يشترط في المؤجر أن يكون أهلا للتصرف في الشئ ،وإنما تشترط أهلية الإرادة فقط .
    ثانيا: عقد الإيجار عقد مسمى: يعتبر عقد الإيجار من العقود المسماة ولذلك خصص له المشرع فصلا كاملا في القانون المدني من حيث تنظيم الأحكام ( المدة،التزامات كل من المؤجر والمستأجر ....) .1

    ــــــــــــــــــــــــ
    1:منتديات ستار تايمز/[وحدهم المشرفون لديهم صلاحيات معاينة هذا الرابط] ./ المرجع السابق .
    ب- الخصائص الخاصة لعقد الإيجار :
    1- التقسيم : تساهم بعض السمات في صنع أصالة إجارة الأشياء ، تتقيد الإجارة بالمدة وتشكل نموذجيا عقدا متعاقب التنفيذ (ا) ويمكن علأوة على ذلك التفكير في أن له على العموم طابع بالنظر إلى الشخص المتعاقد معه (ب)
    2- عقد متعاقب التنفيذ : يستدعي التمتع بالشئ المتنازل عنه للغير مدة معينة وتأخذ الإجارة بالضرورة إبعاد الزمن ،أنها تشكل مثال العقد المتعاقب التنفيذ. والفارق جذري بالنسبة إلى البيع الذي يمثل عقدا أليا بالامتياز.
    ينجم عن ذلك انه يجب أن تطبق على إجارة الأشياء للقواعد الخاصة التي يستوجبها التنفيذ المتعاقب للموجبات في العقد والتي بينها الاجتهاد والفقه تخفيف رجعية الإبطال والفسخ ، وليس الحل في حال عدم التنفيذ من محل احد الفريقين .....
    أما مدة العقد في ذاتها فهي اهتمام الفريقين الأساسي في عملية كهذه ،وعليها تتركز التدخلات التشريعية التي ترتكز أهدافها الأولى على تحديد الزمن الأدنى الذي يمكن إن يعتمد عليه الفريقان.
    3- عقد يبرم بالنظرالى شخص المتعاقد معه:مما يستبعد تعليق أهمية على شخص المستأجر،من غير المنازع فيه إلا قليلا إن يكون لإجارة الأشياء طابع بالنظر الى الشخص المتعاقد معه ،وفي أي حال في ما يتعلق شخص المستأجر يعود ذلك إلى سببين:
    -المدة من جهة أولى : أنها تسوغ الاهتمام بشخص المستأجر على الأقل بملاءته ذلك بأنه يجب إن يكون بالإمكان الاعتماد على دفع المستأجر بدل الإيجار .
    - الاستعمال من جهة ثانية:ينبغي إن يكون بالإمكان الثقة بمن عهد بالشيء إليه ذلك بان حفظ هذا الشيء يتوقف عليه .
    ومن المتواتر، عمليا ،ما يتعلق بإيجار عقار ،إن تمنع بنود العقد المستأجر من إن يؤجرمن الباطن أو إن يتنازل عن إيجاره.
    وتبدو الظاهرة جلية قبل أي شيء عند تكوين العقد:يتوخى المؤجر عموما إن يحتفظ لنفسه بإبرام العقد أم لا أخذا في الاعتبار الشخص المتعاقد معه الذي يصبح مستأجرا.
    على هذا الطابع مخفف اليوم لأسباب متنوعة ،وهكذا تحدد اختيار المؤجر شريكه في التعاقد ، في إيجار السكن ،قوانين حمائية الشخص التي تمنع رفض المستأجر لأسباب كالوضع العائلي والعرق والدين .....
    ومن السهل فيما يختص بإجارة المنقولات،فهم كون الأموال للإيجار يقترحها مهنيون ضمن شروط مغفلة إلى حد كبير يكون اعتبار الشخص له مكانه بدرجة اقل فأقل .1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: جيروم هوييه المطول في القانون المدني/ العقود الرئيسية/ الخاصة المجلد الأول/ ص 656 .
    المطلب الثاني :
    تمييز عقد الإيجار عن غيره من العقود:
    الفرع الأول : تمييز عقد الإيجار عن غيره من العقود الأخرى
    أولا : عقد الإيجار وعقد البيع :
    - عقد البيع من أعمال التصرف ،عقد الإيجار من أعمال الإدارة .
    - عقد البيع من عقود الملكية ، عقد الإيجار من عقود المنفعة .
    - في عقد البيع تبعة الهلاك يتحملها المشتري بعد تسليم المبيع .
    - في عقد الإيجار هلاك العين المؤجرة تقع على عاتق المؤجر .
    البائع ملزم بنقل ملكية الشئ للمشتري ،المؤجر يلتزم بتمكين المستأجر من منفعة الشئ .إذا وقع العقد على منتجات الشئ ،فالعقد بيع.و إذا وقع على ثمرات الشئ فالعقد إيجار .
    - إذا ما اجر صاحب المنجم أو المحجر منجمه أو مقابل أجرة دورية فالعقد إيجار .في حالة ما اجر شخص مسكن على شرط بدل إيجار فالعقد يعد إيجار ساتر للبيع .
    قد يختلط البيع بالإيجار في حالة ما إذا تنازل المستأجر لشخص أخر عن عقد الإيجار (التأجير من الباطن )فالعقد إيجار تقمص فيه المستأجر الأصلي دور المستأجر( التنازل عن الحق الشخصي عن طريق الجوالة ) .
    ثانيا : عقد الإيجار وعقد القرض :
    -عقد القرض يرد على الأشياء القابلة للاستهلاك .
    - عقد الإيجار واردا على الأشياء الغير قابلة للاستهلاك.
    قد يختلط عقد الإيجار مع القرض في حالة إذا اجر شخص مثلا مصنع بكل آلاته اللازمة لإدارته شرط تعويض المؤجر مما يتم إنتاجه بالاستعمال ... العقد في هذه الحالة إيجار ،إذا كانت الأشياء المستعملة تابعة للعقار فتعتبر عقارا بالتخصيص ،إما إذا كانت غير تابعة للعقار كالمواد الخام فالعقد قرض.
    ثالثا : عقد الإيجار والشركة :
    - في عقد الشركة الشئ المشترك يستغله الشركاء ويقتسمون الأرباح والخسائر .
    - في عقد الإيجار المستأجر يدفع أجرة للمؤجر وهو حر في استغلال المحل المؤجر دون التصرف فيه بالبيع مثلا .
    - في عقد المزارعة مثلا الشريك يقاسم شريكه في صافي جني المحصول لا في المحصول ذاته. المؤجر أجرته تتمثل في جزء من المحصول ويقتسم الربح والخسارة مع المستأجر (الأجرة،نسبة معينة من نفس المحصول ) .1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: جيروم هوييه المطول في القانون المدني/ المرجع السابق .
    وقد يلين عقد الإيجار مع عقد الشركة في مالك مصنع يؤجر مصنعه لأخر ويتعهد له أن يقوم بتوريد الآلات اللازمة والقوة الكهربائية والفحم ويدفع كذلك مرتبات العمال شرط تقاضي جزء من إيراد المصنع .ظهرت عدة اتجاهات في ذلك :
    الرأي الأول: تبنته المحاكم الفرنسية وتقول أنا العقد شركة .
    الرأي الثاني : يرى أن العقد جامع بين البيع والإيجار وعقد العمل على انه يجوز للمؤجر أن يشترط أوجة معينة مع جزء من صافي العقد إذن عقد إيجار .
    الفرع الثاني: تمييز عقد الإيجار عن العقود المتعلقة بالمنفعة
    أولا : عقد الإيجار وعقد العارية
    - عقد العارية من عقود التبرع بغير عوض ،عقد الإيجار من عقود المعأوضة .
    - يقع على عاتق المستعير عبء نفقات صيانة الشئ المعار ،يلتزم المؤجر بصيانة العين المؤجرة ويلتزم المستأجر بدفع مقابل .
    - يضمن المستعير هلاك الشئ إذا نشا الهلاك عن حادث مفاجئ أو قوة قاهرة وكان بوسعه تفاديها .
    - قد يعلق التباسا بين العقدين في الأمثلة التالية:
    1- إذا باع شخص لآخر ارض مع اشتراط إبقاء حق الصيد لصالحه، فهل العقد مثبت على عقد عارية دون مقابل، أم انه عقد مثبت على عقد إيجار ؟يتضح لنا أن العقد إيجار لان البائع أبقى على حق الصيد نفسه وراعى عند تقاضي المبلغ إنقاص مقابل التمتع.
    2- في الوظيفة العامة موظف يتقاضى راتبا أو أجرا و دخلا مقابل عمل يقوم به إلى جانب ذلك يتحصل على مسكن دون دفع اجر....العقد هنا إيجارا لان المسكن جزء من الأجر.
    3- في حالة تبرع احد الأثرياء بمدرسة لغرض خيري فيحررون عقودا يثبتون فيها أنهم اجروا ذلك هذه الأماكن لمدة طويلة مع التنازل عن الأجرة، فالعقد هنا عارية ساتر لإيجار.
    الفرع الثالث: تمييز عقد الإيجار عن العقود الواردة على الأعمال
    أولا : عقد الإيجار والوديعة
    - في عقد الوديعة المودع لا ينتفع بالعين المودعة ن كما لا يلتزم بدفع الأجرة في عقد الإيجار المستأجر ينتفع بالعين المؤجرة .
    - مسؤولية المودع اخف من مسؤولية المستأجر .1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: جيروم هوييه المطول في القانون المدني/ المرجع السابق .
    - المودع ملزم يرد العين للمودع فور طلبه المستأجر لا يرد العين المؤجرة إلا بعد انتهاء مدة الإيجار .
    - عقد الوديعة يهدف إلى أن يقوم بحفظ شئ للمتعاقد الأخر في عقد الإيجار احد المتعاقدين يرمي للانتفاع بالشئ موضوع العقد .
    - أوجه الالتباس : شخص أراد تأجير خزانة في البنك لأشياء ثمينة يخشى ضياعها فهل العقد هنا وديعة أم إيجار ؟اختلفت هنا الآراء ؟
    الرأي الأول : العقد عقد إيجار للخزانة .
    الرأي الثاني : العقد عقد وديعة .
    الرأي الثالث : الفقه والقضاء الفرنسيين العقد إيجار .
    ثانيا : عقد الإيجار وعقدي العمل والمقأولة
    في عقدي العمل والمقأولة يستفيد احد المتعاقدين من عمل الطرف الأخر في عقد الإيجار يستفيد احد المتعاقدين شئ يقدمه الطرف الأخر .
    أوجه الالتباس :
    1- إذا تعاقد صاحب شركة سيارات مع سائق سيارة نقل على ان يعطيه حصة معينة ،ويأخذ باقي الإرباح لنفسه فهل العقد عقد عمل أم عقد إيجار ؟
    نلاحظ بان العقد إيجار إذا تبين أن العقد منصب على تسليم السيارة دون تدخل من المالك، لاستغلالها.إما إذا تبين أن المالك ستدخل في استغلالها فالعقد عمل في حين نجد القانون الفرنسي يدرج التصرف ضمن عقد العمل لان صلة السائق بالشركة هي تابع بمتبوع واجر السائق هو الفرق بين حاصل المركبة وما يدفعه السائق للشركة.
    2- تعاقد شخص مع شركة البريد والمواصلات يهدف الاشتراك للحصول على خط هاتفي فهل العقد في هذه الحالة عقد إيجار أم انه عقد مقأولة تقوم مصلحة الهاتف من خلال تنفيذ التزامها المتمثل في توصيل المشترك بغيره من المشتركين ؟ العقد في صورة مقأولة لان هدف المصلحة هو إيصال المشترك بغيره.
    3- إذا اتفق مع احد الجرائد المشهورة على ترك فراغ في الجريدة لشراء إعلان عن نشاط أو مشروع معين على شرط تقاضي نسبة معينة فالعقد هنا عقد مقأولة لأنه قدم مقابل لعمل معين . 1



    ــــــــــــــــــــــــ
    1: جيروم هوييه المطول في القانون المدني/ المرجع السابق .
    1- بالنسبة للمؤجر:
    يمكن لمن له حق الإدارة أن يبرم عقد إيجار ، لمدة لا تفوق ثلاث سنوات، ويمكن أن يكون ذلك لمدة أطول، بترخيص من السلطة المختصة أي القاضي ( المادة 468 من القانون المدني) يمكن لمن له حق انتفاع شخصي ، ان يبرم عقد إيجار ،ففي هذه الحالة من له حق المنفعة،يكون له لوحده حق إبرام العقد ، دون مالك الرقبة ، ذالك انه يتمتع بحق الانتفاع و الثمار. غير أن حق الانتفاع مؤقت ، وقد يلزم من له حق الرقبة ، بالإيجارات المبرمة من طرف من له حق الانتفاع ، إذا ما تجأوزت مدتها حق الانتفاع، وعلى هذا الأساس نصت يفرق القانون المدني بين الأشخاص الطبيعيين و المعنويين في قدرتهم على الاستفادة من الإيجار،خلافا للقانون المدني الفرنسي الحالي،فالشخص المعنوي مثله مثل الشخص الطبيعي يتمتع بجميع الحقوق المترتبة المادة 469 من القانون المدني على ان الإيجار الصادر ممن له حق الانتفاع ، ينقضي بانقضاء هذا الحق، على أن تراعى المواعيد المقررة للتنبيه بالإخلاء ، والمواعيد اللازمة لنقل محصول السنة
    -القرار رقم 666451 المؤرخ في : 10/3/1998 لكن حيث انة بالرجوع إلى القرار الطعون فيه فان المطعون ضدها الثانية كانت قد شغلت الأمكنة موضوع النزاع خلال سنة 1966 كما ارتبطت بعقد عمل مع الحكيم... وبالتالي تخضع العلاقة القانون المدني القديم حيث في ظله كان الإيجار الفرعي لا يتطلب أصلا موافقة المالك صراحة بل على هذا الأخير إثبات عدم رضاه على إبرام عقد الإيجار الفرعي عملا بالمادة 1717 من القانون المدني القديم
    وقد يؤجر الشيء من طرف من لا يتمتع بحق عيني أو شخصي عليه ، مثل المسير والوكيل والحارس القضائي اللذين يتمتعون بمقتضى الاتفاق أو القانون بصلاحية إبرام عقد الإيجار، وهذا ما يؤكد مرة أخرى بان الإيجار من أعمال الإدارة .
    قد يظهر المؤجر بمظهر المالك لدى المستأجر ، وفي هذه الحالة واعتمادا على نظرية المظهر يعتبر العقد صحيحا ، ويفرض على المالك الفعلي الأمكنة ، ويطبق هذا الحل بالنسبة للعقد المبرم من طرف من له حق الانتفاع ،و كذا في حالة الشيوع،، واخذ بها الاجتهاد الفرنسي في حالة إيجار مللك الغير.
    2-بالنسبة للمستاجر:
    لا عن العقد والقانون،و بالأخص منها حق البقاء في الأمكنة و بالنظر إلى طبيعة حق الاستئجار،الذي هو من أعمال الإدارة، فان ممثل القاصر إنما يتصرف دائما لفائدة هذا الأخير.
    ثالثا المحل : يدخل في تكوين محل عقد الإيجار ثلاثة عناصر: الشيء المؤجر ، سعر الإيجار ومدة الإيجار .1

    ــــــــــــــــــــــــ
    1: جيروم هوييه المطول في القانون المدني/ المرجع السابق /ص ص 16..20 .
    1- الشيء الؤجر:
    تطبق عليه القواعد العامة، اي ان يكون هو موجودا أو على الأقل قابلا للوجود ،معينا أو قابل للتعيين ، غير قابل للاستهلاك وقابلا للتعامل فيه. لا تطبق قواعد القانون المدني إلا على المحلات الموجهة للسكن أو ممارسة مهنة .
    ويقضي مفهوم المحل ، المنقولات والأرض الجرداء ، ذلك انه يستوجب وجود عقار مبني غير انه يحوي كل ما يسمى بالبنايات الخفيفة أو الجاهزة القابلة للنقل ذلك انها عقارات بالتخصيص ، ويتبق هذا التشريع مهما كانت الحلة التي عليها المحل ، كوخا كان أو حتى بيت قصدير مع مراعاة أحكام النصوص المتعلقة بمحلات الممنوع فيها السكن ، اما اذا تعلق الامر بمحل مهني فشروط القابلية للسكن غير مطلوبة فيه ، ويكفي ان يمارس المهنة في المحل.
    يطبق القانون على ملحقات السكن كالقبو والسطح ، إذا أجرت تبعا للمحل الرئيسي أو اذا أجرت أساسا للسكن أو لممارسة مهنة.
    لا يطبق القانون على الأراضي الجرداء الموجهة لممارسة الرياضة حتى ان بنيت عليها ملحقات ضرورية لممارسة هذا النشاط يفرق القانون الفرنسي بين الحالة التي تشيد فيها هذه البنايات بدون موافقة المؤجر ويكون فيها هذا القانون غير وارد التطبيق،و حالة الأراضي الموجهة لتشييد بنايات للسكن فيها ،حتى وان اتفق على هدمها عند نهاية العقد واذا كان المحل الذي يوجه للسكن لا يطرح إشكاليات خاصة،فان ذلك الذي يوجه لممارسة مهنة يصعب تصنيفه،فهذا النوع من المحلات يتمتع بنظام قانوني يختلف تماما على ذلك الذي يخضع له المحل التجاري، لمنظم فيما يخصه بموجب القانون التجاري .
    ليتمتع المحل بمقتضيات القانون يجب ان تمارس فيه مهنة بصفة اعتيادية وفعلية ، ما عدا في حالة وقوع مانع مشروع أو بسبب طبيعة المهنة ذاتها ، أو بسبب انخفاض للنشاط المهني ، اما اذا زال النشاط نهائيا ، فلا يبقى المحل محميا بمقتضيات القانون ، ذلك ان النشاط الذي اجر من اجله قد زال . اما في حالة الاستعمال المزدوج ، فان المستأجر لا يسفيد بمقتضيات القانون المتعلقة بالمحلات المهنية ، بل يبقى يستفيد فقط من الترتيبات المتعلقة بايجار السكن لوحدها ، والتي تختلف عن بعضها البعض .
    كما يجب ان يكون النشاط المهني الممارس في المحل يشكل مهنة فعلية ، اي ان يكون من النشاطات التي تعود بدخل مالي على صاحبها .و قد صنف الاجتهاد الفرنسي ضمن هذه المهن ، المحاماة ، الطب ، المحضر ، الأستاذ الحر، الخبير، بعض المهن الرسمية عندما يؤجر المحل للموظف نفسه، وبعض المهن التي يصعب تصنيفها ضمن المهن التجارية أو الحرفي كالمخابر . 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: جيروم هوييه المطول في القانون المدني/ المرجع السابق /ص ص 20..22 .

    و على اي حال فانه يجب ان تتحلى المهنة الممارسة بالمشروعية،مما يقضي كل النشاطات الخارجة عن القانون .
    يجب ان يكون النشاط المهني ممارسا بصفة رئيسية في المحل ، ولا يكفي ان تمارس بعض النشاطات التي تلحق بالمهنة ليكون الامر كذلك . وبالتالي فانه يمكن لمن يمارس مهنة حرة خارج سكنه ان يقوم ببعض النشاطات التابعة لها دون ان تؤخذ عليه مخالفة كبنود العقد ، وتغيير طبيعة المحل، وبالمقابل فانه لا يمكن للمستأجر ان يتمسك بالطبيعة المهنية في هذه الحالة للاستفادة بمقتضيات القانون في حالة دعوة استعادة المحل.
    وقد تردد الاجتهاد الفرنسي حول مسالة الشخص الذي يمارس النشاط المهني ، هل يجب ان يكون حتما المستأجر ام شخص يعيش معه وقد توصل اجتهاد الى التفرقة بين حالة ممارسة النشاط المهني من طرف غير المستأجر باتفاق الطرفين عند العقد أو بمعرفة المؤجر الذي قبل ذلك وقبض مبلغ الإيجار الإضافي لممارسة المهنة ، وهنا يعتبر المحل مهنيا ، اما مجرد سكوت المؤجر فيكون بدون اثر الا في حالة ممارسة المهنة من طرف المستأجر نفسه .
    2- سعر الإيجار:
    ويسمى باجرة الإيجار وبدل الإيجار ، ويتمثل في اداء دوري ، ويجب حسب الاجتهاد الفرسي أن يكون فعليا أو جديا ، ذلك ليفرق عقد الإيجار عن عقد العارية .
    تحدد الاجرة باتفاق الطرفين ماعدا في الحالات التي تتدخل فيها السلطة العمومية وتكون نقدا أو تقديم اي عمل آخر ( المادة 470 من القانون المدني ).
    في حالة عدم تجديد الأجرة، يتعين على المؤجر ان يبلغ المستأجر بقدرها في اجل شهر من احتلال الأمكنة ، ويكون هذا الثمن لازما بعد مضي شهر من التعريف به ، في غياب معارضة المستأجر وفي حالة المعارضة للطرف الأكثر استعجالا ان يرفع دعواه الى المحكمة لتعيين سعر الإيجار . وكتقدير سعر الإيجار يجب على القاضي ان يأخذ في الاعتبار ، التعريفات الرسمية والأسعار التجارية في المحلات المماثلة ، بالنسبة لتاريخ البناء ووضعية وحالة العمارة ( المادة 471 من القانون المدني) .
    في حالة تحديد الأجرة عند العقد ، يستطيع الطرفان المنازعة في السعر المتفق عليه ، بعد مضي ستة أشهر ، وان يعين سعرا جديدا عن طريق المحكمة ، وتقع المنازعة في سعر الإيجار ، عن طريق عقد غير قضائي ، أو عن طريق رسالة موصى عليها . وعند عدم الاتفاق حول السعر المفتوح ، يرفع الطرف الأكثر استعجالا دعوى لتحديد السعر الجديد ويبدأ سريانه من تاريخ الإنذار تستعمل نفس الإجراءات لتحديد سعر جديد :
    - من يوم الدخول في السكن .
    - من يوم الإيجار الجديد. 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: جيروم هوييه المطول في القانون المدني/ المرجع السابق /ص ص 20..22 .
    - أو من يوم سريان السعر الجديد المحدد طبقا للمادة 482 من القانون المدني .
    -لا تقبل المراجعة إلا إذا زاد المقياس الرسمي للأسعار لأكثر من 10 %.
    واعتبارا للطابع الفني للعملية ، فان القاضي كثيرا ما يستعين بخبير ، غير ان اللجوء الى الخبرة لا يعفيه من تسبيب تحديد الأجرة ، على العناصر التي ذكرها القانون . وبهذا الصدد تتعين الإشارة الى قرار المحكمة العليا الصادر في 23/11/1992 تحت رقم 57198 الذي جاء فيه :
    حيث ان الطاعن آثار عدم اخذ الخبير بالأسعار المطبقة على محلات مماثلة ، وان القرار المطعون فيه لم يرد على هذا الدفع مما يعرضه للنقض . واسس القرار على وجوب الارتكاز على العناصر القانونية في تحديد سعر الإيجار ومن الجدير بالذكر ان في حالة احتلال الأمكنة في غياب عقد إيجار،يمكن للطرف المتضرر ان يطلب الحكم له بمبلغ مقابل هذا الاحتلال ،ونفس الامانية مفتوحة لصاحب المحل عند بقاء المستأجر في الأمكنة ،بعد انقضاء عقد الإيجار المحدد المدة في ظل التشريع الصادر في 1/3/1993،و يؤكد هذا المبدا قرار المحكمة العليا المؤرخ في 16/9/1997 تحت رقم152387 الذي جاء فيه ان المبلغ المطلوب أداؤه لا يمكن ان يؤسس الا على الاحتلال غير الشرعي ،و متى ثبت ان هذا الاحتلال شرعي فانه لا يمكن المطالبة به.
    اما عدم الوفاء بالإيجار فه حالة من حالات فسخ العقد عملا بالمادة119 من القانون المدني و ذلك بعد اعذار المستأجر وقد صدر في هذا الشأن القرار المؤرخ في 23/5/1995 تحت رقم119211 الذي جاء فيه مايلي:
    حيث انه من الثابت من خلال التنبيه بالدفع الموجه للطاعن،و المتضمن المبلغ الذي بقى في ذمته،بعد رفع سعر الإيجار بحكم قضائي،ان هذا الأجير رفض الوفاء بالمبلغ المطلوب.
    وان المستأجر حسن النية بمعنى القانون المدني،هو ذالك الذي يفي بالتزاماته التعاقدية ،ومن اهمها دفع بدل الإيجار واما الامتناع عن الدفع الثابت بمحضر ،كما هو الحال ،يعرض المستأجر لفسخ العقد عملا بالمادة 119 من القانون المدني و يتعين التنبيه الى ان الحكمة العليا جعلت هذا التردد الذي عرفه اجتهاد الجهات القضائية السفلى،فيما تعلق بتطبيق المرسوم63/65 الصادر في 18//2/1963 بحيث بينما كان البعض يطبقه في مثل هذه القضايا،اعتبر البعض الأخر بأنه الغي ضمنيا وعلى سبيل المثال نذكر القرارين الآتيين لأهميتهما:
    -قرار رقم89410 المؤرخ في 16/2/1993 الذي جاء فيه :
    حيث انه يتبين فعلا ان المطعون ضده المؤجر ،يثبت أمام قضاة الموضوع امتناع المستأجر عن دفع بدل الإيجار ،كما يتطلبه القانون و خاصة المرسوم المؤرخ في :18/2/1963 في مادته 11،التي تنص على وجود الإنذار الرسمي للدفع الذي ينبغي توجيهه للمستأجر من طرف المؤجر ،باعتبار البناية المؤجرة أنجزت قبل 1/7/1962 مما يجعل هذا 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: جيروم هوييه المطول في القانون المدني/ المرجع السابق /ص ص 22..25 .
    المرسوم ينطبق على دعوى الحال .
    - القرار رقم 233534 المؤرخ في 11/4/2000 الذي قضى بما يلي:
    حيث ان الغاء النصوص يكون صريحا أو ضمنيا ...
    وان فيما يتعلق بالمرسوم 63-65- المؤرخ في 18/2/1963 فان قانون الإجراءات المدنية لم يأتي بنصوص صريحة تعوض تلك التي جاء بها، كما ان قانون الإجراءات المدنية لا يحوي على نصوص متضاربة مع هذا المرسوم .
    وبالتالي فانه لا يزال ساري المفعول ، الى حين إلغائه بموجب نص أخر ، غير انه يتعين على القاضي ان يتأكد في كل الحالات من توافر الشروط الواردة في المادة 8 التي تنص بان هذا المرسوم لا يطبق الا على البنايات التي شيدت قبل تاريخ 1/7/1962 .
    -القرار رقم 213605 المؤرخ في 10/4/2001: حيث انه من الثابت من ملف الدعوى والقرار المطعون فيه ان الدعوى موضوع النزاع تهدف الى فسخ عقد الإيجار الذي يربط المطعون بالطاعنة بسبب توقف هذه الاخيرة عن تسديد بدل الإيجار وعدم امتثالها لما قضى به القرار القضائي الصادر عن المجلس القضائي للبليدة بتاريخ 4/7/1974.
    حيث ان توقف المستأجرة الطاعنة عن تنفيذ التزامها التعاقدي ثابت بموجب محضر محرر من طرف المحضر القضائي والقرار المطعون فيه عاين هذه المخالفة اعتبرها سبب قانوني كافيا لفسخ العقد وقضية الحال لا تحتاج الى توجيه تنبيه بالإخلاء للمستأجرة الطاعنة ولا الى مناقشة صحته مادام ان المستأجرة أخلت بالتزاماتها التعاقدية وهو ما نصت عليه المادة 119 من القانون المدني والدعوى تهدف الى فسخ العقد والاحتجاج بمخالفة القانون والمادتين 474 و 475 من القانون المدني غير مجدي .
    حيث ان مخالفة القرار المطعون فيه للمادتين 480 و 481 من القانون المدني وحسب ما اشير اليه اعلام ، بدعوى انها قامة بانتقاص ما انفقته في الترميمات اللازمة لصيانة العين المؤجرة من ثمن الإيجار ولم تتوقف عن الدفع .
    لكن من الثابت من ملف القضية القرار ، المنتقد وبخلاف ماتزعمه الطاعنة ان الاعتذار الذي يعطي الحق للطاعنة في انقاص الفاقات الترميمات على العين المؤجرة من ثمن الإيجار ، والتي دعت اليه الضرورة الاستعجال القيام بها ، لم يثبت بالملف قيام الطاعنة باعذار المؤجرين للتكفل بالترميمات سواء كانت ترميمات مستعجلة أو بسيطة ، وانهم امتنعوا عن التنفيذ المادة 480 القانون المدني وان ما استظهرته الطاعنة وتمسكت به ولا يمكن اعتباره أعذارا قانونيا موجها للمستأجرين الى القيام بصيانة العين المؤجرة ، انما هو محضر معاينة حالة العين المؤجرة وان هذا المحضر لا يتضمن أية اشارة الى عدم صلاحية العين المؤجرة للانتفاع الذي اعدت من اجله ، وعليه فالقرار جاء مطابقا للقانون1

    ــــــــــــــــــــــــ
    1: جيروم هوييه المطول في القانون المدني/ المرجع السابق /ص ص 22..25 .
    3-مدة الإيجار :
    تحدد مدة الإيجار من قبل طرفي العقد بكيفية حرة، وعدم الاتفاق حول هذه المسالة حول دون ابرام العقد ، وقد حدد له التشريع الفرنسي ، متأثر بافكار الثورة الفرنسية التي منعت العقود اللابدية ، حدا اقصى مقدرا ب :99سنة .
    و قد يكون العقد مبرما على مدى حياة المستأجر ،أو مدى حياة مجموعة من المستأجرين،لا يزيد عددهم عن ثلاثة . وفي المقابل فانه لا يوجد حد ادنى لمدة عقد الإيجار اما التشريع الجزائري ،فانه لا يعرف لاحد ادنى ، ولا حد اقصى لعقد الإيجار غير ان التشريع الجديد الذي جاء به المرسوم التشريعي 93/03 المؤرخ في : 1/3/1993 في الفقرة الاخيرة من المادة 21 تنص على ان حالة انعدام العقد فان اي وصل يحوزه شاغل الامكنة . تحويه الحق في عقد ايجار لمدة سنة ، ابتداء من تاريخ معاينة المخالفة ، والمخالفة هنا تتمثل في عدم تحرير عقد ايجار مكتوب.
    ثالثا السبب :
    يعرف السبب في العقود ، بانه العنصر المعنوي الذي يسمح بمعرفة لماذا الارادة تنشا الالتزام ، فهو الهدف الذي لاجله يؤدي المتعاقد التزامه . 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: جيروم هوييه المطول في القانون المدني/ المرجع السابق /ص ص 25..27 .
    الفصل الثاني:
    تكوين عقد الإيجار وإثباته :
    المبحث الأول :
    تكوين عقد الإيجار وأركانه :
    القانون العام لعقد ايجارة الأشياء، وهي عمل ذو الطبيعة التوافقية منذ ان اعترف لها القانون الروماني يوافق الفريقين وحدة،وتتم بدون صعوبة في القانون العام لتكوين العقود: أهلية ورضا وموضوع … وهذا العقد ،كأي عقد أخر ،يفسح في المجال للصورية،ومن السهل ،طبيعيا،على الغير التمسك بالاتفاقية المستترة وبالعمل الجلي : يستطيع مكتسب ملكية عقار ، وهو ملزم بمراعاة العقود الموجودة ، ان يطلب إلى المستأجر تكملة بدل إيجار الوارد في كتاب مضاد متفق عليه مع المالك السابق ويجب فضلا عن ذلك ، ان يكون الإيجار سبب دفع بدلات الإيجار . وجرى التمسك مثلا ، بان حل المادة 1602 من القانون المدني بالنسبة الى البيع ، يجب ان تمتد الى الإيجارة ، وان العقد بالتالي يجب ان يفسر ضد المؤجر : للوضع أسبابه . وذلك بان مقدم الشيء في الحالتين هو الذي يعرف الاستعمال الافضل الذي يمكن ان يقدمه الشيء ويقتضي لقياس خاصية الإيجار .
    المطلب الأول:
    فريق العقد وأركانه :
    الفرع الأول : فريق العقد
    فريق العقد هما المؤجر أو المكري والمستأجر أو المكتري .
    1- المؤجر أو المكري :
    - مالك وآهل : لكل شخص الحق في إعطاء شئ يعود له للايجار شرط ان يتمتع بأهلية التعاقد،والمؤجر في الممارسة هو مالك المال المؤجر بصورة عامة .فهذا المالك هو في اغلب الاحيان اهل فضلا عن ذلك ،ولا تثير صحة العقد مشكلة في صحة العقد حتى ولو كان المؤجر عديم الأهلية أو قام بالإيجار غير مالك الشئ ،يمكن ايضا ان تكون مقبولة .ذلك بان الإيجار هو نموذج العمل الإداري وحسن الإدارة طالما انه بخلاف العارية ،يتيح جعل المال مثمرا وهو موضوعه .اذن من المقبول سهولة كبيرة ان يبرم هذا العقد .
    على ان الحقيقة معقدة مما يدعي إلى التفريق ،وهكذا تتوافق الحلول في المادة العقارية إلى حد كبير على نقطة معرفة ما اذا كانت مدة الإيجار أدنى من تسع سنوات أو تسأوي تسع سنوات .حيث يعتبر أن الأمر يتعلق بعمل إدارة ،أو إذا كانت لأكثر من هذه المدة .من المقبول عندئذ تقليديا ان الإيجار بسبب التجميد الممتد للمال . 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: جيروم هوييه المطول في القانون المدني/ المرجع السابق /ص ص 672..675 .
    يضاف الى ذلك انه أصبح هناك ميل الى اعتبار الموافقة على الإيجار التجاري أو على الإيجار الريفي ايضا .عمل تصرف لان المستأجر يكتسب في فرضية كهذه حقا في تجديد عقده الذي يتيح له البقاء في الأمكنة مدة طويلة .
    أ-أهلية التأجير : الأهلية المطلوبة في مادة ايجار الأشياء هي أهلية التعاقد ،إذن لا يستطيع الأشخاص عديمو الأهلية ان يؤجروا شقتهم ،ولا يمكن ان يلتزموا الا عن طريق ممثلهم .
    ومع ان المادة 456 ق م تعلن أن الوصي بإمكانه ان يقوم وحده ،كممثل للقاصر بإعمال الإدارة جميعا ،فان الفقرة 3 توضح ان الإيجارات التي يعقدها لا تعطي المستأجر تجاه القاصر الذي اصبح راشدا أي حق في التجديد أو في البقاء في الأمكنة عند انتهاء الإيجار .ويسري الحل تجاه الوصاية على الراشدين ( المادة 495 ق م ) .يضاف الى التي يعقدها المتمتع بحق الانتفاع تطبق على الإيجارات التي يبرمها الوصي ،بدون مجلس الأسرة : يعني ذلك ان الإيجارات لتسع سنوات أو أكثر لا يمكن الاحتجاج بها ضد عديم الأهلية لمدة تزيد على تسع سنوات ،رغما عن أي تجديد .ومن المحضر على الوصي ان يبرم وحده ايجار أو ريفيا على أموال من يمثله .
    ويقتضي الأخذ في الحسبان ايضا الخيار المتروك لعديم الأهلية في ان التصرف بنفسه .وهكذا يجب ان يكون بمقدور القاصر عقد ايجار ولا سيما بالنسبة إلى شيء زهيد القيمة ، ما دام ان الأمر يعلق بعمل يمكن أن تجيزه العادة له وحده حسب المادة 450 ق م .وينبغي ان يمتد الحل الى الراشد تحت الوصاية ( المادة 495 ق م ) ،وذلك لا يسري بالطبع في المادة العقارية وانما يمكن ان يطبق على إجارة مال منقول .
    من المعروف ان الراشد تحت القوامة ليس في وسعه ان يقوم بأي عمل ممنوع على الوصي بدون إذن مجلس الأسرة في ظل نظام الوصاية ( المادة 510 ق م ) ،مما يؤدي إلى سلطان الوصي المهنية أنفا .
    -الأشخاص المسنون : يستفيد الأشخاص المسنون الذين يخضعون لنظام عدم الأهلية من حماية خاصة : لا يمكن عقد عمل باسمهم يحرمهم من سكنهم ،أو على الأقل كما ورد في القانون يجب الاحتفاظ بهذا المسكن تحت تصرفهم أطول مدة ممكنة (المادة490/2 ق م ) .
    تنجم عن ذلك نتيجتان :الأولى الأكثر بروزا هي ان الوصي الذي يدير الذمة المالية لعديم الاهلية مالك العقار الذي يقيم هم فيه لا يستطيع ان يعقد على هذا المال اتفاقيات تمتع وقتي (المادة 490/2 ق م ).
    ويجب اذا تم تاجير هذا المسكن ان يكون بالإمكان استرداده لدى أو طلب ، والنتيجة الثانية هي ان الإمكانيات التي تتوفر للمؤجر عندما يجد عديم الأهلية ان مسكنه مؤجر لوضع اجل للايجار تكون اكثر حصرا . 1


    ــــــــــــــــــــــــ
    1: المرجع السابق /ص ص 675..677 .
    ب-السلطات على الشيء : اذا كان الم

    عماد الشقانى
    Admin

    عدد المساهمات: 635
    تاريخ التسجيل: 27/02/2010
    العمر: 55
    الموقع: elshaqany@yahoo.com

    تابع عقد الايجار

    مُساهمة  عماد الشقانى في السبت مارس 06, 2010 5:57 pm

    1: المرجع السابق /ص ص 677 .
    وبالمقابل اذا كان الزوجان يعيشان في نظام الفصل هناك أي صعوبة حول صحة الإيجار الذي ،يجريه احدهما الشخصية سواء كان الإيجار للغير أو لزوجه .
    4- نظرية الظواهر : مختلف هذه القواعد قابلة للمزاج طالما ان المؤجر يمكن في هذه المناسبة ،ان تكون له صفة المالك الظاهري مما يسوغ تقدير العقد المبرم مع المستأجر صحيح التكوين :يفرض هذا العقد بدون تحفظ على المالك الحقيقي مهما كان تفكيره .وجرى الأخذ بهذا الحل في صدد إيجار عقده المنتفع ،وكذلك في مادة الشيوع وسيرى بصورة عامة على إيجار شئ الغير .
    2- المستأجر والمكتري :
    1-شخص طبيعي أو معنوي : يثير ابرام عقد الإيجار من جهة المستأجر أو المكتري صعوبات مختلفة ،فالنظام المطبق مثلا قد يتوقف على واقع ان الامر يتعلق بشخص طبيعي أو معنوي لان مناقشة تجري لمعرفة ما اذا كان من الواجب قبول ادعاء شخص معنوي المستأجر مكانا لمسكن احد اقاربه الاستفادة من نظام إيجار السكن وإذا كان الجواب العطى سلبيا عن ذلك ان القانون العام يحتفظ بسلطانه .
    ا- الأهلية في الإيجار : نادرا ما تثير مسائل الأهلية صعوبات لجهة المستأجر اذ يظهر العقد تجاهه كمجرد عمل إدارة ،في اغلب الاحيان لتلبية حاجات أساسية (السكن ،الاتنقال ...)الممثل عديم الأهلية اذا على وجه العموم سلطة عقد الإيجار لمصلحة عديم الاهلية .وفي ما يتعلق بالحياة العادية يترك خيار لعديم الأهلية للتصرف وحده .وعليه من المقبول ان بمقدور القاصر استئجار شئ منقول (سيارة ،على سبيل المثال ..) المادة 450 ق م .
    واذا استأجر الشئ شخص لا يتمتع بالأهلية المطلوبة فان العقوبة هي كما ينص القانون : أن المستأجر الذي يحصل عللى ابطال العقد ليس ملزما بالرد الا ان يكون الشئ المؤجر مازال بين يديه ولن يكون مسؤولا في حال الرد عن تلفه المحتمل .
    ب-تعدد المستأجرين : ينبغي بيان إيضاحات تتعلق بالمحلات التي يوجد فيها تعدد المستأجرين المحتملين .وفي المقام كون ايجار السكن الذي يجريه احد الزوجين يفيد الأخر الذي يعتبر شريكا في حيازة الإيجار وبالتالي لا يستطيع بدون الاخر التصرف به .
    بيدان فرضية النزاع بين المستأجرين المحتملين بصورة خاصة هي التي تبدو دقيقة والحالة البارزة هي الحالة التي يكون فيها المؤجر نفسه قد وعد به عدة مستأجرين متعاقبين ،أيهما يختار عندما يطالب الجميع بالتفضيل ؟يمكن اعتماد تاريخ العقود بفرض تاريخ أكيد أو عدم فرض ذلك أو كذلك الحيازة .وبما ان المحاكم تقرر ان احد المستأجرين الذي حاز الأماكن عن حسن نية قبل غيره هو الذي يفضل على الآخرين في حين ان إيجاره كان لاحقا في التاريخ . 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: المرجع السابق /ص 680.
    والمستأجر الذي اكتسب إيجاره تاريخيا أكيدا هو الذي يتغلب في حال وجود حيازة ،والأسبقية في الحالات الأخرى هي الحاسمة .
    ج-الإيجار من الباطن والتنازل عن الإيجار : ان المستأجر له الحق في ان بؤجر من الباطن الأمكنة التي وضعت بتصرفه ،حتى ان يتنازل عن الإيجار شرط ان لا يخطر عقد هلك عليه ،ومفعول استعمال هذه الإمكانية أو تلك إدخال شخص ثالث من جهة المستأجر .في لعبة العلاقات العقدية والحق الذي يستمده من الإيجار لا يرتبط مبدئيا به شخصيا على ان المستأجر.
    ويرتكز الإيجار من الباطن بالنسبة الى المستأجر على ان يبرم ،على الاموال المؤجرة بكاملها أو بجزء منها عقد ايجار مع شخص ثالث يتخذ تجاهه المستأجر من الباطن ثلاثة محركين للقضية :المؤجر الأصلي ،المستأجر المؤجر،والمستأجر من الباطن فالإيجار من الباطن هو عقد من الباطن وهنا نرى اشهار الظاهرة في المادة العقارية بصورة خاصة .
    والعلاقات بين الفقراء كما في كل عملية من ثلاثة اشخاص معقدة الإيجار من الباطن هو عقد في ان واحد مستقل عن الإيجار الاصلي التي ليست صلاحيته متوقفة على لكان التاجير الاصلي المعترف بها للمستأجر الأصلي ،وتتوقف على هذا الاخير بسبب كون نهاية الإيجار الاصلي تدفع ايضا العقد بخاصة توضع هي ايضا نهاية الإيجار من الباطن. ويؤثر هذا اللبس ،بطرق عديدة في العلاقات بين العقد الأصلي والعقد من الباطن يجري كل شئ من جوانب عدة كما لو ان الإيجار من الباطن لم يكن موجودا ذلك بان المستأجر الأصلي يبقى ملزما بموجباته تجاه مؤجرة ويسال اذا عن التقصير المنسوب الى المستأجر من الباطن ،بيد ان تأثير الإيجار من الباطن من نواحي أخرى يبرز مثلا في واقع ان المؤجر غير المسدد له البدل بإمكانه ان يطلب مباشرة الى المستأجر من الباطن ان يسدده له بدل الإيجار الملزم به تجاه المؤجر الاصلي .
    والإيجار من الباطن أيا كان الأمر هو في العلاقات مع الذين يعقدونه ايجار حقيقي ،وكذلك للأنظمة الخاصة بالإيجارات على ان هذه الإيجارات تتضمن أحكاما تحدد أو تستبعد إمكانيات اللجوء إلى الأسلوب.يمنع قانون 1989 بالنسبة الى ايجارات السكن التاجير من الباطن بدون اذن المؤجر ومرسوم 1953 في مادة الإيجار التجاري تستبعد الإيجارات من الباطن الكلية أو الجزئية ،عدا الاشتراط المعاكس في الإيجار أو موافقة المؤجر .وينص نظام الإيجارات الريفية على استبعاد أي امكانية ايجار من الباطن عمليا.ويفسر ذلك بان الاستقرار العقدي الذي تؤمنه هذه الأنظمة الخاصة للمستأجر تم وضعه لحماية مصالحه الشخصية الصرف ،ويتعذر فهم كون المستأجر يمكن ان يجني ربحا ماليا من الوضع المخصص له بعقد ايجار من الباطن ،ولا يستفيد الغير من نظام الحظوة الموضوع لمستأجر إيجار سكني أو تجاري أو ريفي .ويمكن فوق ذلك ان يمنع العقد نفسه المستأجر ان يؤجر من الباطن .ولا يحتج بالإيجار من الباطن1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: المرجع السابق /ص 681 ..684 .
    المعقود اذا كان غير شرعي تجاه المالك الذي بإمكانه ان يقاضي لفسخ الإيجار الاصلي لانتهاك أحكامه .وثمة تقييدات على التنازل عن العقد الذي سمح به ايضا .في انظمة الإيجارات الخاصة ونتيجته ان يحل المستأجر الجديد في الروابط العقدية محل المستأجر الذي تنازل عن عقده ،ولكن ذلك لا يحرر المستأجر الاصلي .
    د- شخص المستأجر : ان شخص المستأجر له اهميته ايا كان الانطباع الذي تتركه وعلى وجه الخصوص في المادة العقارية ،ان له فضلا عن ذلك حقا معينا في رقابة استعمال الأمكنة المؤجرة للمستأجر ومن المفهوم انه يأمل عدم التعاقد مع أي كان .غير ان المشرع اتخذ تدابير لتجنب الإفراط فقانون 1942 بصورة خاصة يمنع نشر عروض السكن يسري النص ايضا على عروض الاستخدام المحدد الأشخاص محرومين من الأولاد يضاف ذلك تطبيق القوانين التي تشجب التمييز بسبب العرف والدين....وقانون 1989 حول إيجار السكن يحظر في مادته 4 البنود التي تمنع المستأجر ممارسة نشاط سياسي أو نقابي أو رابطي أو مذهبي .
    واحد الهواجس المشروع تماما الذي يمكن ان يكون لدى المؤجر هو ان يؤمن ان يكون لدى المستأجر المداخيل الضرورية لمجابهة دفع بدل الإيجار ولذلك جرى إضفاء طابع معين في العقد بالنظر الى الشخص المتعاقد معه .ويجب ان يكون الفريقان متفقين على ابرام الإيجار على ان يضع احدهما الشئ الذي يخصه بتصرف الغير والأخر ان يدفع الثمن المتفق عليه بمقابل . 1
    الى بطلان العقد على شرط ان يثبت ان المواصفة كانت حاسمة في ابرامه ،ولا يكون الغلط غير المسموح به سببا لبطلان العقد .
    اما الغش فيتمثل في المناورات الاحتيالية التي تصدر من احد الطرفين ،والتي تحول دون إبرامه معرفة الطرف الثاني خطورة اثاره تعاقده .
    يجب ان يكون الرضا معبرا عنه دون إكراه جسدي أو معنوي .وتوافق الإرادتين قد يكون في مقابلة الطرفين ،أو قد يأتي القبول بعد وقت معين من الإيجاب لوجود شرط معلق للعقد .
    الأهلية : يعتبر عقد الإيجار عملا من أعمال إدارة الشئ بالنسبة للمؤجر وللمستأجر راجع الى طبيعة الحقوق الناتجة عنه التي تحلل كحقوق شخصية .غير ان القانون المدني يضع بعض القواعد التي تضبط أعمال الإدارة هذه .وبهذا الصدد المحكمة العليا في 12/05/1998قرار رقم 182553 يتضمن ما يلي :
    وحيث ان حتى في حالة شيوع ملكية السكن المتنازع حوله يمكن لأي مالك في الشيوع أو وارث ان يحل محل المالكين
    الآخرين أو الورثة لرفع دعوى لحماية الملكية طالما ان الإيجارات السكنية من الأعمال الإدارية للملكية بمعنى القانون2
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: المرجع السابق /ص 684..687 .
    2: ذيب عبد السلام/عقد الإيجار المدني-د نظرية وتطبيقية من خلال الفقه واجتهاد المحكمة العليا-/الديوان الوطني للأشغال التربوية/الجزائر/ط1/2001/ص 13 .
    المدني .
    وأصدرت المحكمة العليا كذلك قرار مؤرخ في 16/02/1993 رقم 87693 حول أهلية المنتفع من الملكية في تسيير الملكية :
    حيث ان بالرجوع إلى القرار المطعون فيه ،يتبن فعلا ان المدعي عليه د م س م هو الذي قام برفع دعوى أمام محكمة الدرجة الأولى من اجل طرد المدعي ب م من السكن موضوع النزاع .وحيث ان التنبيه بالإخلاء الموجه للمدعي في الطعن كان باسم المدعي عليه في الطعن مالك العقار موضوع النزاع وبالرجوع لعقد الملكية ...يتبين ان المدعي عليه هو المالك الحقيقي والشرعي للشقة.المتنازع عليها،لكن حيث انه يتبين من العقد التوثيقي.... ان ابوي المدعي عليه....احتفظا بحق الانتفاع لصالحهما من حق الإيجار ،تعد كحق من حقوق الاشتغال للمحل المتنازع من اجله.
    وحيث ان حق الاستفادة من سعر الإيجار يدخل ضمن حق الانتفاع .....وان التصرف في حق الانتفاع من هذا المحل هو الذي تكون له الصفة القانونية لمطالبة المستأجر أمام القضاء في حالة نزاع حول عقد الإيجار ومن ثم فهما المؤهلات لوحدهما لتوجيه التنبيه بالإخلاء للمستأجر.... 1
    وإذا كان المستعمل مثلا يفكر في أن الشيئ الذي يستلمه كان مجانا لا يكون الإيجاز قد تكون على الأكثر ومع التحفظ لجهة إثبات أن ذلك كان تماما نية صاحب العلاقة ، كان الأمر تتعلق بعارية. إلا أنه ما إن يتفق لفريقان يكفي ذلك طالما أنه ليس هناك شكل مفروض وقد يتكون العقد على مراحل وغالبا ما سيبقه إيجاب يقدمه المؤجر للجمهور ويوافق عليه المستاجر المرشح ويقبل بطيبة خاطر إن هذا الإيجاب بسبب طائع بالنظر على الشخص المتعاقد معه الذي يرتديه العقد ، لا يلزم فاعله إلا يكفي الجواب المعطى لتكوين العقد ، إنه شكل مجرد دعوة إلى الدخول فما المفاوضات وبالعمل يجب أن يوافق المؤجر على شخص المستأجر ويحدث أيضا أن يصدر في مرحلة أولى وعد بالإيجار ولكي تكون له قوة ملزمة من الملائم أن يكون الفريقان قد يوخيا حقيقة الإلتزام في هذه المرحلة وأن يكون قد إتفقا على العناصر الأساسية للعقد وغياب الرضا بصورة خاصة بالثمن يستبعد أن يكون قد تعهدا وتحد يكون الوعد بالإيجار أحادي الجانب : عندما يلتزم المالك تجاه شخص ما بأن يحتفظ له بخيار مال يستعمل خلال مدة معينة . وإذا كان الوعد ملزما للظرفين فإن الأمر يتعلق في الحقيقة بإيجار مبرم منذ هذا الوعد ، ولا تطرح المسألة عموما كما في مادة البدع ، في شأن إخضاع فعالية العقد لتلبية عدد معين من الشروط لأن الإيجار عملية ضبطها أقل تعقيدا للغاية.
    وتعتبر المحاكم التي أعطيت الفعالية للوعد بالإيجار أن المواعد يمكن أن يكره على التنفيذ عبئا أي ان يضع الشئ تتصرف المستفيد . 2
    ــــــــــــــــــــــ
    1: ذيب عبد السلام/ المرجع السابق / ص ص 13..16 .
    2: جيروم هوييه المطول في القانون المدني/ المرجع السابق /ص ص 687..690 .
    ويمكن عند دفع عربون الأحد بالرأي بأن المادة 1590 ق.م المتعلقة بالبدع يجب أن تمتد على هذا الوضع وأن هذا الفريق أو ذاك ستضع أن الردع عن التزامه بأن يدفع المؤجر العربون مضاعفا وان يتخلى المستأجر عنه، إلا أن يكون الفريقان قد اتفقا على عكس ذلك واشترط الالتزام الحاسم بالتعهد ، فيكون الدفع عندئذ مجرد دفعه على الحساب من الثمن.
    ومن الواضح فصلا عن ذلك أنه ليس هناك تعهد متخذ في هذه المرحلة إذا كان الفريقان قد توصيا ان يكون الاتفاق النهائي مكرسا بمعاملة خاصة على سبيل المثال إثبات الإيجار تعمل أصل ( موثق) .
    وآونة تكوين الإيجار الذي يتم بموجب عقد أولي هي الآونة التي يجري الاتفاق منها على العناصر الأساسية للعقد والشئ ومقصده والثمن الذي على المستأجر دفعه ومدة العقد في عدادها.
    وسدد أيضا على الإيجار وهو عقد متعاقب التنفيذ لا يؤدي إلا إلى وضع المال الذي يتناوله بالتصرف قد يبدأ في الوجود تنفيذه ويكون الملاحظ كل فائدتها عندما يتعلق الأمر بألبسة على العقد.
    المطلب الثاني :
    موضوع عقد الإيجار وشكله :
    1- موضوع العقد : يساهم في تكوين جوهر العقد الذي يجب أن يجري عليه اتفاق الفريقين الشيء المعطل للإيجار وثمن العقد ومدة العقد.
    - الشيء : أي شيء كان جميع أنواع الأشياء المنقولة وغير المنقولة وغير المنقولة يمكن أن تكون موضوع إيجار ، على أنه يجب استثناء الأشياء القابلة للاستهلاك التي لا يمكن تقليديا أي تكون إلا موضوع عارية استهلاك غير أنه يمكن تأخير مال غير مادي ، المؤسسة التجارية ( أو المنجز) مثلا .
    ومن المناسيب فقط أن يكون الشئ الموضوع يتصرف الغير في التجارة ، وأن لا يصطدم بالإنتظام العام أو الأخلاقية أي ما يسمى مثلا ، إيجار ا الرحم غير المقبول في القانون الفرنسي وأحد المظاهر الهامة لموضوع العقد هو المقصد الذي إتفق الفريقان على إعطائه الشئ واردة الفريقين واضحة في الإيجار أو تستنتج مكن الظروف ( المادة 1728 ق.م) ومن موجبات المستأجر مراعاتها .
    2-الثمن : بدل الإيجار والملحقات ما يسميه القانون المدني – ثمن – الإيجار سمي عادة بدل الإيجار ونرتكز مبدئيا على عائدة دورية وهو في أي حال مرتبط باستعمال الشئ فالأمر يتعلق بعنصر أساسي من إيجار الشئ طالما أن هناك هذا العقد هو بعوض بالضرورة إذن يجب أن يكون حقيقيا وجديا. 1

    ــــــــــــــــــــــــ
    1: المرجع السابق /ص 687..690 .
    يضاف إلى بدل الإيجار نفسه في المادة العقارية مختلف التبعات التي يجب أن يتحملها المستأجر : رسم التسجيل إذا تم إجراء هذه المعاملة رسم الإيجار الذي يستطيع المؤجر أن يجعله المستأجر يتحمله أعباء الكنية المشتركة في العقارات المشتركة .
    ومن المقبول أن توضع مصاريف إتمام العقد بنقل المادة 15930 المتعلقة بالبيع على عاتق المستأجر .
    وتحديد بدل الإيجار هو مبدئيا من شأن الفريقين ويعود إلى إراداتها على أن أنظمة الإيجارات الخاصة في الإيجار العقاري ، تحدد حريتهما على حد كبير ويحدد بدل الإيجار في إيجار الأموال المنقولة بحرية.
    وليس من الضروري أن يحرر بدل الإيجار بالعملة ، فيمكن أن يرتكز كليا أو جزئيا على موجب عيني كتوريد المستأجر بعض المواد الغذائية فالمزارعة في مادة الإيجارات الريفية مثال على ذلك طالما هناك نص ، في هذه الصيغة على أن المستأجر يفي ما عليه من بدل إيجار بأن نتقاسم مع المؤجر نتائج استثماره وفي شأن إيجار السكن قد يأخذ المستأجر على عاتقه إشغالا في العقار مقابل إلغاء ما عليه كليا أو جزئيا .
    والطابع الحاسم يفرض تحت طائلة البطلان كما في البيع وقرض العملة أن يكون بدل الإيجار محددا او قابلا للتحديد عند إلزام العقد ، وتصدر المحاكم أحكامها في هذا الاتجاه وتسري القاعدة على الإيجارات العقارية سواء أكانت مدنية أو تجارية تماما هي الحال بالنسبة إلى إيجار المنقولة .
    ولا تترك الأنظمة الخاصة المتعلقة ببعض الإيجارات الخاصة أي شك في هذه الضرورة هكذا قرض قانون 1989 المختص بإيجار السكن في الأحكام التي كرسها لبدل الإيجار وإعادة النظر فيه أن يكون ثمن الإيجار محدد بوضوح بين الفريقين .
    وبالتالي من المستجد أن يحل القضاة أمام عقد لا يحدد بدل العقار المستحق محا الفريقين لتحديده .
    وقد ظهر بالتأكيد ، حديثا أن المحكمة العليا أبدت نوعا من التردد حول هذه النقطة ولا شيء يدعو مع ذلك إلى الشذوذ في هذه المادة ، كما يجري بالنسبة إلى عقد لإيجار العمل المستقل عن تطلب تحديد الثمن
    إن الأمر يتعلق بالفعل بخدمة كلفتها وبالتالي مردودها يقومان بشكل واضح في آونة تعهد الفرقين والأمر كذلك في حماية المستأجر في أن يتمكن من أن يعرف مسبقا وبدقة العبء المالي للعقد، وقبول العكس يكون ظلما بحيث ان الصعوبة التي يمثلها تغيير المكان في الإيجار العقاري بالنسبة إلى المستأجر لا يمكن أن تجعل دور المنافسة سهلا ويخشى أن يكون تحت رحمة المؤجر في تحديد بدل الإيجار .
    ولا يعني ذلك أن العقد باطل بالضرورة إذا كان ثمنه غير ظاهرة فيه. والقبول يعني مثلا إدانته الإيجارات المعقودة في شكل شفهي والحال أن الإيجار صحيح منذ أن إتفق الفريقان على الثمن الواجب دونه مقابل المتع بالشئ 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: المرجع السابق /ص 690..694 .
    والمادة 1716 ق.م في المادة العقارية تتطرق على الثمن الواجب دفعه مقابل التمتع بالشئ والمادة 1716 ق.م في المادة العقارية تتطرق إلى الصعوبة وتنص على أن المؤجر عند المنازعة في ثمن الإيجار الشفهي ، يصدق في كلامه إلا أن يفضل المستأجر اللجوء إلى تقدير الخبراء وينبغي بشكل وفقا المؤشر متحرك ، وتحتوي أنظمة الإيجارات الخاصة في هذا الموضوع أحكاما .
    وتنظيم بدلات الإيجار غالية ما تكون دفع بدل الإيجار شهريا يسري ذلك بالنسبة إلى الأشياء المنقولة كأموال التجهيز وغير المنقولة ولا سيما الإيجارات السكن ، إلا أنه يمكن أن يكون النوع كل فصل أو نصف سنة أو سنة ... وغالبا ما تكون الاستحقاقات في مادة الإيجارات التجارية فصلية .
    ويمكن أن يفسح بدل الإيجار في الإيجارات لمدة قصيرة لدفع واحد فقط : بعد نهاية 15 يوما لأسبوعي إيجار دار خلال العطل ، وعند استرداد الشيء في إيجار مركبة لبضعة أيام .
    3- المدة: الحد الأقصى والحد الأدنى ضده الإيجار عنصر جوهري في العقد وعدم الإتفاق حول هذه النقطة يمنع تكوين العقد ويحددها الفريقان مبدئيا بحرية على أن لإيراداتهما مع ذلك عددا معينا من الحدود تتضاعف عن شيئا فشيئا .
    ثمة حد أقصى في المقام الأول : يجب أن لا يعطي العقد التمتع بالشئ إلا – خلال زمن معين – حسب نص المادة 1709 ق.م ويرتبط بذلك تحضير الإيجارات الأبدية التي طرح مبدؤها خلال الثورة وهو لانتظام العام ويطبق تحضير الإيجارات الأبدية على الأموال المنقولة وغير المنقولة غلا ان فائدته في المادة العقارية بديهية .
    ويوجد إضافة إلى ذلك رمزيا تعتبر مرقم في تحديد الإيجارات العقارية لـ99 سنة في مرسوم 18 و 29 أيول سنة 1790 ما يزال فاقدا في نظر بعضهم إلا أن صحة إيجار طوال حياة المستأجر مقبولة وكذلك الإيجار طيلة حياة عدة أشخاص شرط أن لا يتجاوز عددهم ثلاثة كما يرى بعضهم وشرط عدم تجاوز القرن وهو أجل لا يمكن تجاوزه ، ويمكن التردد في شأن عقوبة عيب الأبدية .
    إرجاع العقد إلى الحد المقدر بـ 99 سنة أو بصورة أكثر أن الإيجار يجب أن يتحول إلى عقد لمدة محددة مما يجعله قابلا للفسخ الأحادي الجانب في أي وقت .
    على أن بعض الأنظمة الخاصة فضلا عن ذلك وفي المجال العقاري دائما فرض منذ بعض الوقت على الإيجارات مددا أدنى للكثير : ثلاث سنوات أو ستة في الإيجارات الريفية . وبما ان الإيجارات ستمر إذا كان المستأجر يأمل ذلك حتميا إلى حد ما بعد الحقبة الأولية بمفعول التجديدات فإن المدة الفعلية غالبا ما تكون أطول هناك إذا أقلب تام الإتجاه العقد متدور لأن يتأبد. 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: المرجع السابق /ص 694..697.
    وليس هناك بصرف النظر عن تحضير الإيجارات الأبدية حد أقصى قانوني الإيجار الأموال المنقولة فليس لتحديد العقد لعشر سنوات الساري على التموين بالسلع دور في هذه المادة ومدة العقد في الممارسة بالنسبة إلى الأموال المنقولة تتغير كثيرا من عقد إلى آخر بدءا من ساعة أو ساعتين على أكثر من 10 سنوات مما يبدو طويلا بشكل مغالي فيه.
    والبدائل في شأن المدة : سيطرة الإيجار على الزمن كما بالنسبة إلى أي عقد متعاقب التنفيذ يمكن أن تكون سيطرة العقد لمدة محددة إلا أنه يمكن تجاوزها بعد ذلك تمديده أو مواصلته الضمني ممكن .
    وغالبا ما يتعلق الأمر بعقد لمدة غير محددة فيكون قابلا للفسخ الأحادي الجانب بإرادة أحد الفريقين مع مراعاة الإخطار بالإخلاء على وجه العموم ، تعتبر الإيجار لمدة محددة بتجديده ضمنيا ، قد تحول إلى إيجار لمدة غير محددة . والإيجار المسمى – الفترات- يعود قليلا إلى هذه القضية أو تلك فهو يبرم لمدة أولية ويمكن أن تستمر لفترات من الزمن قابلة للتمديد : يتفق الفريقان مثلا على أن يتجدد سنة بعد سنة وعليه يبدو أنه في آن واحد لمدة محددة بمعنى أن كل فترة متتالية لها أحل ولمدة غير محددة طالما أن الفريقين لم يحدداه في الأصل في الزمن وهو قابل للاستمرار باتفاقهما المشترك . 1
    2- شكل عقد الإيجار:
    1- عقد الإيجار العام: بوصفه عقد رضائي لا يخضع عقد إيجار إلى شكل معين و إن هذا المبدأ معمول به القانون الجزائري ، حيث لم ينص القانون المدني على كيفية معينة يبرم بها عقود الإيجار غير أن المرسوم التشريعي 93/03 المؤرخ في 1/03/1993 في مادته 21 ينص على أنه – تحد العلاقات بين المؤجرين و المستأجرين وجوبا في عقد إيجار طبقا للنموذج الذي يحدد عن طريق التنظيم – غير أن إذا كان المشرع يجبر طرفي العقد على الكتابة وحسب نموذج هو حد فإنه لم يبين إذا كانت هذه الكتابة تقع وجوبا امام الموثق أو يكفي العقد العرفي شأنها في غياب الإشارة إلى العقد التوثيقي فإنه يمكن القول أن الكتابة العرضية كافية من أنه يستحسن تسجيلها رسميا فعطائها تاريخ ثابت ، أما من حيث الآثار المترتبة عن عدم الكتابة فإنها تكتسي طابعين.
    - عقابي: حيث تنص المادة 21/2 من نفس النص على أنه يعاقب المؤجر إذا خالف هذا الواجب طبقا للأحكام التشريعية المحكوم بها دون بيان بما هي الأحكام المقصودة .
    - مدني : حيث تنص المادة 21/3 على أنه دون المساس بالعقوبات التي يتعرض لها المؤجر سبب انعدام العقد ، فإن أي وصل يجوره شاغل الأمكنة يجوله الحق في عهد إيجار لمدة سنة ابتداء من تاريخ معاينته المخالفة. 2
    إن هذا النص جاء لجعل حد الفوضى الملاحظة في ميدان المعاملات حول إيجار السكنات بحيث يفتقر في غالب الحيان
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: المرجع السابق /ص 694..697.
    2: ذيب عبد السلام/ المرجع السابق / ص ص 57..59 .
    المستأجرون إلى ما ثبت إيجارهم للسكن وهو يحمي المستأجرين من عتق المؤجرين الذي يرفضون الكتابة أو تسليم
    ما شئت دفع بدلات الإيجار كما يهدف في آن واحد إلى حماية المؤجرين بعقد مكتوب يحدد واجبات الطرفين وبالأخص أجل العقد غير أن الغموض الذي أصفته عليه عمومية العقوبات المسطرة ضد المؤجر فقط تنقص من فعاليته
    عقود الإيجار الخاصة: هي عقود تحكمها نصوص خاصة أو تخضع لإجراءات معينة سبب إبرامها من طرف السلطة العمومية وتشتمل هذه الإيجارات تلك التي عقدت بموجب المرسوم 68-88 المؤرخ في 23/4/1968 وإيجار السكنات التابعة لدواوين الترقية والتسيير العقاري وأملاك الجماعات المحلية وأملاك الدولة.
    ا- الأملاك التابعة للدولة :
    هي أملاك آلت للدولة تعد التصريح شغورها سبب مغادرتها من طرف ما كتبها الأصليين ويتكلم المرسوم المذكور على ترخيص تشغل المحلات ، ثم على قرار منح للمحل . مقابل إيجار وهذا المرسوم يطبق على المحلات السكنية دون المحلات المهنية في الواقع القرار الذي ينص عليه المرسوم يحتوي دائما على علاقة إيجارية بين الدولة الممثلة في شخص الوالي أو رئيس الدائرة والمستأجر وهو بمثابة عقد النوع من الإيجار محدود بالنطاق حاليا طالما أن التشريع بالأملاك الشاغرة الذي تضمنه المرسوم 36/88 المؤرخ في 18/3/1963 ، تم إلغاءه بموجب المرسوم 80/278 المؤرخ في 29/11/1980 وان أملاك الدولة الخاضعة لهذا التشريع يتم بيعها في مجملها لمستأجريها .
    ب- أملاك الجماعات المحلية: إنه لا يوجد في القانون نص يبين الكيفية التي يكون عليها الإيجار المبرم من طرف الجماعات المحلية إلا أنه يخضع حسب قانون البلدية إلى إجراء المداولة المسبقة أما شكله فيختلف من هيئة لأخرى ، فقد يكون بموجب قرار أو مقررة أو حتى شهادة أو بدون تسليم أية وثيقة والاكتفاء بوصل الإيجار ، وهذا ما يطرح للجهات القضائية مشكلة الأحقية في الإيجار في حالة تعدد المدعين له .
    ج- أملاك الدولة :هي الأملاك التي تسرها مصلحة أملاك الدولة لوزارة المالية ويكون إيجارها بموجب قرار تخصيص صادر عن هذه الإدارة .
    د- سندات الإيجار الأخرى :وهي تلك التي تنتج عن لتنازل القانوني عن الإيجار أو عن الإيجار الفرعي المرخص به من طرف المؤجر أو عن المقايضة أو التبادل .
    وعقد الإيجار هو أحد العقود التوافقية الأربعة في القانون الروماني ويحتفظ بهذا الطابع في القانون المصري ، وليس هناك مبدئيا أي شكل مفروض لإبرامه ، ويتكون بمجرد اتفاق الفريقين وتنص المادة 1714 ق.م بإيجار على ما يلي:
    يمكن التأخير خطيا أو شفاهيا – ونادرا ما يوجد إستثناء على هذه القاعدة في المادة العقارية والإيجار العقاري المقابل في هذا الشأن خاصية معينة ، فالمشرع فرض تنظيم مستند خطي بالإيجار للسكن ، و الأمر على هذا النحو في 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: المرجع السابق /ص 697..698 .
    الإيجارات الريفية – ولتنظيم المسند الخطي في شكل عمل موثق فائدته أو على الأقل إذا أبرم في شكل خاص يجب تسجيله إذ يكتسب عندئذ تاريخيا أكيدا ، ولذلك للمستأجر طالما أن المادة 1743 ق.م تجعل هذا التسجيل شرطا ليكون الإيجار محتجا به تجاه المستأجر الجديد في حال بيع العقار المؤجر وللمؤجر الذي يوجد عندئذ في أفضل الظروف للتمسك بالامتياز الذي تعطيه إياه المادة 2102/ ف 1 ق.م
    المبحث الثاني:
    إثبات عقد الإيجار :
    فالغاية نتماثل مع الإيجار في أن مهما يلزم صاحب الشئ أن سلمه للآخر ينتفع به ورده عند نهاية العقد . ولكن العادية تكون بغير عوض أما الإيجار فيعوض وهو الأجرة ، ولكن العوض يجب أن يكون جديا لا رمزيا مقابل أجرة تائهة فالعقد عارية لإيجاره وإذا تقاضى الأمر عدا أجره مسكن لا يدفع منه أجرة فالمسكن هو جزء من أجره ، ويكون اتفاقه بأجر ، ومن ثم يكون العقد إيجارا أو هو عقد عمل ووكبته لا يكون عارية ولو باع شخص دارا على أن يبقى ساكنا فيها مدة سنة بعد البيع فيسكن البائع الدار قدرا في تقدير الثمن وانقضى منه بمقدار ما يقابل السكن فلا يون كشرط بقاء البائع ساكنا الدار سنة عقد عارية بل هو عقد إيجار .
    إذا تم الإيجار عن طريق الكتابة فإن هذا المحور هو الذي يستعمل كوسيلة إثبات غير أن التشريع الذي كان معمولا به قبل وبعد الاستقلال ، وكذا من طرف القانون المدني لسنة 1975 وإلى غاية صدور المرسوم التشريعي 93/03 المؤرخ في 1/3/1993 والذي هو نهاية المساس بالملكية الفردية ، جعل المؤجرين يتفادون الكتابة وكذا تسليم وصلات الإيجار لتصعيب إثبات الإيجار من طرف المستأجرين . ولزعم وجود علاقة العارية وإعتبارا لما جاء في قانون 31/12/1962 الذي يمدد العمل بالقوانين الفرنسية إلى غاية صدور القوانين الجزائرية التي يخلفها وكذا تطبيقا لمبدأ أعدم رجعية القوانين وبالأخص على العقود التي سبق إبرامها قبل تاريخ صدور لقانون الجديد فإنه يتعين التفرقة ما بين العقود التي أكرمت في ظل القانون الفرنسي والعقود التي أبرمت بعد صدور القانون المدني ، غير أن هناك إيجارات لا تخضع للقانون المدني ولكن لتشريع خاص يتعين الإطلاع عليه كذلك ، وتعلق الأمر بالعقود المبرمة فيل الاستقلال ثم بعد الاستقلال وغلى غاية القانون 75/58 المؤرخ في 26/9/1975 في الجريدة الرسمية حسب الشروط المبنية في المادة الرابعة منه . وهذه العقود تخضع لمقتضيات القانون المدني الفرنسي المطبق آنذاك.
    تنظم المادتان 1715-1716 من هذا القانون إثبات عقد الإيجار وتفرقان بين الحالة التي بدأ فيها تنفيذ العقد والحالة المعاكسة 1 .

    ــــــــــــــــــــــــ
    1: ذيب عبد السلام/ المرجع السابق / ص ص 59..61 .
    إذ تنص المادة 1715 على أن عقد الإيجار الحاصل بغير كتابة الذي لم يبدأ تنفيذه والذي أنكره أحد الأطراف لا يجوز إثباته بالبنية مهما قلت أجرته ، وحتى لو أدعى بدفع عربون ، غير أنه يجوز توجيه اليمين لمن أنكر العقد.
    تفاديا للمنازعات ولحمل الأطراف على تجرير العقود قرر المشرع بأن العقد الذي لم يبدأ تنفيذه ، لا يمكن إثباته بالبنية أي شهادة الشهود ، فالمادة 1715 ق.م الفرنسي تعد استثناء من هذا الجانب لمضمون المادة 1341 من نفس القانون ، طالما أنها ترفض البنية حتى إن قل سعر الإيجار على 50 فرنك ، ويذهب الاجتهاد ابعد من هذا ذلك أنه يستبعد بذلك الإثبات بالقرائن حتى في حالة وجود بداية إثبات بالكتابة فالنص المذكور لا يقبل إثبات العقد غير المكتوب إلا عن طريق اليمين الحاسمة ، لأن اليمين المتممة تعتبر وسيلة إثبات غير كاملة ، ويقبل كذلك الإثبات عن طريق الإقرار الذي له قيمة اليمين الحاسمة وقد قيل الاجتهاد الإقرار غير القضائي كوسيلة لإثبات كتبادل المراسلات والبرقيات.
    لقد أعطى الاجتهاد الفرنسي للمستأجر ، في حالة بداية احتلال مادي الأمكنة من طرف المستأجر وتسديد قسط من الإيجار مقابل وصولات وحتى في حالة ثبوت عقد الإيجار يمكن أن ينشب النزاع حول مبلغ الإيجار أو بشروط العقد الأخرى ، أما بصدد مبلغ الإيجار فالمادة 1716 نضع قاعدة إثبات في صالح المؤجر ، إذ تنص أن في حالة عدم تقديم وصل الإيجار يقبل ما يصرح به المؤجر باليمين ، ذلك أن المشرع يفترض في المستأجر أنه يحتفظ بالوصولات ، وهذا اليمين من نوع خاص ذلك أنه لا يوجه من طرف المستأجر ، و يمكن للمستأجر أن يتخلص من اليمين بطلب تعيين خبير لتقييم الإيجار ، أما الشروط الأخرى للعقد فيمكن إثباتها حسب الوسائل العادية ما عدا فيما يتعلق بمدة الإيجار التي لا تثبت إلا عن طريق الإقرار واليمين .
    المطلب الأول:
    إثبات عقد الإيجار القانون الجزائري:
    إن إثبات عقود الإيجار المبرمة بعد تاريخ صدور القانون المدني تخضع لمقتضيات هذا لقانون والأمر يتعلق بعقود الإيجار المبرمة بين الخواص أو بين هؤلاء وهيئة عمومية بصفتها مستأجرة أما أملاك الدولة بمعنى المرسوم 88/68 المؤرخ في 23/4/1988 والأملاك التابعة لدواوين الترقية والتسيير العقاري فتخضع لأنظمة خاصة .
    ويتم إثبات عقد الإيجار في القانون المدني يتعين أن تفرق بين مرحلتين اثنتين لما أدخله المرسوم التشريعي 93/03 المؤرخ 1/3/1993 من تعديلات على القانون المدني . 1

    عماد الشقانى
    Admin

    عدد المساهمات: 635
    تاريخ التسجيل: 27/02/2010
    العمر: 55
    الموقع: elshaqany@yahoo.com

    تابع عقد الايجار 2

    مُساهمة  عماد الشقانى في السبت مارس 06, 2010 5:59 pm

    ــــــــــــــــــــــــ
    1: المرجع السابق /ص 697..698 .
    من صدور القانون المدني إلى 1/3/1993:
    إن القانون المدني الجزائري لم ينص صراحة على إلزامية عقد لإيجار المكتوب لقيامه فقد يكون مكتوبا أو شفويا وهذا حسب ما جاء في المادة 514/2 منه ، ونظرا لما أنجر من صعوبات للمؤجرين عن العقود المكتوبة بسبب استفادة المستأجرين من حق البقاء بعد انتهاء مدة الإيجار تلجا الأغلبية منهم إلى الإيجار الشفوي بغية إنكاره فيما بعد والتمسك بالعارية عند الاقتضاء فمسالة إثبات الإيجار هي من المسائل الأساسية والمترددة أمام المحاكم في المادة الإيجارية وعرفت اجتهادا مستقرا.
    وتبين من القانون المدني أنه رجع إلى القواعد العامة للإثبات التي تنص عليها المواد من 323 إلى 350 وفي غياب العقد المكتوب يتعين تطبيق المادة 333 التي تنص على أنه :
    في غير المواد التجارية إذا كان التصرف القانوني تزيد قيمته على 100.000 دج أو كان غير محدد القيمة فلا يجوز الإثبات بالشهود في وجوده أو انقضائه ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك- وحتى في حالة عدم زيادة قيمته على 100.000 دج فإنه لا يمكن إثباته بالنسبة ، حسب مقتضيات المادة 334 ق.م فيما يخالف أو يجاوز ما أشتمل عليه مضمون عقد رسمي ، إذا كان المطلوب هو الباقي او جزء من حق لا يجوز إثباته إلا بالكتابة أو إذا طالب أحد الخصوم في الدعوى مما تزيد قيمته على 100.000 دج ثم عدل عن طلبه إلى ما لا يزيد على هذه القيمة أما إذا تجاوزت قيمته هذا المبلغ فلا يجوز إثباته بالشهود والقرائن إلا إذا توافرت شروط المادتين 335-336 أي في حالة وجود مبدأ ثبوت بالكتابة كتبادل الرسائل أو البرقيات وفي حالة وجود مانع مادي أو أدبي يحول دون الحصول على دليل كتابي أو فقدان السند لسبب أجنبي خارج عن إرادة المستأجر .
    وفي الحقيقة فإن المبلغ الإيجار يفوق دائما مبلغ 100.000 دج لأنه غالبا ما يكون غير محدد المبلغ وبالنظر للقيمة الاقتصادية للإيجار وعليه فإنه لا يثبت إلا بالكتابة أو باليمين .
    أما الكتابة المقصودة هنا هي تسليم المؤخر للمستأجر وصل ، ولا تشترط في هذا الوصل شكليات معينة ، ويكفي أن يكون واضحا انه يتعلق بمن يدعي الإيجار ، وأنه يتعلق في آن واحد بإيجار العين التي يدعي المستأجر إيجارها ويكفي كذلك لإثبات الإيجار أن يقدم من تدعيه وصلا واحدا ، بغض النظر عن تاريخه ولكن لا يمكن إثبات الإيجار بالشهادات المكتوبة أو الشفوية ، ولا بفاتورات الهاتف والكهرباء والغار والماء ولا بالوثائق الإدارية المثبتة الإقامة كبطاقة الناخب وشهادة الإقامة والشهادات المدرسية للأبناء وبطاقة التعريف ...إلخ وأن احتلال الأمكنة مهما طالت مدته لا يثبت العلاقة الإيجارية ولو في غياب دعوى الطرد ومن اجتهاد المحكمة العليا حول هذا الموضوع القرارات التالية . 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: ذيب عبد السلام/ المرجع السابق / ص ص 61..64 .
    • القرار رقم 131 م.ق 1990: إن الإيجار لا يثبت شهادة الشهود عملا بالمادة 333 من ق. م .
    • القرار رقم 41480 المؤرخ في 9/7/1984 م.ق 1984/4 : أن الإيجار لا يثبت اعتمادا على وثائق صادرة عن الغير ومنها الوثائق الإدارية كبطاقة الناخب والشهادات المدرسية ، وشهادة الإقامة ووصولات ، سونلغاز و وصولات الهاتف.
    • القرار رقم 85544 المؤرخ في 23/9/1992 حيث أنه ينبغي تذكير قضاة الموضوع بأن عقد الإيجار لا يثبت إلا بسند يتمثل في عقد مكتوب ، مبرم بين المؤجر والمستأجر أو بوصولات الإيجار وأن الوثائق الإدارية مهما كان نوعها لا يمكن أن تثبت أتفاق المؤجر والمستأجر على إبرام عقد الإيجار .
    وأن الحوالة البريدية لا تكفي لوحدها ، لإثبات عقد الإيجار خاصة وأن في قضية الحال وقع رفض استلامها من طرف المدعين .
    وأن إحتلال الأمكنة مهما طال أمده لا يمكن أن يثبت الإيجار ..
    عقد المرسوم 93-03 المؤرخ في 1/3/1993:
    تنص المادة 21 من هذا المرسوم ، تجسيد العلاقات بين المؤجرين والمستأجرين وجوبا في عقد إيجار طبقا للنموذج الذي يحدد عن طريق التنظيم ويحرر كتابيا بتاريخ مسمى.
    يعاقب المؤجر إذا خالف هذا الواجب ، طبقا للأحكام التشريعية المعمول بها .
    ومن جهة أخرى ودون المساس بالعقوبات التي يتعرض لها بسبب انعدام العقد فإن أي وصل يحوزه شاغل الأمكنة يحوله الحق في عقد الإيجار لمدة سنة ابتداء من تاريخ معاينة المخالفة .
    وقد صدر المرسوم التنفيذي 94/69 بتاريخ 19/3/1994 ( جريدة رسمية رقم 17 30/3/1994) لتحديد نموذج عقد الإيجار ويحتوي على تعيين طرفي العقد ومدته وسعر الإيجار والأعباء والضمانات وواجبات الطرفين ونهاية العقد ويشير العقد في الأخير إلى وجوب تسجيله لدى المصالح المختصة .
    إن المرسوم 93/03 جاء لتغيير عقليات وأوضاع كانت تسود سوق الإيجار الوطنية مردها التشريع المعمول به قبل وتعد صدور القانون المدني كما جاء لإرجاع الطابع الرضائي لعقد الإيجار وهو طابعه الأصلي .
    ولما لمسته من خلال القضايا المطروحة على المحاكم من مصاعب يواجهها المالكون ومن تحايلات على القانون يرتكبونها كتأجير ممتلكاتهم وخاصة لاسترجاعها بعد نهاية الإيجار وللبعد الاقتصادي لهذه النصوص ،لقد كنت شخصيا،وبمناسبة ملتقيات القضاة حرك الموضوع على أنه ما يؤخذ على هذا المرسوم أنه داخل تعديلات على القانون المدني بصفة غير مباشرة،أي بمناسبة التشريع حول الترقية العقارية،وأنه لا يمكن القول أن هذه التعديلات تتسم 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: ذيب عبد السلام/ المرجع السابق / ص ص 64..68 .
    بالوضوح .
    ومن قراءته بتبين بما فيه الكفاية الطابع الإجباري لكتابة عقد الإيجار بينما كانت من أهدافه الأساسية،فالمادة 21 السابقة الذكر تتكلم عن معاقبة المؤجر في حالة عدم كتابة العقد،دون ذكر طبيعة هذه العقوبة محلية على التشريع المعمول به واقل ما يقال عن هذه الصياغة أنها غامضة.
    والأهم من ذلك أن هذا النص لا يبين ما هي الآثار القانونية لانعدام الكتابة صحيح أنه ينص على منح محتل الأمكنة صفة المستأجر لمدة سنة من معاينة المخالفة إذا ما كان جائزا على وصل إيجار،ولكنه لم يبين كيف تكون معاينة المخالفة المذكورة ومن طرف من تقع :
    وعليه يتبين أن في حالة انعدام الكتابة يكون الرجوع إلى القواعد التقليدية للإثبات ممكنا وضروريا ،وذلك أن المشرع لم يرتب انعدام صحة عقدا للإيجار على عدم كتابته،غير أن الواقع يبين أن طريقة الكتابة وخاصة لدى الموثقين لقت نجاحا كبيرا ذلك أنها استرجعت ثقة المالكين في التمكين من سكناتهم عند نهاية عقد الإيجار ،خاصة وأن إضفاء الصيغة التنفيذية على هذه العقود،وتنفيذها مباشرة من طرف المحضرين كفاهم مصاعب اللجوء إلى المحاكم.
    المطلب الثاني :
    إثبات عقد الإيجار في التشريعات الخاصة :
    إن الإيجار المبرم حول السكنات التابعة لأملاك الدولة( الشاغرة سابقا ) وتلك التي تتبع دواوين الترقية والتسيير العقاري ،والسكنات التابعة للجماعات المحلية والسكنات ملك الدولة تخضع لنظام خاص.
    أ-الأملاك التابعة للدولة : تنص المواد 2 و 3 و 4 و 5 من المرسوم 88/68 المؤرخ في 23/4/1988 أن الإيجار يكون بموجب قرار يتخذه الوالي أو رئيس الدائرة ويتعين هذا إعتبار وجود منح السكن على هذه الطريقة كشكلية ضرورية في العقد،ولكن كذلك كالوسيلة الوحيدة لإثبات العقد ذلك أن في حالة تنازع شخصين على نفس السكن يؤخذ بقرار المنح في مقابل وصل دفع الإيجار .
    ب-أملاك دواوين الترقية والتسيير العقاري : يخضع المرسوم 76/147 المؤرخ في 23/10/1976 إيجار السكنات التابعة لـ د – ت – ت – ع – إلى وجوب تحرير عقد إيجار وهذه القاعدة في آن واحد شكلية لصحة العقد ووسيلة وحيدة لإثباته ،ولا يمكن إثباته لا بوصولات دفع الإيجاز ولا بالقرارات الولائية ذلك أن الوالي لا يدخل في اختصاصه إبرام عقد إنجاز هذه السكنات .
    ج-أملاك الجماعات المحلية : سبق القول أنه لا يوجد نص يخضع هذه العقود إلى شكلية معينة وبات من الضروري تدارك هذا النقص ،لأنه في غياب قواعد خاصة،يتعين على القاضي تطبيق القواعد العامة للإثبات وقد يرتكز 1 ــــــــــــــــــــــــ
    1: ذيب عبد السلام/ المرجع السابق / ص ص 68..71 .
    وصولات دفع الإيجار ،أو حتى على الشهادات الإدارية ،التي تعترف بموجبها الهيئة المعنية بالإيجار.
    د- أملاك الدولة : يجري الإيجار فيها بموجب قرار تخصيص وهو في آن واحد شرط الصحة العقد ووسيلة لإثباته.
    ومن إجتهاد المحكمة العليا حول طرق إثبات الإيجار الخاص :
    القرار 117880 المؤرخ في 14/3/1995: أن المحكمة العليا ترى أنه من الضروري تذكير قضاة الموضوع لنص المادة 2 من المرسوم76/147 المؤرخ في 23/10/1976 المتضمن تنظيم العلاقات بين المؤجر والمستأجر للمحلات المعدة للسكن والتابعة لـ د-ت-ت-ع التي جاء فيها بأنه يرم إيجارات المنازل المشار إليها في المادة السابقة بموجب عقد طبقا للأحكام المنصوص عليها فيما بعد،وحسب النموذج المرفق بالملحق .
    وأنه يستخلص من هذا النص أن عقد الإيجار المبرم بين المستأجر و د- ت-ت-ع لا يثبت إلا بعقد الإيجار مكتوب ولا يمكن إثباته بأنه وسيلة أخرى مهما كان نوعها .ومصدرها .
    وعليه كان يتعين على قضاة الموضوع ألا يأخذوا بالوصل المقدم من طرف المدعى عليه،وأن مستبعدو تطبيق المادة 485 ق.م طالما أن المدعي عليها لا تتوافر على صفة المستأجرة.
    القرار رقم 207204 المؤرخ في 11/7/2000 حيث أن على من يدعي الإيجار أن يثبته.
    وأن فيما يتعلق بالمسكن التابعة لـد-ت-ت-ع فإن صفة المستأجر تثبت بقرار منح إذا ما تعلق الأمر بسكن تابع للدولة سابقا،أو بعقد إيجار مبرم مع المؤجر عملا بالمادة 2 من المرسوم 76/147 المؤرخ في 23/10/1976 ولا يمكن الاحتجاج بأنه وثيقة أخرى،مهما كانت طبيعتها .
    وحيث أو طالما أي الطاعن بالسكن المتنازع هو له ،أنه ألزم بينه وبين د-ت-ث-ع وعلى هذا الأساس فإن الوالي يعتبر خارجا أعن العقد المذكور ،ولا يمكنه التقاضي شأنه ...........
    -القرار 1245480 المؤرخ في 11/7/2000 حيث أنه يتبين فعلا،.....أن السكن المتنازع حوله تابع للأملاك الوطنية الخاصة بمعنى المادتين 17و18 من القانون 90/30 المؤرخ في 1/12/1990ذلك أنه أنجز من طرف قطاع التجهيز وأجر للطاعن بموجب قرار تخصيص صادر عن أملاك الدولة وبهذه الصفة فإن تسيره و التصرف فيه يخرج عن نطاق اختصاص الوالي ،بل يرجع لوزير المالية عملان المادتين 10و125 من نفس القانون.........
    -القرار رقم 204932 المؤرخ في 09/3/1999:
    أنه تبين من عقد الإيجار الذي استفادة بموجبه الطاعن بالسكن المتنازع حوله ،أنه أرم بينه وبين د-ت-ت-ع وعلى هذا الأساس فإن الوالي يعتبر طرفا خارجا عن العقد المذكور ،ولا يمكنه التقاضي بشأنه......... 1

    ــــــــــــــــــــــــ
    1: ذيب عبد السلام/ المرجع السابق / ص ص 71..72 .
    -القرار 245480 المؤرخ في 11/7/2000:
    حيث أنه تبين فعلا ،......أن السكن المتنازع حوله تابع للأملاك الوطنية الخاصة بمعنى المادتين 17و18 من القانون 90/30المؤرخ في 1/12/1990 ،ذلك أنه أنجز من طرف قطاع التجهيز وأمر للطاعن بموجب قرار تخصيص صادر عن بموجب قرار تخصيص صادر عن مدير أملاك الدولة ،وبهذه الصفة فإن تسييره والتصرف فيه يخرج عن نطاق اختصاص الوالي ،بل يرجع لوزير المالية عملا بالمادتين 10/125 من نفس القانون......... .1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: ذيب عبد السلام/ المرجع السابق / ص ص 71..72 .
    الفصل الثالث :
    الحقوق والواجبات الناتجة عن عقد الإيجار :
    المبحث الأول :
    واجبات المستأجر :
    يلتزم المستأجر الذي يصبح بمقتضى عقد الإيجار الحائز الشرعي للعين المؤجرة بما يلي:
    • الوفاء بسعر الإيجار في الآجال المتفق عليها (المادة 498 ق.م) .
    • استعمال العين المؤجرة حسب ما أتفق عليه (المادة 491 ق.م ) .
    • الاعتناء بالعين المؤجرة (المادة 495 ق.م) وتسليمها للمؤجر عند نهاية مدة العقد (المادة 502 ق.م) .
    المطلب الأول :
    الوفاء بسعر الإيجار وضمان الأجر:
    إن دفع سعر أو بدل الإيجار،يعتبر الالتزام الرئيسي للمستأجر وهو سبب وجود العقد وقد يكون هذا الالتزام مصحوبا بإيداع ضمانات تتمثل في مبلغ مالي ، لتغطية جزء من الإيجار في حالة عدم دفعه،أو مبلغ الأعباء التي تتطلبها الصيانة العادية للعين المؤجرة ( البواب ،الشحن،المصعد...) وسعر الإيجار قد يكون حر التحديد،أو منظم التحديد لأسباب اقتصادية،أو بالنظر لملكية الدولة أو الجماعات المحلية للسكن،وباعتبار الطابع الزمني،أو المتتالي لتنفيذ عقد الإيجار فإن دفع الإيجار يكون دوريا حسب الآجال الواردة في الاتفاق،وعملا بالمادة 498 ق.م فإن الدفع يكون في موطن المستأجر،ما لم يكن اتفاق أو عرف بخلاف ذلك،وهو ما يعبر عليه القانون الفرنسي بـ : Le loyer est quérable et non portable
    أي أن بدل الإيجار يطلب ولا ينقل غير أن القاعدة تعكس إذا ما لم يتم الدفع في الآجال المعنية، حالة قبض مبلغ الشيك أو الحوالة البريدية وإرسال وسائل الدفع هذه لا يكفي في حد ذاته لإثبات الدفع،يبقى ورثة المستأجر مدينين للمؤجر بالمبالغ المتبقية في ذمة مورثهم.
    يقع عبء إثبات دفع الإيجار على عاتق المستأجر ويكون الإثبات حسب الوسائل المنصوص عليها قانونا ومن المتداولة منها الوصولات ، ويكون الوفاء بقسط من الأجرة قرينة على الوفاء بالأقساط السابقة،حتى يقوم الدليل على عكس ذلك (المادة 499ق.م) .
    يدفع مبدئيا بدل الإيجار للمؤجر نفسه،غير أنه يمكن أن يدفع لشخص آخر بموجب العقد،أو بموجب أسباب أخرى، كحالة وجود دين على عاتق المؤجر أو في حالة الإيجار الفرعي ،أو في حالة الحجز على العقار، أو في حالة البيع.1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: ذيب عبد السلام/ المرجع السابق / ص ص 27..41 .
    هي ضمانات نص عليها القانون وتتمثل في وجوب وضع أثاث أو بضائع أو محصولات أو مواسي،أو أدوات تكون قيمتها كافية لضمان الأجرة لمدة سنتين،أو لضمان كافة الأجرة إذا كان الإيجار لأقل من سنتين،ما لم تكن الأجرة قد عجلت أو وضع اتفاق على غير ذلك (المادة 500ق.م) وعدم القيام بهذا التأثيث قد يؤدي إلى فسخ العقد.
    ولا يمكن للمستأجر أن يتذرع بنزاع مع المؤجر،ليرفض الدفع،فالنزاع حول مبالغ الأجرة أو الأعباء،لا يعقبه من التزامه هذا،كما أنه إذا قام بإصلاحات على العين المؤجرة لا يمكن للمستأجر أن يتذرع بعدم قيام المستأجر بإحدى التزاماته ،للامتناع عن الدفع،إلا إذا كان هذا الامتناع من شأنه الحيلولة دون الانتفاع من العين المؤجرة .
    المطلب الثاني :
    استعمال العين المؤجرة حسب الاتفاق والاعتناء بها وتسليمها عند نهاية العقد:
    تنص المادة.491 ق.م أنه:- يلتزم المستأجر بأن يستعمل العين المؤجرة حسبما وقع الاتفاق عليه فإن لم يكن هناك اتفاق وجب على المستأجر أن يستعمل العين المؤجر بحسب ما أعد له-.
    من نص المادة نستنتج أنه يجب على المستأجر أن يستعمل العين المؤجرة حسبما وقع الاتفاق عليه،فإن لم يكن هناك اتفاق وجب على المستأجر أن يستعمل العين المؤجرة بحسب ما أعدت إليه وعليه لا يمكنه أن يغير استعمال العين المؤجرة دون موافقته المؤجرة،ومن العادة أن يتحرى في نوايا الطرفين لتحديد الاستعمال المتفق عليه، وذلك حسب ظروف كل قضية.ومن أمثلة تغيير استعمال محل سكني لممارسة مهنة،تتطلب دخول الأمكنة جمهورا معتبرا،أو كذلك استعمال السكن كموطن لشركة مع استعماله كمستودع للبضائع،أما إدخال الغاز والكهرباء والماء والهاتف فلا يعد تغييرا للاستعمال .
    إذا قام المستأجر بتغيير استعمال الأمكنة بدون موافقة المؤجر،جاز إلزامه برد الأمكنة إلى حالتها الأصلية وبالتعويض إن اقتضى الأمر (المادة 492ق.م) .
    ومن اجتهاد المحكمة العليا المستقر أن تجاوز المستأجر لحقوقه في هذا الميدان،قد يؤدي إلى فسخ العقد بعد الاعتذار وبهذا الصدد أصدرت المحكمة العليا قرارا تحت رقم 116189 بتاريخ24/01/1995 جاء فيه مايلي:
    حيث أنه يتبين فعلا من القرار المطعون فيه أنه أعطى تفسيرا حرفيا للمادة 492ق.م لما قرر أنه لا يمكن المؤجر إلا إن يطلب إرجاع الأمكنة إلى الحالة التي كانت عليها و التعويض، غير أنه بالرجوع إلى المادة 495ق.م التي تحدد الشروط العامة للانتفاع بالعين المؤجرة فإنه ينبغي على المستأجر أن يعتني بالعين المؤجرة وإن يحافظ عليها مثلما يبذله الرجل العادي وأن الجزاء المترتب على مخالفة المستأجر التزامه باستغلال العين،كرجل عادي يتغير حسب خطورة التعسف الملاحظ في الاستغلال وعليه فإنه يمكن للمؤجر إما أن يطلب إصلاح ما وقع إفساده، أو تغييره أو التعويض1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: ذيب عبد السلام/ المرجع السابق / ص ص 41..44 .
    أو الطلبين معا وإما أن يطلب فسخ عقد الإيجار مع التعويض.
    وأن خطورة التعسف في الإستغلال بقدرها قضاة الموضوع،فإذا يتبين لهم أنه يمكن إصلاحه يأمرون بذلك دون الحكم بفسخ العقد، أما إذا كان التعسف قد أحدث أضرارا نهائية فإنه يمكن الأمر بفسخ العقد.
    تنص المادة 495ق.م على أنه-يجب على المستأجر أن يعتني بالعين المؤجرة وأن يحافظ عليها مثلما يبذل الرجل العادي.
    وهو مسؤول عما يلحق العين أثناء إنتفاعه بها من فساد أو هلاك غير ناشىء عن إستعمالها إستعمالا عاديا-.
    ومعنى هذا أنه على المستأجر أن يتصرف الرجل الحذر المعتني،والمستعجل وبالتالي عليه أن يقوم بالترميمات الخاصة بالإيجار أو الترميمات الإيجار وهي إلتزمات محدودة الحجم، لا تتطلب تدخل المؤجر كإصلاح الزجاج أو قنوات صرف المياه أو تغيير الطلاء ...إلخ.
    وتنص المادة 502 ق.م على أنه –يجب على المستأجر أن يرد العين المؤجرة عند إنتهاء مدة الإيجار فإذا أبقاها تحت يده دون حق وجب عليه أن يدفع للمؤجر تعويضا بإعتبار القيمة الإيجارية للعين و بإعتبار ما يلحق المؤجر من ضرر-
    وتنص المادة503 ق.م على أنه عليه أن يردها بالحالة التي تسلمها عليها إلا ما قد أصابها من هلاك أو مسناد لم يتسبب فيه.
    إذا كان الإلتزام رد الشيء المؤجر هو التزام بإنجاز شيء أي أن على المستأجر أن يرد بالعين المؤجرة عند نهاية العقد، فالمستأجر الذي يمتنع عن التسليم يخالف هذا الالتزام إلا في حالة وجود نص خاص.
    فالالتزام برد العين على الحالةالتي كانت عليها عند استلامها هو إلتزام يبذل عناية،غبر أن هناك إستثنائين لهذا المبدأ ينشئان على عاتق المستأجر الذي تضاعف مسؤوليته لتصبح إلتزام بإنجاز الشيء ومن الأهمية بمكان في حالة وجود أضرار أو خسائر أصابت العين المؤجرة أن يعرف تاريخ وقوعها،فإذا ثبت أنها سابقة لعقد الإيجار،لايسأل المستأجر عليها إلا إذا وجد إتفاق بغير ذلك .
    وما يثبت التاريخ في هذا الشأن هو محضر وصف الأمكنة وفي غياب هذا المحضر تكون قرينة على المستأجر بأن الأضرار أو الخسائر وقفت أثناء العقد غير أن هذه القرينة قابلة لإثبات العكس (م 503 /2) .
    كما تصغ الفقرة الثانية من المادة 465ق.م على عاتق المستأجر قرينة على أنه مسؤول عن الفساد أو الهلاك الذي قد يلحق العين أثناء انتفاعه بها،غير أن هذه القرينة بسيطة إذ يمكنه إثبات ارتباط الضرر بالاستعمال العادي للعين المؤجرة فالقرينة على مسؤولية المستأجر مؤسسة على كون أن المؤجر،لا يستطيع أثناء مدة الإيجار مراقبة تصرفات المستأجر و أهل بيته و اعتبار للوضع غير المريح الذي يكون فيه المؤجر ، إذا ما اكتفى بالتزام المستأجر بالحيطة والاستعجال، 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: ذيب عبد السلام/ المرجع السابق / ص ص 44..45 .
    أضاف المشرع على عاتقه التزاما بإنجاز شيء،فلا يكفيه أن يثبت غياب خطئه،بل عليه أن يثبت بأن الفساد أو الخسائر أو الهلاك تسبب فيهم المؤجر،أو القدم أو القوة القاهرة وهذه القاعدة تطبيق بالنسبة للترميمات الإيجارية التي سبق الكلام عنها، وكذا على طريق العين المؤجرة. وفي الحالة الأخيرة يكون المستأجر مسؤولا عن الأضرار اللاحقة بالعين المؤجرة ما عدا في الحالة التي يثبت فيها أن الحريق نشأ عن سبب ليس من فعله ( المادة 496/1ق.م) وقد فسر الاجتهاد الفرنسي هذه المادة تفسيرا ضيقا، إذ لا يعتبر من يحتل الأمكنة بدون سند معني بتطبيقها غير أنه طبقها على شاغل الأمكنة بعد نهاية عقد الإيجار. كما أن هذا الاجتهاد قلب عبء الإثبات عندما يكون المؤجر نفسه يسكن البناية التي توجد بها العين المؤجرة،ففي هذه الحالة يكون عليه عينا إثبات خطأ المستأجر وقد طبق الاجتهاد هذا النص على المستأجر الفرعي و أعطى للمؤجر الأصلي حق رفع دعوى مباشرة ضد المستأجر الفرعي.
    في حالة حدوث الحريق في البناية يسكنها عدة مستأجرين،يكون واحد منهم بما في ذلك المؤجر،إذا كان هو كذلك يسكن العقار ، مسؤولا بالنسبة للجزء الذي يشغله إلا إذا ثبت أن الحريق بدأ نشوبه في الجزء الذي يسكنه أحد المستأجرين ،فيكون وحده مسؤولا عن الحريق (المادة 496/2 ق.م) ومن اجتهاد القضاء الفرنسي أن في حالة حدوث الحريق في الأجزاء المشتركة،التي تخضع لمراقبة المؤجر، فإن المستأجرين لا يتحملون أية مسؤولية ،لأن الدليل على نشوب الحريق خارج مساكنهم قائم في حد ذاته .
    المبحث الثاني :
    واجبات المؤجر :
    على المؤجر أن يسلم العين للمستأجر و أن يقوم بصيانتها ويضمن له الانتفاع منها .
    المطلب الأول :
    الالتزام بالتسليم:
    تنص المادة 476ق.م على أنه –يلتزم المؤجر بتسليم العين المؤجرة للمستأجر في حالة تصلح الاستعمال المعد لها تبع الاتفاق الطرفين.
    تتم معاينة الأماكن وجاهيا بموجب محضر أن بيان وصفي يلحق بعقد الإيجار غير أنه إذا تم تسليم العين المؤجرة دون محضر أو بيان وصفي ،يفترض في المستأجر أنه تسلمها في حالة حسنة ما لم يثبت العكس...-.
    التسليم هو وضع العين المؤجرة تحت تصرف المستأجر وهو أول مرحلة من مراحل تنفيذ العقد ،مثله مثل البائع،على المؤجر أن ينقل للمستأجر الحيازة المادية للعين المؤجرة في التاريخ المتفق عليه،وهذا الالتزام يعتبره الاجتهاد الفرنسي من النظام العام. 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: ذيب عبد السلام/ المرجع السابق / ص ص 45..46 .
    وكما هو شأن البائع على المؤجر أن يسلم ما إتفق عليه من مساحة للعين المؤجرة، وفي حالة نقصان المساحة يستطيع المستأجر المطالبة بالتنفيذ العيني ، إذا كان ممكننا أو بالتخفيض من سعر الإيجار إذا استأجر التنفيذ العيني كما أنه يمكن المؤجر أن يطلب لرفع سعر الإيجار إذا زادت لمساحة على ما أتفق عليه ، على أنه يمكن للمستأجر المطالبة بفسخ العقد بسبب زيادة الإيجار على طاقته .
    من جهة أخرى يجب أن يصحب تسليم العين المؤجرة بتسليم ملحقاتها اللازمة الانتفاع بها ، والملحقات هي مثلا الحديقة ، القبو وحتى تجهيزات التسخين وفي كل الحالات يجب أن يبين العقد طبيعة هذه الملحقات في حالة امتناع المؤجر عن التسليم يمكن المستأجر أن يطلب التنفيذ العيني أو فسخ العقد وفي كلتا الحالتين يمكنه المطالبة بالتعويض .,
    كما يلتزم المؤجر أيضا بتسليم العين المؤجرة في حالة تسمح باستعمالها للغرض المتفق عليه وهذا كما يلتزم المؤجر يقوم بجميع الإصلاحات اللازمة قبل التسليم إيجارية كانت أم لا فالعين تسلم إذن في حالة لائقة وهذه الحالة تستمر ما بعد على عاتق المستأجر ، الذي عليه أن يقوم بما يسمى بالإصلاحات الإيجارية .
    غير أنه يمكن الاتفاق على غير ذلك ، أي على تسليم العين على الحالة التي توجد عليها أي أن المستأجر يقبل بالنقص المعاين في الصيانة .
    إذا كانت العين في حالة من شأنها أن تعرض صحة المستأجر أو من يعيشون معه أو مستخدميه أو عمالة للخطر ، جاز به أن يطلب مسح العقد ولو كان سبق له أن تنازل عن هذا الحق ( المادة 477 ق.م)
    غير أن المشرع لم يحدد آجالا الاحتجاج بما جاءت به هذه المادة .
    المطلب الثاني :
    الالتزام بالصيانة وضمان الانتفاع:
    على المؤجر أن يقوم بجميع الترميمات الضرورية دون تلك التي تخص المستأجر وهذا الالتزام ناتج عن ذلك الذي يوجب على المؤجر تسليم العين المؤجرة في حالة صالحة للاستعمال وهو في الحقيقة امتداد له وأشغال الترميم بمعناها العريض تقع على عاتق المؤجر على شرط إلا تتعدى حدود المعقول وألا تكون ذات قيمة ذلك أن الاجتهاد يرى أن في حالة قدم العين المؤجرة لا يمكن أن يتحمل المؤجر أعباء الترميم إذا كانت تفوق قيمة الشئ أما الترميمات محدودة الرجم فهي على عاتق المستأجر ، فالمشرع محل القسط الكبير من الأعباء على المؤجر ، وهذا أمر يبدو طبيعيا ، لأنه لا يعقل أن تكون هذه الأعباء كلها على عائق المستأجر ، بدعوى أي أنه الذي ينتفع من العين المؤجرة وفي الحقيقة الهدف المبتغى من المشرع، هو إيجاد توازن مالي بين الطرفين فإذا قام المؤجر بالترميمات يمكنه تحميل جزء منها بصفة غير مباشرة للمستأجر وذلك بالمطالبة بربع الإيجار حسب الطرق القانونية . 1
    ــــــــــــــــــــــــ





    1: ذيب عبد السلام/ المرجع السابق / ص ص 46..48 .
    وإذا قام المستأجر بهذه الترميمات بعد إعذار المؤجر عملا بالمادة 480 ق.م أمكنه اقتطاع المبالغ المتفقة من ثمن الإيجار مع المطالبة بتخفيض ثمنه وعلى المؤجر أن يقوم بالإشغال اللازمة على الأسطح من تخصيص وتبييض وأن يقوم بتطبيق الآيار و المراحيض وحرف المياه وهذا التدخل من جانب المؤجر لا يستدعي إعذاره عنه لأنه يدخل ضمن الصيانة العادية التي يتطلبها فعل الزمن ، أما الإعطاب الطارئة التي قد تحدث بفعل حادث فجائي على النيابة أو القنوات فعلي المستأجر أن يخبرها المؤجر لكي يتمكن من التمسك بمسؤولية التعاقدية وبصفة عامة فإن الإصلاحات التي تقع على عاتق المؤجر هي تلك التي تتعلق بهيكل المنابة من جدار وأسطح وكل ما يفوق إلتزام المستاجر في الترميم كإستبدال المصعد وصيانة البلاط وإضاءة مدرج مشترك من جهة أخرى فإن كل الترميمات الناتجة عن سوء حالة العين عند تسليمها لا يتكفل بها المستأجر .
    تنص المادة 482 ق.م على أنه : لا يجوز للمستأجر أن يمنع المؤجر من إجراءات الترميمات المستعجلة الضرورية لحفظ العين المؤجرة .
    غير أنه إذا ترتب على إجراء هذه الترميمات إخلال كلي أو جزئي في الانتفاع بالعين المؤجرة جاز للمستأجر حسب الحالة بطلب فسخ العقد أو إنقاص بدل الإيجار .
    إذا بقي المستأجر في العين المؤجرة بعد إتمام الترميمات فليس له الحق طلب الفسخ- وقد حدد المشرع الفرنسي المدة القصوى للترميمات بأربعين يوم يمكن للمستأجر يطلب بعدها إنقاص الثمن أو فسخ العقد.
    وقد حاول المشرع إيجاد نقطة لقاء بين مصالح المؤجر في المحافظة على ملكه ومصالح المستأجر في الانتفاع بالعين المؤجرة على شرط أن تكون الترميمات لا تقبل التأجيل إلى ما بعد نهاية مدة العقد ومن اجتهاد المحكمة العليا حول واجب الصيانة ووجوب قيام المستأجر بالترميمات اللازمة على العين المؤجرة القرار 101953 المؤرخ في 21/12/1993 المحلية القضائية 2/94 .
    - حيث أن الطاعن يعين على القرار المطعون فيه عدم إبرازه لواجبات جمع الأطراف في الصيانة العين المؤجرة ذلك أن المؤجر يتعلق بترميم جزء مشترك من العمارة وهو سقفها وأن تلك العمارة ملك لديوان الشرقية والتسيير العقاري والقرار المطعون فيه فالق النصوص التي اعتمد عليها في قضاءه كما أنه جاء مخالفا للمادتين 479-480 ق.م
    حيث أنه يبين فعلا من القرار المطعون فيه أن د.ت.ت.ع هو مالك البناية الموجود بها السقف حيث على ترميمه.
    وحيث أن المادة 479 ق.م تجعل الترميمات اللازمة لصيانة العين المؤجرة لتبقى على الحالة التي كانت عليها وقت التسليم على عاتق المؤجر وحيث بتحميل المستأجر الترميمات المذكورة يكون قضاة الموضوع قد خالفوا القانون ويضمن المستأجر جعة في الانتفاع من العين المؤجرة في ما تعلق بالعيوب الخفية ، وكل ما من شأنها أن يحول 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: ذيب عبد السلام/ المرجع السابق / ص ص 48..49 .
    دون ذلك الانتفاع .
    1- ضمان العيوب الخفية : على غرار الشئ يكون المؤجر مسؤولا عن العيوب الخفية التي تعيق الانتفاع من العين المؤجرة وهذه المسؤولية ناتجة عن التزام بإيجاز شئ أو نتيجة يتعين على المؤجر بموجبه تسليم الشئ المؤجر في حالة تسمح باستغلاله حسب ما تضمنته العقد وينص القانون المدني والفرنسي على أن المؤجر يكون مسؤولا عن العيوب الخفية ، حتى ولو كان يجهلها عند إبرام العقد . وعليه فهو مسؤول عن الحريق الناتج عن عيب في البناية وعن انهيار البلاط ، وكل ما من شأنه أن ينقص من إستغلال المستأجر للعين المؤجرة . وهذا الضمان يشتمل العيوب السابقة للعقد واللاحقة له، لأن الإيجار عقد متتالي التنفيذ غير أن في المؤجرة وهذا الضمان يشتمل العيوب السابقة للعقد واللاحقة له ، لأن عقد الإيجار عقد متتالي التنفيذ غير أن في حالة ظهور العيب أثناء العقد ، يتعين على المستأجر أن يخبره المؤجر ليمكنه التمسك بمسؤولية تبين مما سبق ذكره أن هذه الضمانات مرتبطة بالالتزام بالضمانة لأن العيب قد يظهر أثناء الإيجار سبب إهمال الترميمات اللازمة وقد يحاول المؤجر التخلص من عبء المسؤولية بإثبات عدم قيام المستأجر بالإصلاحات الإيجارية أو بإثبات القوة القاهرة التي قد تنتج عن فعل الغير .
    إن مسؤولية المؤجر لا يمكن التمسك بها ، إلا إذا كان العيب غير ظاهر وكان المستأجر يجهله فمثلا إذا كانت البناية معرضة للفيضان سبب موقعها ، فهذا من العيوب التي لا يسأل عنها المؤجر لأنه من السلبيات الطبيعة التي قد تعتري الشئ .
    تؤدي قيام مسؤولية المؤجر على فسخ العقود أو التخفيض من سعر الإيجار حسب اختيار المستأجر ذلك أنه يبقى مسؤولا عن الشئ بموجب الصيانة والحراسة ويمكنه أن يفلت من هذه المسؤولية بقيامه بالترميمات اللازمة .
    وتنص المادة 481 ق.م على أنه – إذا هلكت العين المؤجرة أثناء مدة الإيجار هلاكا كليا يفسخ الإيجار بحكم القانون.
    إذا كان هلاك العين المؤجرة جزئيا ، أو إذا أصلحت في حالة لا تصلح للاستعمال الذي أعدت من أجله أو نقص هذا الاستعمال نقصا معبرا ولم يكن ذلك بفعل المستأجر يجوز لهذا الأخير إذا يقيم المؤجر في الوقت المناسب ردا لعين المؤجرة إلى الحالة التي كانت عليها ، أن يطلب حسب الحالة إما إنقاص بدل الإيجار أو فتح الإيجار – ولا يجوز للمستأجر في الحالتين السابقتين أن يطلب تعويضا إذا كان الهلاك أو التغيير يرجع إلى سبب ليس من فعل المؤجر .
    2-ضمان الإنتفاع الهادئ : إن حق الإنتفاع بالعين المؤجرة الذي يضمنه المؤجر للمستأجر يشمل نطاق الحقوق الممنوعة بموجب العقد لهذا الأخير ، والنطاق المسطر للإستعمال ، لذا فالأمر يتعلق هنا بتفسير العقد ، غير أن الإلتزام بضمان إنتفاع هادئ ، يعد أساسا في العقد ، كل شئ في العقد تهدف إلى ذلك. 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: ذيب عبد السلام/ المرجع السابق / ص ص 49..51 .
    الالتزام بالصيانة ، ضمان العيوب إلخ... والأهم من ذلك كله . عدم تعتبر محل العقد وإذا وقع ذلك أمكن طلب إرجاع الأمكنة إلى حالتها الأصلية وقد نصت المادة 4830 / 1 ق. م على أنه :
    - على المؤجر أن يمتنع عن كل تعرض يحول دون إنتفاع المستأجر بالعين المؤجرة ولا يجوز له ان يحدث بها او بملحقاتها أي تعتبر بنقص من هذا الإنتفاع.
    ولا يقتصر ضمان المؤجر على الأفعال التي تصدر منه أو من تابعيه ـ بل يمتد على كل ضرر أو تعرض قانوني صادر عن مستأجر او أي شخص تلقى الحق عن المؤجر –
    في ما يخص الإضرار او التعرض الصادر عن مستأجر أخر ، فالمؤجر ضامن له ، لأن هذا الخير له لا يعتبر كأجنبي بمعنى القانون ، لوجود عقد يربطه بالمؤجر .
    أما إذا أصدر الأضرار أو الإعتراض عن شخص أجنبي ، يدعي حقا على العين المؤجر بتعارض مع لما للمستاجر من حقوق ، وجب عليه ان يعلم المؤجر بذلك ، وله ان يطلب إخراجه من الخصام وفي هذه الحالة لا يجري الدعوى إلا ضد المؤجر وحده.
    وإذا ترتب على هذا الإدعاء حرمان المستأجر من الإنتفاع الذي تحوله له عقد الإيجار جاز له حسب الظروف أن تطلب الفسخ ، أو ينقص ثمن الإيجار مع التعويض إن إقتضى الحال ذلك ( المادة 484 ق.م)
    أما إذا كان الإعتراض غير مؤسس على زعم حق ، ففي هذه الحالة سبق القول أن للمستأجر الحق في ممارسة دعوى الحيازة لحماية حقوقه الناتجة عن العقد .
    3- الإتفاق حول الضمان : يمكن ان تتفق الطرفان على الإعفاء أو تحديد من الضمان بسبب التعرض أو العيب على شرط ألا يكون المؤجر تعلمها ( المادة 490 ق.م ) . 1

    ــــــــــــــــــــــــ
    1: ذيب عبد السلام/ المرجع السابق / ص ص 50..53 .
    المبحث الثالث :
    جزاء عدم الوفاء بالتزامات الطرفين :
    إذا امتنع أحد طرفي عقد الإيجار عن تنفيذ التزاماته التعاقدية للدائن كما الشأن في أي عقد ملزم للطرفين أن يختار التنفيذ الجبري أو الفسخ القضائي للعقد .
    المطلب الأول:
    التنفيذ الجبري:
    يمكن للدائن أن يطلب عملا بالمادة 119 ق.م إما تنفيذ العقد أو نسخه وتطبق هذه القاعدة على عقد الإيجار ، فإذا امتنع المؤجر عن القيام بالترميمات الملقاة عليه ، أمكن للمستأجر أن يطلب من المحكمة القضاء عليه بالقيام بها تحت غرامة تهديدية، أو السماح له[ان يقوم بها شخصيا، وعلى حساب المؤجر غير أنه إذا كانت القواعد العامة للعقد تسمح للدائن أن يرفض القيام بالتزاماته، مقابل عدم القيام المدين بالتزاماته فإن الاجتهاد الفرنسي استقر على عدم تطبيق هذا الدفع على عقد الإيجار، وبالتالي عدم تطبيقه على رفض المستأجر الوفاء بسعر الإيجار،بداعي عدم قيام المؤجر بالترميمات اللازمة- قرار 213605 المؤرخ في 10/4/2001 السابق الذكر.
    المطلب الثاني :
    الفسخ القضائي للعقد:
    يمكن للقاضي أن يحكم بفسخ عقد الإيجار في حالة إمتناع أحد أطراف العقد عن القيام بالتزاماته التعاقدية وقد سرد القانون المدني عدة حالات يمكن فيها المطالبة بفسخ العقد.
    بالنسبة للمستأجر:
    في المادة 477: إذا سلمت العين المؤجرة في حالة لا تسمح باستعمالها للغرض الذي أجرت من أجله،وكذا إذا كانت حالتها من شأنها أن تعرض صحة المستأجر أو من يعيشون معه،أو مستخدميه لخطر جسيم.
    في المادة 480: عند قيام المؤجر بواجب الصيانة.
    في المادة 481: إذا هلكت العين المؤجرة.
    في المادة 482: إذا حالت أشغال الترميم دون الانتفاع الكلي أو الجزئي للعين المؤجرة.
    في المادة 484: إذا حرم المستأجر من الانتفاع بسبب إدعاء الغير حقا على العين المؤجرة.
    في المادة 486: إذا ترتب على عمل قامت به السلطة الإدارية نقص كسر في الانتفاع .
    في المادة 487: إذا كان تعرض الغير ذا خطورة تحرم المستأجر من الانتفاع.1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: ذيب عبد السلام/ المرجع السابق / ص ص 53..54 .
    في المادة 489: إذا وجد بالعي المؤجرة عيب يتحقق معه الضمان.
    بالنسبة للمؤجر:
    في المادة 11 من المرسوم 63/65 المؤرخ في 18/2/1963 التي تنص على فسخ العقد بقوة القانون، عند إمتناع المستأجر عن دفع الإيجار بعد شهر من إعذاره،مع الإثارة إلى أن هذا النص لا يطبق إلا على البنايات التي أنجزت مثل فاتح جويلية 1962،غير أنه ورغم عدم ذكر المادة 489 ق.م إمكانية الفسخ فإنه يمكن تطبيق مقتضيات المادة 119ق.م .وقد جاء في قرار المحكمة العليا رقم 119211 المؤرخ في 23/5/1995 حيث أنه من الثابت من خلال الإنذار بالدفع الموجه للطعن،والمتضمن المبلغ الذي بقي في ذمته بعد رفع الإيجار بحكم نهائي، أن هذا الأخير رفض الوفاء بالمبلغ المطلوب وأن المستأجر ذو حسن النية بمعنى القانون هو الذي يوفي بالتزاماته التعاقدية ومن أهمها دفع بدل الإيجار ،وأن الامتناع عن دفع بدل الإيجار الثابت بمحضر يعرض المستأجر لفسخ العقد عملا بالمادة 119 ق.م وجاء كذلك في قرار المحكمة العليا رقم 198934 المؤرخ في 1/4/2000:
    وبالرجوع للقرار المطعون فيه و القرار المؤرخ في 30/11/1996 المثبت من طرف المجلس يتبين أن الطرد كان مبنيا على عدم دفع الإيجار كما هو ثابت في محضر عدم الامتثال.
    وطبقا لما جاء في المادة 492 ق.م يمنع المستأجر من إحداث تغيرات على العين المؤجرة دون موافقة المؤجر، وإذا فعل ذلك،جاز إلزامه برد العين إلى الحالة التي كانت عليها وبالتعويض إذ اقتضى الحال ذلك. غير أن اجتهاد المحكمة العليا لا يبعد إمكانية فسخ العقد في بعض الحالات وهذا ما جاء في قراره رقم 116189 المؤرخ في 24/1/1995.
    المحكم القضائية العدد الخاص بالإيجار سنة 1997 ص 97 حيث أنه يتبين من القرار المطعون فيه أنه أعطى تفسيرا حرفيا للمادة 4920ق.م لما قرر بأنه لا يمكن للمؤجر إلا أن يطلب بإرجاع الأمكنة إلى الحالة التي كانت عليها و التعويض ،غير أنه بالرجوع إلى المادة 495ق.م التي تحدد الشروط العامة للانتفاع بالعين المؤجرة. 1

    ــــــــــــــــــــــــ
    1: ذيب عبد السلام/ المرجع السابق / ص ص 54..56 .
    الفصل الرابع:
    بعض أنواع عقد الإيجار :
    المبحث الأول:
    إيجار الأراضي الزراعية و المزارعة :
    المطلب الأول:
    إيجار الأراضي الزراعية :
    جاء القانون المصري الجديد ببعض إحكام خاصة بإيجار الأراضي الزراعية في المواد 610 إلى 618
    ا- المواشي والأدوات الزراعية: نصت المادة 610 قانون مصري الجديد على ان: (( اذا كانت العين المؤجرة ارضا زراعية فلا يكون المؤجر ملزما بتسليم المستأجر المواشي الادوات الزراعية التي توجد في الأرض إلا إذا كان الإيجار يشملها .))
    وكانت المادة تشمل في المشروع التمهيدي على فقرة ثانية جاء فيها: فاذا شملها الإيجار وجب ان يكتب محضر جردتها تقدر فيه قيمته باتفاق الطرفين ،ان تسلم لكل طرف نسخة من هذا المحضر موقعا عليه من الطرف الأخر.
    ب- صيانة المواشي والأدوات الزراعية: تقضي المادة 611 قانون مصري على انه: إذا تسلم المستأجر مواشي وأدوات زراعية مملوكة للمؤجر،وجب عليه إن يرعاها وبتعهدها بالصيانة بحسب المألوف في استغلالها.
    وهذا النص ما هو الا تطبيق للقواعد العامة،وجاء في مذكرة المشروع التمهيدي إن المستأجر يلتزم بان يتعهد الأدوات والمواشي التي تسلمها بالصيانة المألوفة ،فإذا انفق بالرغم من ذلك من الماشية ما يتفق عادة ،عوض ما نفق بما يحصل من النتاج وما زاد هو له واذا اهلك او تلف شيء من الماشية او الأدوات الزراعية.و اثبت المستأجر إن ذلك يرجع لسبب لا يد له فيه وجب ان يخطر المؤجر ويلتزم هذا تعويض ما هلك او تلف فان تأخر عن ذلك تأخرا يعوق السير المعتاد للاستغلال ،كان للمستأجر ان يعوض على حساب المؤجر ما هلك او تلف ويخصم ما أنفقه من أول قسط مستحق من الأجرة.
    وعلى ذلك اذا انفق بعض الماشية التي تسلمها المستأجر فلا يلزم بتعويضه من النتاج الا اذا اتفق على ذلك او كان العرف الزراعي يقضي بذلك فاذا لم ثمة اتفاق ولا عرف زراعي كان الهلاك على المؤجر.
    ج- الاستغلال: نصت المادة 613 قانون مصري الجديد على انه: (( يجب ان يكون استغلال المستأجر الأرض الزراعية موافقا لمقتضيات الاستغلال المألوف وعلى المستأجر بوجه خاص ان يعمل على ان تبقى الأرض صالحة للإنتاج)) . 1
    ـــــــــــــــــــــ
    1: محمد كامل مرسي باشا/شرح القانون المدني/العقود المسماة ( عقد الإيجار ) / منشأة المعارف / الإسكندرية ( د/ط ) / 2004/ ص 349 .
    ولا يجوز دون رضاء المؤجران يدخل على الطريقة المتبعة في استغلالها أي تغيير جوهري يمتد اثره الى ما بعد انقضاء الإيجار.
    وقد تعرضت هذه المادة لتطبيق التزامات المستأجر والمؤجر فيما هو من خصائص الأراضي الزراعية ولا نظير لهما في التقنين الملغى فالمستأجر يستعمل العين فيما أعدت له، ولما كانت العين ارضا زراعية وجب عليه ان يستغلها وفقا لما تتطلبه مقتضيات الاستغلال المألوف ،ولا يجوزان يدخل على الطريقة المتبعة في استغلالها تغييرا جوهريا يبقى الى ما بعد اتنهاء الايجار ،كان يحول الارض وهي تستغل لزراعة الفواكه او الخضروات الى زراعة محصولات اخرى ،لكن يجوز له ان يدخل تغييرا غير جوهري او تغيير جوهري ينتهي بانتهاء الإيجار، او تغيير جوهريا .
    يبقى بعد الايجار اذا كان باذن المؤجر وعليه بوجه خاص ان يعمل على ابقاء الارض صالحة للانتاج ،ولكن ليس عليه ان يزيد في صلاحيتها.
    د- الاصلاحات: بمقتضى المادة 613 قانون مصري االجديد (( على المستأجر ان يقوم باجراء الاصلاحات التي يقتضيها الانتفاع المألوف بالارض المؤجرة ويلتزم بوجه خاص بتطهير وصيانة الترع والمساقي والمراوي والمصاريف وكذلك القيام باعمال الصيانة المعتادة للطرق والجسور والأسوار والآبار المعدة للسكنى او الاستغلال،كل هذا ما لم يقض الاتفاق او العرف بغيره.))
    أما اقامة المباني والاصلاحات الكبرى للمباني القائمة وغيرها من ملحقات العين فيلتزم بها المؤجر ما لم يقض الاتفاق او العرف بغير ذلك،وكذلك يكون الحكم في الاصلاحات اللازمة للآبار والترع و مجاري المياه والخزانات .
    فالإصلاحات الايجارية التي يقوم بها المستأجر في الاراضي الزراعية هي تطهير الترع واعمال الصيانة المعتادة للطرق والجسورو الاسوار والصارف والمباني للسكنى او الاستغلال ونحو ذلك، ما لم يقضي الاتفاق او العرف بشيء آخر،اما الاصلاحات الكبيرة التي يقوم بها فهي اقامة المباني اللازمة للزراعة.
    وما تحتاج اليه المباني من اصلاحات كبيرة، وكذلك الاصلاحات الكبيرة اللازمة والترع ومجاري المياه والخزانات ونحو ذلك،كل هذا مع مراعاة العرف او ما ينفق عليه المتعاقدان.
    وتنص المادة32 على انه: يكون تأجير الارض الزراعية لمن يتولى زراعتها بنفسه ولا يجوز للمستاجر تأجيرها من الباطن او التنازل عن الإيجار للغير او مشاركته فيها، ويقع باطلا كل تعاقد يتم بالمخالفة للحكم المتقدم ويشمل البطلان ايضا العقد المبرم بين المؤجر والمستأجر الأصلي.
    وتقضي بالبطلان لجنة الفصل في المنازعات الزراعية متى طلب إليها ذوو الشأن ذلك ولا يخل هذا البطلان بحق المالك في مطالبة المستأجر الأصلي او المستأجر من الباطن ما له من حقوق او بتعويض ما أصابه من ضرر وهذه اللجنة 1
    ـــــــــــــــــــــ
    1: محمد كامل مرسي باشا/ المرجع السابق/ص ص 349..356 .
    هي المختصة بالفصل في تلك المخالفة.
    ويتم فسخ العقد الإيجار لسبب عدم الالتزام بالوفاء بالأجرة كما نصت المادة35 فقرة 2/3/4/على انه:
    لا يجوز فسخ عقد الإيجار و إخلاء المستأجر من الأرض المؤجرة بسبب تأخره في أداء قيمة الإيجار المستحق الا بعد انقضاء شهرين على انتهاء السنة الزراعية وتخلفه عن الوفاء باجرتها او بعضها.
    المطلب الثاني :
    المزارعة :
    تنص المادة 610 قانون مصري الجديد على ان Sad( يجوز ان تعطي الأرض الزراعية والأرض المغروسة بالأشجار مزارعة في مقابل اخذ المؤجر جزاءا معينا من المحصول)) .
    وعرفت المزارعة في الشريعة الإسلامية بـ:
    المزارعة هي معاقدة على الزرع بين صاحب الزارع فيقسم الحاصل بينهما بالحصص التي ينفقان عليها وقت العقد.
    وللمالك ان يعقد المزارعة كما يجوز ذلك لصاحب حق الانتفاع بل يجوز لمؤجر الأرض الزراعية ان يعطي بعضها لأخر على سبيل المزارعة.
    وعقد المزارعة عقد رضائي والمزارعة قريبة الشبه بالشركة لان المزارع شريك لمالك الارض في المحصول، ومع ذلك فهي لا تخرج عن ان تكون عقد إجارة للأراضي الزراعية وانما الأجرة فيها حصة من المحصول يعينها المتعاقدان . ويمكن القول بان طبيعة العقد مختلطة فهو مزيج من الشركة و الإجارة وقد غلب القانون صفة الإجارة والحق المزارعة بالايجار ولكنه جعل لصفة الشركة اعتبارا ورتب على ذلك بعض الأحكام التي تخالف احكام الايجار فتسري اذن على المزارعة الاحكام العامة للايجار مع مراعاة الاحكام الخاصة التي اوردها في شانه .
    وللمزارعة خاصيتان :
    ا- شركة مابين المؤجر والمستاجر.
    ب- شخصية المستاجر ملحوظة فيها .
    وتشبه المزارعة الايجار:
    من حيث الحق : فحق المزارع كحق المستاجر حق شخصي .
    من حيث التزامات المؤجر فانها واحدة في كل منهما فالمؤجر يلتزم بالتسليم والصيانة والضمان .
    من حيث التزامات المستاجر فانه ملزم باستعمال الارض فيما اعدت له والقيام بالاصلاحات البسيطة ورد العين عند انتهاء المدة . 1
    ـــــــــــــــــــــ
    1: محمد كامل مرسي باشا/ المرجع السابق/ص ص 408..409 .
    من حيث امتياز المؤجر فهو في العقدين يقع على المنقولات التي يحضرها المستأجر او المزارع في الارض المستأجرة.
    وتختلف المزارعة عن الايجار:
    من حيث جواز انقاص الاجرة، فانه لا محل له في المزارعة لان الإنقاص يحصل من نفسه .
    من حيث الايجار من الباطن او النزول عن الايجار ،اذ ليس للمزارع ان يؤجر من الباطن او ان ينزل عن حقه ،لان شخصيته ملحوظة في العقد .
    من حيث مدة الإيجار فانه اذا لو يتعين للمزارعة مدة كانت دورة زراعية سنوية.
    من حيث الادوات الزراعية والمواشي ،فانها تدخل في الايجار في المزارعة.
    وعلى المستأجر من العناية المطلوبة من المزارع في زراعة الارض هي العناية التي يبذلها في شؤونه الخاصة، فينتفع المؤجر من الشركة مع رجل معروف بحسن العناية ويضار من الشركة مع رجل معروف بسوء العناية ،لانه هو الذي اختاره والعناية المطلوبة في المحافظة على الارض من التلف فعناية الشخص المعتاد وهذا تطبيق للقواعد العامة لللايجار.
    المبحث الثاني :
    المساقاة وإيجار الوقف :
    المطلب الأول:
    المساقاة :
    بمقتضى المادة 816 قانون عراقي الجديد على ان : (( المساقاة عقد على دفع الشجر الى من يصلحه بجزء معلوم من ثمره.
    والمراد بالشجر كل ما يثبت في الارض ويبقى بها سنة او اكثر.
    وفي الشريعة الاسلامية اشتراط الوقت في المساقاة صنفان: وقف هو مشترط في جواز المساقاة ، ووقف هو شرط في صحة العقد وهو المحدد لمدتها .))
    وأما الوقف المشترط في جواز عقدها ، فان الفقهاء اتفقوا على انها يجوز قبل بدو الصلاح واختلف

    عماد الشقانى
    Admin

    عدد المساهمات: 635
    تاريخ التسجيل: 27/02/2010
    العمر: 55
    الموقع: elshaqany@yahoo.com

    تابع عقد الايجار 3

    مُساهمة  عماد الشقانى في السبت مارس 06, 2010 6:00 pm

    ـــــــــــــــــــــ
    1: محمد كامل مرسي باشا/ المرجع السابق/ص ص 453..463 .
    الفصل الخامس :
    انتهاء عقد الايجار:
    تنص المادة 508 ق م على ان الايجار ينتهي بانتهاء المدة المعينة في العقد .... وتنتهي كذلك بانقاص الطرفين او بهلاك العين او بعدم وفاء طرفي العقد بالتزاماتهما التعاقدية وبابطال اكتساب المؤجر للعين المؤجرة .
    المبحث الاول :
    اتنهاء عقد الايجار بانقضاء المدة :
    ان كيفية انتهاء عقد الايجار مرتبطة بمدته وسبق القول ان عقد الايجار يبرم لمد محددة او غير محددة كما يمكن تعذر اثبات مدته .
    المطلب الاول :
    عقد الايجار المحدد المدة :
    تنص المادة 474/2 ق م على ان انعقد الايجار كتابة ينتهي بانتهاء المدة المتفق عليها ... وتنص المادة 508 ق م على ان الايجار ينتهي بالمدة المعينة في العقد دون حاجة الى تنبيه بالاخلاء ما عدا ما نصت عليه احكام المادة 474 ق م .
    ان ابرام عقد الايجار لمدة محددة يعني ان الطرفين متفقان على جعل حد له بمجرد وصول اجله ،بدون حاجة الى اجراء معين . وعليه فان النص يستبعد ضرورة اللجوء الى التنبيه بالاخلاء ن واذا بقي المستاجر بالامكنة رغم انتهاء المدة اعتبر شاغلا بدون حق ولا سند وامكن طرده بالقوة غير انه ولتفادي تمسك المستاجر بالتحديد الضمني يستحسن اخباره بانهاء العقد قبل وصول اجله .
    اما عقد الايجار غير محدد المدة تنص المادة 474/1 على انه ااذا انعقد الايجار دون اتفاق على المدة او عقد لمدة غير محددة او تعذر اثبات المدة فلا يجوز لاحد المتعاقدين ان يرسل الى الاخر انذارا بالتخلي الا بناء على الاجال التي تحددها المادة 475 ق م .
    قد يكون العقد مكتوبا وغير محدد المدة لان الطرفين لم يتفقا عليهما اولانهما اتفقا على ان تكون غير محددة ،اما اذا كان العقد غير مكتوب فانه يتعذر اثبات المدة .ففي هذه الحالات كلها يجب على من يريد انهاء العقد ان يوجه انذار بالتخلي او تنبيها بالاخلاء يخضع الى الشروط الواردة في المادة 475 ق م .
    التنبيه بالاخلاء هو تبليغ يقع من طرف من يريد انهاء عقد الايجار الى الطرف الثاني وفي الواقع غالبا ما يقع من طرف المؤجر للمستاجر .وقد يصدر من طرفي العقد او ممن يستطيع ان ينوب عنهما كاحد الورثة ، والولي والوكيل ومن 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: ذيب عبد السلام/ المرجع السابق / ص ص 57..74 .
    له حق الانتفاع والحارس القضائي او المتنازل عن الإيجار او من اشترى العين لاحقا للإيجار .
    ومن اجتهاد المحكمة العليا ان لكل مالك في الشيوع الحق في توجيه الإخلاء للمستأجر ن ذلك ان هذا العمل من اعمال الادارة ، غير ان الطابع الشخصي للتنبيه بالإخلاء يبرز من جديد اذا تعلق الأمر بتوجيهه الى ورثة المستأجر، فهنا لا يكفي ان يوجه الى احدهم دون الآخرين ، ذلك ان حق الإيجار ينتقل الى كل واحد منهم .
    ومن قضاء المحكمة العليا المستمر ان توجيه التنبيه بالإخلاء إجراء من النظام العام تتوقف عليه قابلية دعوى الطرد.
    تحدد المادة 475 ق م الآجال التي يعطي فيها التنبيه بالإخلاء حسب طبيعة العين المؤجرة ويكون بشهر في المساكن المؤثثة و ثلاثة اشهر في الشقق او المحلات المهنية او الصناعية التقليدية وستة اشهر في ديار السكنى المنفصلة ، ويعين لزوما في الاجال التالية : 15 يناير ،15 ابريل ، 15 أكتوبر واذا عين اجل اخر فلا يجري الا ابتداء من الاجل الذي يليه.
    ولئن كان النص لم يحدد الطريقة التي يوجه بها التنبيه الا انه جرت العادة على ان يوجه عن طريق المحضر وذلك لتفادي الأخطاء التي قد تقع في تحريره ولا يشترط فيه طريقة تبليغ معينة لصحته غير انه من البديهي ان يحتوي على المعلومات الكافية لمعرفة من طرف من يوجه والى من يوجه .وان يكون فيه طلب الاخلاء واضحا وغير معلق على شرط وان يتعين فيه العين المؤجرة بكل وضوح.
    المطلب الثاني : التجديد الضمني لعقد الإيجار
    تنص المادة 509/1 ق م (( اذا انتهى عقد الايجار وبقي المستأجر ينتفع بالعين المؤجرة مع علم المؤجر اعتبر الإيجار قد تجدد بشروطه الاولى ولكن لمدة غير محددة....)).
    ان انتهاء عقد الايجار المحدد يفرض على المستاجر تسليم العين المؤجرة للمؤجر غير انه اذا بقي ينتفع منها رغبة منه في الاستمرار في الايجار فانه يبدي يالايجاب الضمني المطلوب منه لانعقاد الإيجار ، واذا علم المؤجر بهذه النية ولم يعارضها بالرفض يكون قد قبل ضمنيا تجديد العقد .ولصعوبة موقف المؤجر الذي يتعين عليه ان يصرح برفضه للتجديد، ذلك ان سكوته على بقاء المستاجر في الامكنة بعد اجل العقد يعد قبولا لتجديد العقد ، عمليا يوجه تنبيها او اعذار للمستاجر يطلب فيه مغادرة الأمكنة في التاريخ المعين ، وهذا التنبيه لا يخضع لاي شرط معين .لا من حيث الآجال ولا من حيث الأشكال .
    اما اذا بقي المستأجر في الامكنة رغم معارضة المؤجر يكون بقاؤه هذا بدون سند ويمنح المؤجر الحق في مطالبته بتعويض عن هذا الاختلال عملا بالمادة 502 ق م ، والتجديد الضمني ليس من شانه امتداد العقد القديم ، فهو عقد جديد يبرم لمدة غير محددة ولكنه يخضع للشروط الأخرى للعقد السابق ، وتنقل اليه التأمينات العينية التي قدمها 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: ذيب عبد السلام/ المرجع السابق / ص ص 75..76 .
    المستاجر في الايجار القديم .اما الكفالة العينية او الشخصية فلا تنتقل الا بموافقة .فسعر الايجار المتفق عليه لا يتغير ودورية دفعه ومكانه كذلك وتبقى سارية عليه نفس الشروط كتلك التي تبيح الايجار الفرعي او التنازل .
    ولجعل حد لهذا الايجار يتعين على المؤجر او يوجه تنبيها بالاخلاء كما في الايجار غير المحدد المدة ، ويتعين القول بان التشريع الحالي المستمد من المرسوم التشريعي 93/03 السابق الذكر انهى العمل بالنسبة للتجديد الضمني .
    المبحث الثاني :
    انتهاء عقد الايجار لاسباب اخرى :
    ينتهي عقد الايجار بسبب ابطاله او فسخه او باتفق الطرفين وبموت المستاجر وبهلاك العين المؤجرة
    ــــــــــــــــــــــــ





    المطلب الاول :
    الابطال والفسخ :
    سبق وذكرنا الحالات التي يكون فيها طلب فسخ عقد الايجار ممكنا وما هي الاثار القانونية المترتبة عنه ، اما الابطال فيخضع للقواعد العامة لبطلان العقود والفرق بينهما يتمثل في عدم رجعية اثار الاول ورجعية اثار الثاني ومن حالات الفسخ بطلب المستاجر وبالاحرى ورثته في حالة وفاة المستاجر
    وانتهاء العقد باتفاق الطرفين فيمكن لطرفي العقد ان يتفقا على انهاء علاقة الايجار التي تربطهما بالتراضي ذلك ان ما لهم من قدرة على ابرام العقد يسمح لهم كذلك بانهائه ،
    ويحق للمؤجر ان يطالب المؤجر بما عليه من ايجار عن مدة سابقة كما يحق للمستاجر ان يطالب باسترداد ما قدمه من مبالغ مسبقة .
    المطلب الثاني :
    هلاك العين المؤجرة :
    وهي الحالة التي تنص عليها المادة 481 قم ويفسخ عقد الايجار قبل اتنهاء المدة بقوة القانون اذا هلكت كليا العين المؤجرة اما اذا هلكت جزئيا ولم يكن المستاجر هو المتسبب في ذلك جاز له ان لم يقم المؤجر بالاصلاحات اللازمة ان يطلب تخفيض ثمن الايجار او فسخ العقد .
    فاذا ادخل المستاجر على العين المؤجرة تحسينات او اضاف بناء غراسات تزيد من قيمة العقار وجب على المؤجر ان يرد عند نهاية ما افقه او ما زاد في قيمة العقار ما لم يكن على غير ذلك ن اما اذا كانتتلك التحسينات استحدثت دون علم المؤجر او رغم معارضته يمكن له ان يطلب ازالتها مع التعويض عن الضرر الذي اصاب العقار من هذه الازالة ان اقتضى الحال ( المادة 504 ق م ).1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: ذيب عبد السلام/ المرجع السابق / ص ص 84..86 .
    ان انتهاء الايجار يترتب عنه خروج المستاجر من العين المؤجرة وتسليمها للمؤجر واذا بقي امكن المؤجر اللجوء الى المحكمة للمطالبة بطرده تحت طائلة غرامة تهديدية ، هذا هو المبداء .
    غير ان تدخل المشرع في ميدان عقود الايجار احدث قواعد خاصة تنفرد بها هذه العقود وانشاء عقود ايجار متميزة فيما يتعلق بعقود الاملاك التي ترجع ملكيتها للدولة . 1

    ــــــــــــــــــــــــ
    1: ذيب عبد السلام/ المرجع السابق / ص ص 86..87 .
    الفصل السادس :
    تدخل المشرع في عقد الايجار :
    حق البقاء هو نتيجة لتطور القانون والاجتهاد الفرنسيين طيلة فترة دامت ما يزيد عن 90 سنة سمحت بتحديد الافكار القانونية بالاخص ، تاسيسا على اجتهاد محكمة النقض .هذا الاجتهاد الذي اوضح محتوى جميع المصطلحات التي استعملها المشرع مبينا انا لا تغطي كلها نفس النطاق وحدد لكل واحد منهما مجال تطبيقه واثاره القانونية .
    ويتعين في هذه المرحلة التفرقة بين حق البقاء في الامكنة والتجديد الضمني لعقد الايجار فهذا الاخير يقع باتفاق الطرفين حسب قواعد ذكرناها ،اما حق البقاء في الامكنة فهو يفرض على المؤجر .ويضبط التنبيه الاخلاء المنصوص عليه في المادة 474 ق م ، فاذا وجه المؤجر للمستاجر تنبيها بالاخلاء في حالة عقد الايجار غير المحدد المدة .تغير المركز القانوني للمستاجر ليصبح شاغلا للامكنة ، حتى ولو لم ترفع ضده دعوى بالاخلاء . واذا ابدى المؤجر التنبيه في عقد الايجار المحدد المدة عند وصول اجله ، اصبح كذلك المستاجر شاغلا للامكنة حتى ولو لم يرفع دعولى ضده بالطرد .
    والتنبيه بالاخلاء او الاعذار عمل قانوني يترتب عنه اذن تغيير المركز القانوني للمستاجر بقوة القانون وقد اورد المشرع الجزائري مفهوم حق البقاء في الامكنة في المادة 514 ق م .
    المبحث الاول :
    نطاق تطبيق حق البقاء في الامكنة :
    يطبق حق البقاء في الامكنة على جميع المحلات المعدة للسكن، او لممارسة مهنة غير تجارية مهما كانت طبيعتها القانونية، ومهما كان مالكها وكذلك الاماكن المعدة للزراعة .
    المطلب الاول :
    خصائص وممارسة حق البقاء في الامكنة :
    ان النصوص المنظمة لهذا الحق تمتاز بطابع الاستثنائية ذلك انها جاءت لتنقص من حقوق احد طرفي العقد وهو المؤجر لصالح الطرف الثاني وهو المستاجر ، وهذه النصوص تمتز بالديمومة .ذلك انه بالرغم من طابعها الاستثنائي ، فان المشرع لم يحدد تطبيقها من حيث الزمن فهي قابلة للتطبيق على عقود الايجار السارية المفعول عند صدورها ن والعقود المبرمة في ظلها . اما العقود التي تنتهي بعد الغاء العمل بها أي بعد صدور المرسوم التشريعي 93/03 المؤرخ في مارس 1993 فانها تبقى خاضعة لها والهدف منه حماية المستاجر باعتبار الاوضاع الاجتماعية الصعبة ،فلال يمكن تحقيقها ما لم يكن يتسم بالطابع الالزامي . 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: ذيب عبد السلام/ المرجع السابق / ص ص 88..89.
    وفيما يتعلق برفع دعوى الطرد قبل انتهاء مهلة التنبيه بالاخلاء ، فالمشرع لم يشترط نهاية هذه المدة لرفع الدعوى بل اشترط توجيه تنبيه قانوني قبل رفعها ويبقى ان تنفيذ الحكم الصادر بشانها اذا ما قضى بالطرد لا يكون ممكنا الا بعد انقضاء مهلة الانذار .
    وتنص المادة 514 ق م ان للشاغلين عن حسن نية وبقوة القانون ان يتمسكوا بحق البقاء في الامكنة دون اللجوء الى أي اجراء ومعناه ان انتهاء مهلة التنبيه بالاخلاء او عند انتهاء الايجار المحدد المدة المتزامن مع اعذار بالخروج .
    عند انتهاء عقد الايجار المحدد المدة وعند توجيه التنبيه والاخلاء للمستاجر يصبح شاغلا للامكنة بقوة القانون عملا بالمادة 514 ق م .
    وله الحق في التمسك بحق البقاء في الامكنة اذا ما اثب حسن نيته ، وينتفع بحق البقاء دون ضرورة اللجوء الى اجراء معين أي انه من يريد المنازعة في حقه الجديد ان يرفع ضده دعوى قصد دحض الشروط التي يجب توافرها لقيام هذا الحق .
    وطالما هو قائم بحد ذاته وبقوة القانون فان الشاغل الامكنة ان يتمسك به لاول مرة اما قضاة الاستئناف ، لانه وسيلة دفاع جديدة ولا يمكن اعتباره طلبا جديدا .بمعنى المادة 107 ق ا م غير انه لا يمكن ان يثير تطبيقه تلقائيا
    وبعد صدور القانون 07/05 تنص المادة 507 ق م مكرر على ما يلي Sad( تبقى الايجارات المبرمة في ظل التشريع السابق خاضعة له مدة عشر "10"سنوات ابتداءا من تاريخ نشر هذا في القانون في الجريدة الرسمية .
    غير ان الاشخاص الطبيعيين البالغين ستين "60" سنة كاملة عند نشر هذا القانون والذين لهم الحق في البقاء في الامكنة المعدة للسكن وفق التشريع السابق يبقون يتمتعون بهذا الحق الى حين وفاتهم .
    لا يستفيدون من هذا الحق الورثة ولا الاشخاص الذين معهم )).
    المطلب الثاني :
    القانون الواجب التطبيق والمحلات التي يمارس فيها حق البقاء :
    يطبق القانون المدني على جميع عقود الايجار المبرمة في ظله ما عدا تلك التي تتعلق باملاك الدولة او ما كان يسمى بالاملاك الشاغرة وكذا املاك دواوين الترقية والتسيير العقاري واملاك الدولة الوظيفية .
    ويستفيد من حق البقاء الاشخاص الطبيعيون ، مهما كانت جنسيتهم ويمكن ايضا لالاشخاص الاعتباريون التمسك بهذا الحق اذا ما كانوا يتعاطون نشاط غير مربح ، وتشير المادة 516 ق م الى الجمعيات والحزب والمنظمات الجماهيرية ، وينطبق ايضا على الجمعيات الرياضية والجمعيات الخيرية والجمعيات الفنية والنقابات .
    خلافا لما جاء في القانون الفرنسي فان القانون المدني لا يحدد تطبيق المبدأ من حيث الزمان ،أي انه يطبق على جميع 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: ذيب عبد السلام/ المرجع السابق / ص ص 90..93.
    البنايات مهما كان بينهما .وقد قضى الاحتهاد الفرنسي بان الحق لا يمارس على ايجار الارض غير المبنية وحتى في حالة تشييد بناية عليها من طرف المستاجر ولكنه يطبق في حالة ما اذا نص عقد الايجار بان الارض المؤجرة موجهة لاستقبال بناء جاهز .
    يطبق حق البقاء في الامكنة على المحلات السكنية والمهنية دون طابع تجاري ، وحق البقاء لا يطبق حسب الاجتهاد الفرنسي على السكنات المستاجرة من طرف تاجر او مؤسسة تجارية لاسكان مستخدميها .
    وهنا يتعين تحديد ما اذا كان المحل التجاري والمحل السكني التابع له ، موضوع عقد ايجار واحد او عقد مختلفين ففي الحالة الاولى يتبع ايجار السكن عقد ايجار عقد ايجار المحل التجاري تطبيقا للمبدا القائل بان الفرع يتبع الاصل ، اما في الحالة الثانية تطبيق قواعد القانون المدني على ايجار السكن.
    المحل السكني : هو المحل الذي يستعمل في النهار او في الليل للسكن للاستراحة او الاستجمام او العمل وهو الماوى بوجه عام .
    غير انه لا يكون بالضرورة موطن المستاجر اذ انه يمكن ان يتمتع بعدة سكنات اذا ادعت الضرورة الى ذلك .
    ويتعين لاثبات الطابع السكني الرجوع الى التخصيص الذي اعطاه الطرفان للمحل من ابرام العقد .فالمسالة ترجع الى التفسير الذي يعطيه القاضي لعقد الايجار ، واذا اثبت ان الاتفاق وقع على استعمال المحل للسكن فانه لا يمكن للمستاجر استعماله لممارسة نشاط تجاري بارادته المنفردة .
    المحل المهني : هو الذي يوجه لممارسة مهنة غير تجارية تذر للمستاجر ربحا يعيش منه كلا او جزءا وطبيعة المحل لا تترتب عن الاستعمال الذي اعطى له بل عن الاتفاق الواقع بين طرفي عقد الايجار ،وينبغي الرجوع الى قواعد القانون التجاري للقول ما اذا كان النشاط الممارس المحل تجاري ام لا؟بينما لا يتكلم القانون المدني هذا الموضوع ويستثني قانون 1/09/1948 من نطاق تطبيقه المحلات الموجهة لممارسة نشاط حرفي ، ويبقى ان عدم اقصاء المحلات الحرفية لا يعني بالضرورة انها خاضعة للقانون المدني .
    مثلا :بعض المهن غير التجارية تشمل على الخصوص المهن الحرة( طبيب ،قابلة،محاسب ....الخ).
    المبحث الثاني :
    حق البقاء في الامكنة في القانون المدني :
    الاستفادة من حق البقاء في الامكنة تستوجب توافر شرطين :
    • سند الايجار .
    • حسن النية .
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: ذيب عبد السلام/ المرجع السابق / ص ص 93..95 .
    1-سند الإيجار :ينتج هذا الشرط من نص المادة 514 ق م ويشمل سند الإيجار بمعنى هذا النص :
    أ-الإيجار الأصلي :الذي يحتل الأمكنة بموجب عقد إيجار شفوي او كتابي ابرمه شخصيا مع المؤجر وقد سبق بيان كيفية إثبات العقد ، كما يدخل ضمن هذه الفئة الوارث في حالة وفاة المستأجر الأصلي اثناء سريان العقد .
    ب-المستفيد من التنازل عن الإيجار والمستأجر الفرعي : مع مراعاة مقتضيات المواد 506-507 ق م ،يتمتع المستفيد من التنازل عن الإيجار والمستأجر الفرعي ،من نفس الأوضاع التي يخضع لها المستأجر الأصلي ويمارس حق البقاء في الأمكنة ضد المستأجر الأصلي اذا كان عقد الإيجار الأصلي مازال ساري المفعول وضد المؤجر عند انتهاء عقد الايجار الأصلي .
    ج-المقايضة :لا ينص القانون المدني على الشروط والإجراءات التي تخضع لها .وفي غياب ذلك انه يمكن الاستئناس بما جاء بصدد الإيجار الفرعي واشتراط قبول المؤجر الأصلي للمقايضة يصبح المستأجر الجديد يتمتع بحق البقاء في الأمكنة كالمستأجر الأصلي .
    د-المساكن المؤجرة من طرف الإدارات العمومية: تنص المادة 514 ق م /ف 3 ويتمتع بموجبها بحق البقاء في الامكنة الاشخاص وهم في الحقيقة الموظفون الذين يستعملون سكنات مستاجرة لهذا الغرض من طرف ادارة عمومية ، والذين يثبتون تسديد ثمن الايجار بالاخص عن طريق الاقتطاع من المرتبات ويرى مفعول النص عند انتهاء العقد المبرم من طرف الادارة وفي حالة تنازلها عن حقها في البقاء في الامكنة .
    2-حسن النية : يستنتج من حسن نية المستاجر من وفائه بالتزاماته القانونية والتعاقدية ويخضع تقديرها لقضاة الموضوع ولهذا الغرض يمكن الاخذ بتصرفات المستاجر قبل توجيه التنبيه بالاخلاء او بعده .ومن ضمن عناصر تقدير حسن النية للمستاجر بتسديده الايجار في المواعيد المتفق عليها احترامه تخصص الاماكن و المحافظة عليها ،عدم التصرف فيها بالايجار الفرعي او التنازل عن الايجار دون موافقة المؤجر مسبقا .
    عدم الاخلال بهدوء وسكينة الامكنة ، ولا يتطلب سوء نية الشاغل قيامه باعمال احتيالية معينة كما لا يتطلب نية الاضرار بالغير . 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: ذيب عبد السلام/ المرجع السابق / ص ص 100..101.
    المطلب الأول :
    عدم قابلية البقاء في الأمكنة للانتقال والتنازل :
    تنص المادة 525 ق م بان حق البقاء في الامكنة حق شخصي لا ينتقل الى الغير مع مراعاة احكام المادة 515 ق م ومعنى ذلك انه لا يستفيد من حق البقاء في الامكنة الا من كان يتمتع بصفة المستاجر بمعنى القانون أي من يحمل سند ايجار قانوني شخصيا او من انتقل اليه حق الايجار بسبب وفاة المستاجر الاصلي ، وعلى هذا الاساس فان التنبيه بالاخلاء لا يوجه الى المستاجر الاصلي وليس الاشخاص الذين يعيشون معه وبالمقابل فان هؤلاء لا يتمتعون بحق ممارسة معارضة الغير الخارج عن الخصومة اذا ما حكم على المستاجر بالطرد من السكن وهذا ما يؤكد الطابع الشخصي للايجار .واستثناءا لهذا فان المادة 515 ق م تنص على حالتين فيهما حق البقاء وليس حق الايجار كما يضنه البعض خطاء لافراد عائلة الشاغل وهما : الوفاة وهجر المنزل .
    1-الوفاة : يجب التفرقة هنا كما سبق وذكره لتطبيق المادة 515 ق م بين المستاجر والشاغل مع الاشارة انه في حالة وفاة المستاجر قبل نهاية مهلة التنبيه بالاخلاء يعتبر الاجتهاد الفرنسي ان مركزه القانوني كمستاجر لم يتغير لعدم نفاذ مدة التنبيه بالاخلاء .
    اذا لا تجد هذه المادة مجالا للتطبيق يجب ان يكون المستاجر تحول الى شاغل الامكنة قبل تاريخ الوفاة ، اما اذا توفي المستاجر قبل المهلة المذكورة تعين على المؤجر تجديد التنبيه بالاخلاء لورثته ،غير ان جزءا من الاجتهاد يرى ان الوارث يبقى يستفيد من حق الايجار الى غاية نفاذ اجل التنبيه بالاخلاء ثم ينتقل الى وضعية الشاغل اذا كانت تتوفر فيه الشروط القانونية ذلك انه امتداد لشخص الموروث .
    ويستفيد من حق البقاء افراد عائلة شاغل الامكنة الذين كانوا يعيشون عادة معه وعلى تحقيقه منذ اكثر من ستة اشهر .ان المشرع الجزائري الذي استنبط هذا المبدأ من القانون الفرنسي شدد في شروطه لانه يشترط اقتران العيش المعتاد مع الشاغل على ان يكون كذلك على نفقته بينما النص الفرنسي يقبل كل على حدة .
    2-هجر المنزل : ذهب القضاء الفرنسي الى اشتراط الطابع المفاجئ ،وغير متوقع في هجر المنزل ليكون سببا لاستفادة اعضاء العائلة من حق البقاء في الامكنة ، أي لا يكون يعلمون نية الشاغل في هجر المنزل ويمنح قاضي الموضوع سلطة تقدير ما اذا كان الشرطان مقترنان ام لا.
    وتنص المادة 523 ق م انه لا يمكن التنازل عن حق البقاء في الامكنة الا بعد انقضاء مدة الايجار ،هذه القاعدة من النظام العام ويترتب عنها بطلان كل اتفاق ينص على خلاف ذلك عند ابرام عقد الايجار او اثناء سريانه غير ان التنازل ممكن عند نهاية مهلة التنبيه بالإخلاء . 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: ذيب عبد السلام/ المرجع السابق / ص ص 101..107 .
    المطلب الثاني :
    الآثار المترتبة عن حق البقاء وحق البقاء في التشريعات الخاصة :
    تنص المادة 514 ق م ان حق البقاء في الامكنة يكون حسب مقتضيات وشروط العقد الاصلي ما لم تكن مخالفة لنصوص هذا القانون أي ان الالتزامات المترتبة على الطرفين تبقى قائمة ما عدا تلك التي تكون منافية للقانون كالسماح بالايجار من الباطن دون اذن المؤجر التي تتنافى مع القانون .
    وتعالج التشريعات الخاصة الايجارات التي لا تخضع للقانون المدني وقد أملتها ظروف تاريخية معينة او طبيعية ،المحلات التي يعينها او نوعية الأطراف المتعاقدين بموجبها .
    فمغادرة الاجانب لسكناتهم غداة الاستقلال وحالة الشغور التي ترتبت عن هذه الأوضاع ،جعلت المشرع يتدخل لتنظيم ايجار هذه السكنات ،وذلك بموجب المرسوم 88/68 المؤرخ في 23/04/1968 ،وقد تلاه المرسوم 76/147 المؤرخ في 23/10/1976 ،الذي نظم علاقات الايجار بالنسبة للمساكن التابعة لدواوين الترقية والتسيير العقاري اما المساكن التابعة للبلديات واملاك الدولة فهي تخضع لنظام الامتياز ،ولا يمكن تطبيق مقتضيات القانون المدني على ايجارها شانها شان السكنات الوظيفية التي تخضع للمرسوم 89/10 المؤرخ في 07/02/1989.
    يعرف الأفراد في معاملاتهم العديد من العقود التي تختلف باختلاف احتياجاتهم من بيع و إيجار و مقايضة و غيرها و يحتل الإيجار مكانة هامة بينها كونه يمكن للمالكين من استغلال عقاراتهم التي تزيد عن احتياجاتهم .و يمكن الغير من
    الانتفاع بهذه العقارات بتخصيصها في غرض معين .
    و لعل هذه الخصوصية في عقد الإيجار التي تبقي للمالك العين .و تنقل الانتفاع لغيره ، هي التي ساعدت في انتشار و شيوع هذا العقد .و ساعدت في الاستغلال الأمثل للعقارات ، فأصبح العديد من السكان اليوم يقيمون في منازل يملكها غيرهم ، و العديد من التجار و الحرفيين يمارسون نشاطهم في محلات الآخرين.
    وقد تتطلب شيوع عقود الإيجار و العلاقات المترتبة فيما بين المؤجرين و المستأجرين تنظيم أحكامه بدقة حسب طبيعته التي تتحدد بالنظر للغرض الذي ينصب عليه استغلال العين المؤجرة .فيكون سكنا إذا تم التأجير بغرض الإقامة في العقار المبني ، و يكون زراعيا إذا تم تخصيص القطعة الأرضية المستأجرة للفلاحة و الغرس و يكون تجاريا إذا انصب الإيجار في مضمونه إلى تحديد غرض استغلال العين المؤجرة في نشاط تجاري ، و هذا الأخير هو موضوع الدراسة .
    يخضع عقد الإيجار التجاري إلى أحكام القانون التجاري الذي عرف في شأنه 2005/02/ 02 المؤرخ في 06 / مرحلتين، الأولى كانت قبل تعديله بموجب القانون 05 و الثانية جاءت بعد إدخال هذا التعديل .
    1975 المتضمن القانون التجاري قبل تعديله، /09/ 59 المؤرخ في 26 / فالأمر 75 أطلق حرية الأطراف في1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1:منتديات ستار تايمز/[وحدهم المشرفون لديهم صلاحيات معاينة هذا الرابط] ./ المرجع السابق .
    إبرام عقد الإيجار التجاري وإثباته فكان يبرم لمدة محددة أو غير محددة ، شفاهة بمجرد تبادل الإيجاب و القبول ، و بإفراغه في محرر عرفي أو رسمي .
    في حين قيد إنهاءه بجملة من الإجراءات و الشروط القانونية التي فرضها على المؤجر محاولة منه للتوفيق و الموازنة بين ملكية العقار التي تعود للمؤجر و بين ملكية القاعدة التجارية التي يكتسبها مستأجر العقار بتوفر الشروط القانونية فيه
    وقد استمد المشرع الجزائري هذه الأحكام من القانون الفرنسي الذي وضعت فيه قصد حماية المستأجر من الضرر الذي يلحقه من جراء رفض تجديد عقد الإيجار ، و ذلك إثر ازدهار النشاط الصناعي و التجاري و ظهور الأزمة العقارية في أوربا في نهاية القرن التاسع عشر أين أصبح التجار لا يجدون محلات لممارسة تجارتهم و أصبح المالكين المؤجرين يفرضون عليهم ما يشاءون من الشروط .
    و رغم ما كان لهذه السياسة التشريعية في الجزائر من أثر هام في المحافظة على ديمومة النشاط التجاري و استقراره ، إلا أنها قيدت حرية المؤجرين في التصرف في ملكيتهم، و أثقلت كاهلهم بمبالغ التعويض الإستحقاقي التي قد تفوق في بعض الأحيان قيمة العين المؤجرة .و هو ما أدى إلى تراجع تلك الأهداف في الآونة الأخيرة ، إذ اصبح الملاك يمتنعون عن التأجير ،وفي أحسن الأحوال تبرم العقود لمدة تقل عن سنتين لحرمان المستأجرين من اكتساب حق الإيجار ، هو ما أثر سلبا على المؤجرين و المستأجرين ، وعلى النشاط التجاري أيضا .
    و أمام هذه الوضعية ، و تراجع النشاط التجاري و بقاء العقارات مغلقة دون إستغلال و تماشيا مع اقتصاد السوق ، عمد المشرع إلى وضع المرونة على إطار ، 2005/02/ 02 المؤرخ في 06 / القانوني المتعلق بالإيجار التجاري بموجب القانون 05 والذي شكل بداية المرحلة الثانية للإيجارات التجارية ، تتميز هذه المرحلة بأحكام جديدة مغايرة للأحكام السابقة المقررة في الإيجارات التجارية ، فالتعديل قيد إبرام عقد الإيجار بشكلية المحرر الرسمي ، و بالنتيجة تقيدت طرق إثباته و أصبحت تشكل استثناء عن القاعدة في الإثبات في المواد التجارية، و بالمقابل جعل إنهاء العقد يخضع للإدارة الحرة الأطراف و أزال عن المؤجرين كافة الأعباء و الإجراءات التي كانت مفروضة عليهم .
    59/ 02 المعدل لأمر 75 / و لأن العقود المبرمة قبل تاريخ نفاذ القانون 05 المتضمن القانون التجاري ، تبقى خاضعة لأحكام هذا الأخير فإنه لابد من المرور بمرحلة انتقالية قد تطول مدتها يلزم فيها القاضي بتطبيق الفئتين من الأحكام على عقود الإيجار التجارية بصدد النزاعات التي تطرح عليه ، لذلك تم إعداد هذا بحث ، لضبط و تحديد القواعد المطبقة على الإيجارات التجارية قبل و بعد تعديل القانون التجاري . 02/ بموجب القانون 05
    وتجدر الإشارة على أن هذا الموضوع يتعلق بإيجار العقار من أجل إستغلاله في نشاط تجاري ، وليس إيجار المحل التجاري أو أحد عناصره بمفهوم المال المنقول المعنوي ، والذي يكتسبه المستأجر باستغلالها العين المؤجرة بموجب1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: حمدي باشا/القضاء التجاري/دار هومه/ص 51 .
    عقد إيجار تجاري، و نظرا لأن دراسة هذا الأخير تتطلب المرور بمختلف المراحل التي يعرفها بداية من إبرامه و شغل المستأجر للعين ووصولا إلى إنهائه و إخلاء الأمكنة ، تمت في هذه المذكرة معالجة العناصر التالية :
    أركان عقد الإيجار و الطرق التي يمكن إبرامه بها .
    القواعد التي تحكم إثباته .
    الحق في تجديده .
    طرق إنهائه و أحكامها .
    وذلك في ظل القانون التجاري قبل وبعد تعديله بموجب القانون 02/05 وقد تمت معالجة الموضوع من خلال تقسيم فصول و مباحث المذكرة على أساس ترتيب المراحل التي يمر بها عقد الإيجار التجاري ( إبرام ،إثبات ، تجديد ، إنهاء ) أما تقسيم المطالب فكان على أساس فصل كل من أحكام القانون التجاري قبل التعديل و أحكامه بعد التعديل في مطلب مستقل . 1

    ــــــــــــــــــــــــ
    1: حمدي باشا/القضاء التجاري/دار هومه/ص 51 .

    الفصل السابع:
    عقد الايجار التجاري :
    قبل التعديل الأخير الذي أدخل على القانون التجاري ، كان عقد الإيجار التجاري من العقود الرضائية ، لا تشترط فيه شكلية معينة للانعقاد و يخضع في إثباته للقواعد العامة للإثبات مع مراعاة ما إستتقر عليه القضاء في هذا الشأن ، إلا أنه و بعد التعديل المؤرخ في 06/02/2005 ، إشترط المشرع إفراغ الإيجار التجاري في العقد رسمي تحت طائلة البطلان مما غير من طبيعة العقد ، و بالنتيجة تغيرت طرق إثباته.و لدراسة ذلك و توضيحه قمنا بتقسيم هذا
    الفصل إلى مبحثين الأول يتعلق بإنشاء عقد الإيجار التجاري ، و الثاني بإثباته
    يتطلب عقد الإيجار التجاري كباقي العقود توافر جملة من الأركان حتى يكون صحيحا، و يرتب أثاره القانونية .
    المبحث الأول :
    إبرام عقد الإيجار التجاري واثباته :
    المطلب الأول :
    ابرام عقد الايجار التجاري :
    لم يشترط المشرع ضمن أحكام الأمر 75/59 خصوصية معينة في إبرام عقد الإيجار التجاري ، و لذلك كان هذا الخير يخضع للقواعد العامة ، فالعقد قد يكون بالكتابة العرفية أو أمام الموثق ، أو باللفظ مقابل وصل كراء ، و كما يكون صريحا أو ضمنيا .و يشترط لقيامه و صحته توافر الأركان العامة للعقود .و فيما يلي نتناول طرق إبرام عقد الإيجار التجاري و أركانه .
    يتم تأجير العقار لإستغلاله في النشاط التجاري إما من مالك العين ، و يكون الإيجار أصليا، أو من مستأجرها و يكون الإيجار عندها فرعيا . 1
    1. الإيجار الأصلي : يبرم عقد التجاري بكل حرية بين الأطراف ، ذلك أن المشرع قبل لم يقيده بشروط معينة ، التعديل الذي ادخل على القانون التجاري في /02/ 06 /2005 و يفهم ضمنا إنطلاقا من نص المادة 172 من القانون التجاري أنه يمكن إبرامه بعقد كتابي أو شفهي ، فالكتابي هو الذي يبرم من طرف المتعاقدين بتحريره في وثيقة ،و لأن المشرع لم يشترط شكلية تخص الإبرام ، فإن هذه الكتابة قد تكون رسمية . 2

    عماد الشقانى
    Admin

    عدد المساهمات: 635
    تاريخ التسجيل: 27/02/2010
    العمر: 55
    الموقع: elshaqany@yahoo.com

    تابع عقد الايجار 4

    مُساهمة  عماد الشقانى في السبت مارس 06, 2010 6:01 pm

    ــــــــــــــــــــــــ
    1: حمدي باشا/القضاء التجاري/دار هومه/ص 51 .
    2: المجلة القضائية 1997/عدد 02 ص 135 .
    بتحريره أمام الموثق ، وقد تكون عرفية ، وغالبا ما تتضمن هذه الكتابة الأركان والشروط التي يتفق عليها الأطراف .
    أما عقد الإيجار الشفهي فهو الذي يبرم بمجرد تبادل الإيجاب و القبول بين الأطراف ، مع تحديد العناصر الأساسية في العقد و مع ذلك فإن رجال القضاء قد إنقسموا بخصوص هذه المسألة إلى إتجاهين .فذهب البعض إلى القول بأن عقد الإيجار الوارد على محل معد للإستغلال التجاري ، لا يخضع لأي شكلية قانونية و اعتمد أنصار هذا الإتجاه على نص المادة 30 من القانون التجاري ، التي كرست حرية الإثبات في المادة التجارية ، و كذا المادة 172 من القانون التجاري التي أجازت أن يكون العقد كتابيا أو شفويا ، وقد تبنت المحكمة العليا هذا الموقف في العديد من قراراتها ، و منها القرار من المقرر قانونا أنه يجوز للمستأجر » : المؤرخ في 16/12/ 1997 ، و الذي جاء فيه أن يتمسك بحق تجديد الإيجار إذا ثبت أنه يستعمل المحل التجاري إما منذ أربع سنوات « في العقد الشفهي أو سنتين في العقد الكتابي و على عكس الإتجاه الأول ذهب فريق أخر للقول بأن عقد الإيجار الوارد على محل معد للإستغلال التجاري يجب أن يفرغ في قالب رسمي تحت طائلة بطلان العقد ، معتمدا على نص المادة 324 مكرر 1 من القانون المدني ، التي تعتبر قاعدة خاصة بالنسبة للمادة 172 من القانون التجاري و القاعدة أن الخاص يقيد العام ، و هو ما قضت به المحكمة العليا في قرارها قانونا أنه زيادة على العقود التي يأمر القانون بإخضاعها إلى شكل رسمي ، يجب تحت طائلة البطلان ، تحرير العقود التي تتضمن نقل ملكية عقار أو حقوق عقارية أو محلات تجارية في شكل رسمي ، و لما ثبت أن قضاة الموضوع لم يطبقوا المادة 324 مكرر 1 من القانون المدني بل اعتمدوا في إثبات علاقة الإيجار على تواجد الطاعن فعليا بالمحل « التنازع عليه ،فإنهم قد خرقوا القانون مما يعرض قرارهم للنقض و قد أخذ مجلس قضاء الشلف بموقف الرأي الأول ، إذ يعتد بعقود الإيجار التجاري 2005 فهرس رقم 05-111 التي يبرم شفاهة و قد جاء في حيثيات قراره الصادر حيث أن العارض لم يثبت علاقة الإيجار للمحل موضوع النزاع » .
    بموجب عقد إيجار رسمي أو وصولات الإيجار و بذلك يفسر شاغلا للأماكن دون وجه « حق
    2. الإيجار من الباطن : المبدأ أنه لا يجوز الإيجار من الباطن كليا أو جزئيا إلا بموافقة المؤجر طبقا للمادة 188 من القانون التجاري و تكون هذه الموافقة إما بموجب بند خاص وارد في عقد الإيجار الأصلي .و إما بمشاركة المؤجر الأصلي في عقد الإيجار من الباطن و على المستأجر الذي يريد تأجير المحل من الباطن حتى لو كان عقد الإيجار الأصلي يتضمن بند يرخص بالتأجير من الباطن أن يشعر مالك الجدران بنية في التأجير ، و يتم هذا الإشعار إما عن طريق المحضر القضائي و إما برسالة في ظرف موصى عليه مع طلب الإعلام بالإستلام ، و على المالك الرد و توضيح موقفه خلال 15 يوم من تاريخ علمه و لا يخرج موقف المؤجر عن أحد الحالات التالية : الموافقة الصريحة على الإيجار من الباطن و هنا يكون تصرف المستأجر صحيحا. 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: حمدي باشا/القضاء التجاري/دار هومه/ص 53 .
    رفض الإيجار من الباطن ، و هنا لا يجوز للمستأجر أن يتصرف و يتنازل عن الإيجار تحت طائلة بطلان التصرف مع الغير ، إذا لم يكن بند في العقد الأصلي يرخص التأجير من الباطن إما إذا وجد هذا البند فإنه للمستأجر أن يؤجر من الباطن رغم رفض المؤجر ذلك ( المادة 188 من القانون التجاري ).
    السكوت و عدم الرد خلال الآجال المحددة قانونا ، فإنه يصرف النظر عن موافقته ، و يعتبر الإيجار من الباطن صحيحا سواء كان هناك بند في العقد الأصلي يرخص بذلك أو لم يوجد . وتجدر الإشارة أن الموافقة الضمنية للمؤجر . لا يقيد بها إلا في الغرفة التجارية مجلس قضاء الشلف .
    حالة وجود إشعار بالتأجير من الباطن ، أما في غياب الإشعار ، فإن أي تصرف مع الغير بذلك يعد باطلا و يعتبر المستأجر من الباطن شاغل للأمكنة ، دون حق و لا سند ، و أن طول مدة إحتلال الأمكنة لا تعتبر مبررا لموافقة المؤجر و علمه من المقرر قانونا أنه يحظر أي » بالتأجير من الباطن و هو المستقر عليه قضاء إيجار كلي أو جزئي من الباطن ، إلا إذا إشترط خلاف ذلك بموجب عقد الإيجار أو موافقة المؤجر.كما انه لا يجوز للمستأجر أن يتنازل عن الإيجار أو يؤجر إيجارا فرعيا دون موافقة صريحة من المؤجر ...، و بما أنه يستفاد في قضية الحال أن
    قضاة المجلس أعتبروا سكوت الطاعنين مدة طويلة ، كموافقة على الإيجار من الباطن ، فإنهم قد خالفوا أحكام المادة 505 من القانون المدني و المادة 188 من القانون التجاري اللتان تشترطان علم المؤجر و موافقة على الإيجار من الباطن و هو ما لم يثبت في قضية الحال ، إذ طول المدة ليس مبررا كافيا لعلم و موافقة المؤجرين بذلك ورغم ذلك فقد صدر عن المحكمة العليا قرار إستثنائيا جاء مخالفا لما إستقر عليه إجتهاد .
    الغرفة التجارية إذا إعتبر أن مدة الشغل تدل على رضا المؤجر الأصلي .
    و على ترخيصه ضمنيا بالإيجار من الباطن و استند القضاة في ذلك على المدة الطويلة من المستقر عليه قانونا أن يحظر أي إيجار كلي أو جزئي من الباطن إلا إذا إشترط » خلاف ذلك بموجب عقد إيجار أو موافقة المؤجر و لما كان ثابتا في قضية الحال أن محضر التحقيق المحرر لا يثبت أن المالك السابق قد أجاز أو لا الإيجار من الباطن ، ولكن يقدم بالعكس الدليل على أن الإيجار من الباطن قائم حسب تصريحات المستأجر من الباطن منذ 1965 ، وهذه المدة الطويلة لا يمكن تأويلها إلا بإيجار من الباطن مرخص به ضمنيا من طرف المالك .
    و يترتب على الإيجار من الباطن في حالة الإتفاق عليه ، علاقة قانونية بين المستأجر من الباطن و المستأجر الأصلي و تبقى العلاقة قائمة بين المؤجر و المستأجر الأصلي ، كما تقوم علاقة مباشرة بين المؤجر و المستأجر من الباطن في الأحوال التي يشارك المؤجر بالتوقيع على عقد الإيجار من الباطن ، و تكون علاقة غير مباشرة في حالة
    رفضه التوقيع على العقد أو عدم رده على رسالة الموجهة إليه في هذا الخصوص من قبل المؤجر الأصلي. 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: حمدي باشا/القضاء التجاري/دار هومه/ص 53 .
    و تجدر الإشارة إلى أن عقد الإيجار من الباطن عقد مستقل عن عقد الإيجار الأصلي فقد يتطابق في شروطه مع العقد الأصلي ، و قد يختلف عنه في أمور كمبلغ الأجرة أو مدة العقد أو شروطه إلا أن مدة عقد الإيجار من الباطن لا يجوز أن تزيد عن مدة الإيجار الأصلي ( 189 القانون التجاري ) ويعتبر عقد الايجار التجاري من العقود الرضائية يتطلب / يعتبر عقد الإيجار المبرم في ظل الأمر 75/95 لقيامه توافر الأركان العامة من تراضي و محل وسبب .
    - التراضي في عقد الإيجار :
    و يقصد به إتفاق إرادتي المؤجر و المستأجر حول شروط العقد الذي قد يعبر عنه بصفة صريحة لدى إبرام العقد ، و قد يكون ضمنيا عندما يتجدد العقد ضمنيا طبقا للمادة 173 من القانون التجاري .
    و المؤجر هو ذلك الشخص الذي يقوم بتأجير الأماكن من اجل إستغلالها في نشاط تجاري سواء كان المالك للأماكن أو كان مستأجر أصلي يقوم بإيجار من الباطن .و ينشأ على عاتق المؤجر الإلتزام بتسليم العين المؤجرة و صيانتها و ضمان الإستغلال و الإنتفاع بها إنتفاعا هادئا ، كاملا . وضمان التعرض الصادر منه و الصادر من الغير إذا كان مبنيا على سبب قانوني . و المستأجر هو ذلك الشخص الذي يقوم بالإستغلال التجاري لحسابه في الأماكن التي أجرها من المؤجر مما يخول له الإنتفاع طول مدة الإيجار ، ويقع على عاتقه إستعمال الأماكن المؤجرة و ملحقاتها حسبما تم الإتفاق عليه و المحافظة على العين المؤجرة و العناية بها ، كما يلتزم بدفع الأجرة في المواعيد المتفق عليها فإذا لم يحصل الإتفاق وجب تسديد الأجرة في المواعيد المعمول بها في المنطقة .و يجب توافر الأهلية الكاملة في المؤجر و المستأجر ، وأن يكون رضاهما خال من العيوب حتى يرتب العقد أثاره . 1
    - المحل في عقد الإيجار التجاري :
    يدخل في تكوين محل عقد الإيجار ثلاث عناصر وهي العين المؤجرة ، سعر الإيجار، مدة الإيجار
    العين المؤجرة :
    وهي العقار الذي ينصب عليه الإيجار من أجل إستغلاله في نشاط تجاري من طرف المستأجر الذي قد تقتضي مصلحته إتخاذه مكان رئيسي من اجل ممارسة نشاطه فيه أو على أماكن ثانوية و ملحقة و هو الشيء الذي تكرسه المادة 169 من القانون التجاري.2

    ــــــــــــــــــــــــ
    1: ذيب عبد السلام/ المرجع السابق / ص 27 .
    2: بكوش يحي/ ادلة الاثبات/ في القانون المدني الجزائري/ ص 237 .
    فالمحل الرئيسي هو ذلك العقار المعد للإسغلال التجاري الذي يزاول فيه التاجر المستأجر تجارته بصفة دائمة على وجه الإحتراف ، وقد إستقر القضاء في تكيفيه لوحدة النظام القانوني للإيجارات التجارية على فكرة عدم تجزئة حق الإيجار ، إذا أعتبره . ( وحدة واحدة حتى ولو تعددت الأماكن التي يباشر من خلالها نشاطه .
    أما الملحق فهو المحل الذي يكون إستغلاله ضروريا لنشاط المحل الرئيسي ويؤدي فقدانه إلى إحداث ضرر بالقاعدة التجارية الأصلية و قد فرق القضاء الفرنسي في تصنيفه لهذه الأماكن بين ثلاث فئات :
    ملحقات كمالية :
    وهي التي تقوم بتسهيل إستغلال المحل التجاري دون التأثير على نشاطه كتأجير مسكن ملحق ، فهو يخضع في أحكامه للقانون التجاري وقد نصت المادة 182 القانون التجاري أنه يجوز للمؤجر رفض تجديد الإيجار على جزء الخاص بالمحلات السكنية الملاحقة بالمحلات التجارية ليسكن فيها أو أحد أفراد عائلته بشرط أن لا يكون المستفيد من هذا الإسترجاع حائز لسكن يكفيه لحاجته المعتادة .
    ملحقات ذات نفع عام :
    وهي التي تفيد و تنفع الإستغلال التجاري و تحقق المزيد في إستثماره ،دون أن يكون لفقدها أثر في تعريض المحل لخطر عدم إستمرار النشاط و مثالها موقف السيارات بالنسبة للمطعم إلا أن هذه الملاحقات قد تكون ضرورية أحيانا أخرى ، و يخضع ذلك للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع ، ويقع على المستأجر عبء إثبات أن فقدها يلحق الضرر بنشاطه .
    ملحقات ضرورية :
    هي الأماكن التي يعتمد عليها المحل الرئيسي و يؤدي رفض تجديدها إلى تهديد إستغلاله و يعرض المحل الرئيسي للخطر و ينعكس سلبا على النشاط التجاري .
    المدة في عقد الإيجار التجاري :
    تحدد مدة الإيجار بكل حرية من طرف المتعاقدين ، إذا تخضع في تقديرها لإرادتيهما الصريحة و الخالية من العيوب .فإذا إتفق الطرفان على مدة معينة يكون العقد محدد المدة و عند النزاع على الأطراف إثباتها . وإذا لم يتم الإتفاق عليها فإن العقد يكون غير محدد المدة ،و تكمن أهمية المدة في عقد الإيجار التجاري في طلب تجديد الإيجار و
    التمسك به . و ذلك أن حق الإيجار يكتسبه المستأجر إذا إستغل المحل مدة معينة ، و قد حددتها المادة 172 من القانون التجاري بسنتين على الأقل بموجب عقد مكتوب رسمي كان أو عرفي ، وأربع سنوات متتابعة وفقا لإيجار واحد أو اكثر شفاهية كانت أو كتابية. 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: بكوش يحي/ المرجع السابق/ ص 237
    بدل الإيجار :
    يخضع تحديد بدل الإيجار كمدته للإرادة الحرة لأطرافه ، سواء في قيمته أو الطريقة التي يدفع بها . و بالنسبة للتسديد فالإيجار يعتبر دين ، و لأن الدين مطلوب و ليس محمول فعلى المؤجر أن يطالب به ،غير أن العرف التجاري استقر على أن المستأجر هو المطالب بحمله و يقع عليه عبء إثبات دفعه .
    و يترتب على عدم دفع بدل الإيجار إما فسخ العقد إذا كان هناك إتفاق مسبق على ذلك بين الاطراف ( المادة 191 ق تج ) او رفض التجديد دون تعويض .
    إستحقاقي (المادة 177 القانون التجاري ) ويحق لطرفي العقد أن يطلبا مراجعة المبلغ المحدد في العقد فالمادة 193 من القانون التجاري أجازت ذلك بعد مرور ثلاث سنوات إبتداء من إستغلال المحل التجاري أو من مراجعة الإيجار المعمول به و تخضع مراجعة بدل الإيجار لإجراءات تنقسم إلى مرحلتين :
    إجراءات ودية أي غير قضائية :
    يتعين على من يرغب في إعادة النظر في بدل الإيجار أن يوجهه طلبه عن طريق المحضر القضائي الذي يحرر محضرا في هذا الشان ، يتضمن مبلغ بدل الإيجار الطالب به أو عن طريق البريد بموجب رسالة موصى عليها مع طلب اللم بالوصول (المادة 192 من القانون التجاري ) ، و في حالة عدم إتفاق الأطراف بالتراضي فعلى الطرف الذي يهمه التعديل أن يرفع دعوى أمام القضاء .
    الإجراءات القضائية :
    في حالة عدم الإتفاق على تجديد بدل الإيجار خلال ثلاثة اشهر من تاريخ المبلغ ( المادة 192 من القانون التجاري ) فعلى الطرف الذي يهمه التعجيل أن يرفع الأمر إلى الجهة القضائية المختصة (المادة 192 القانون التجاري ) فيرفع أمام القاضي الإستعجالي إذا إتفق الأطراف على مبدأ التعديل ، و بقي الخلاف في مبلغه ( المادة 195 من القانون التجاري ) .
    أما إذ لم يتم الإتفاق أصلا فهنا لا بد من اللجوء إلى قاضي الموضوع ( المادة 194 من القانون التجاري ) .و يمكن للقاضي الإستعانة بخبير ،كون تقدير بدل الإيجار يقترن بأسس تتعلق بالقيمة الإيجارية للأماكن المؤجرة .
    و يستحق بدل الإيجار الجديد طبقا للمادة 192 فقرة 4 إبتداء من تاريخ رفع الدعوى ، إلا إذا وجد إتفاق بين الأطراف على خلاف ذلك ، ففي هذه الحالة لا مانع أن يكرس القاضي إرادتهم .
    الواردة « إبتداء من يوم الطلب » و ذهبت المحكمة العليا إلى أن المقصود من عبارة في المادة 192 من القانون التجاري ، هو تاريخ رفع الدعوى للمطالبة بتعديل بدل الإيجار و ليس تاريخ إعادة السير في الدعوى بعد خبرة ، 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: جنادي جيلالي/ الايجارت التجارية/ ص 27 .
    و هو ما جاء في قرارها يستحق بدل الإيجار الجديد إبتداء من يوم الطلب مالم يتفق » 1999/07/ المؤرخ في 13 الطرفان قبل رفع الدعوى أو أثناءها عن تاريخ آخر ، و بقضائهم بداية سريان رفع الإيجار من تاريخ إعادة السير في الدعوى أمام المحكمة بعد الخبرة ، فإن قضاة المجلس قد خرقوا القانون التجاري .
    - السبب في عقد الإيجار التجاري :
    . 1999 ، ملف رقم 192078 ، مجلة قضائية 2001 /عدد 01 ص 199 /07/ 1) قرار في 13 )
    يعرف السبب في العقود بأنه العنصر المعنوي الذي يسمح بمعرفة لماذا الإرادة تنشأ الإلتزام فهو الهدف الذي من اجله يؤدي المتعاقد التزامه . و يمكن تعريفه بالإعتبارات ( الإقتصادية التي ينتظر جنيها طرفا العقد من تعاقدهما ).
    فالسبب إذا في عقد الإيجار التجاري بالنسبة للمؤجر هو الإستفادة من سعر الإيجار ، و بالنسبة للمستأجر هو إستغلال العين المؤجرة في ممارسة نشاط تجاري .
    -إنشاء عقد الإيجار التجاري بعد صدور القانون 05 /02 كانت مسألة الرسمية في عقد الإيجار التجاري .
    محل خلاف بين رجال القانون و القضاء سيما أمام تعارض النصوص القانونية في هذا الشأن ، فالمادة 172 من القانون التجاري تجيز ضمنيا إبرام هذا العقد كتابة أو شفاهة .في حين أن المادة 324 مكرر 1 من القانون المدني تنص صراحة على ضرورة إخضاعه إلى الرسمية تحت طائلة البطلان . و لكن بعد صدور القانون المشار إليه ، تم وضع حد لهذا الخلاف و ذلك من خلال المادة الثالثة منه التي تممت القانون التجاري بالمادة 187 مكرر ، و التي تناول مضمونها من خلال مايلي :
    الشكل الرسمي في عقد الإيجار التجاري جاء في المادة 187 مكرر من القانون التجاري التي أضيفت إليه بموجب القانون تحرر عقود الإيجار المبرمة ابتداء من تاريخ نشر هذا القانون في ». 02/05 مايلي الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية في شكل الرسمي و ذلك . « تحت طائلة البطلان و تبرم لمدة يحددها الأطراف بكل حرية يتضح من هذا النص أن المشرع أصبح يقتضي إفراغ عقد الإيجار التجاري في سند رسمي ، ومن ثم لم يعد هناك مجال للحديث عن عقود إيجار تبرم شفاهة أوفي محررات عرفية.
    و بذلك يكون المشرع قد كرس ما ذهبت إليه المحكمة العليا في قرارها المؤرخ في1996/07/09 الذي سبقت الإشارة إليه و تبنى الموقف الذي قال بوجوب إفراغ عقد الايجار في قالب رسمي .
    ورغم ما للرسمية من اهمية خاصة في اثبات العقود ومعرفة النشاط.
    التي أقام الأطراف العقد بناء عليها ، إلا أنها من الممكن أن تتعارض مع ما تتسم به التجارة منسرعة، بعرقلة المتعاقدين بإجراءات التوثيق ،كما أنها قد تثقل كاهلهم بمصاريف العقود الرسمية.






    1: جنادي جيلالي/ المرجع السابق/ ص 29 .
    لعل السؤال الذي يطرح في هذا الصدد :
    ما هي الطبيعة القانونية للرسمية في عقد الإيجار التجاري ؟
    إن المشرع قد يشترط الكتابة لقيام تصرف من التصرفات ، بحيث لا تقوم هذه الأخيرة و لا تنتج أثارها القانونية ، إلا إذا أفرغت إرادة المتعاقدين فيها أمام موظف رسمي ،فهذه الكتابة تعتبر ركنا شكليا في التصرف فإذا إنعدمت هذه الشكلية إنعدم التصرف معها أما إذا إشترط الكتابة لإثبات التصرف فإن تخلفها لا يؤدي إلى بطلانه مما يعنى
    أن القاعدة لتحديد طبيعة الكتابة هي الجزاء المترتب على تخلفها .
    و ذلك و تبعا لذلك و إستنادا إلى المادة 187 مكرر من القانون التجاري التي تنص فإن إفراغ عقد الإيجار التجاري في محرر رسمي هو ركن في هذا «... تحت بطلان العقد، فعقد الإيجار التجاري إذن أصبح بموجب هذا التعديل من العقود الشكلية التي تتطلب لصحة إنعقادها إضافة إلى توافر الأركان العامة من تراض و محل و سبب
    مشروعين أن يتبع فيها الشكل الذي يوجبه القانون و اصبح يشكل إستثناء من قاعدة يتم العقد » : الرضائية في العقود التي أقرتها المادة 59 من القانون المدني إذ تنص بمجرد أن يتبادل الطرفان التعبير عن إرادتهما المتطابقين دون الإخلال بالنصوص القانونية .
    و من ثم إذا عرض على القاضي نزاع حول إيجار تجاري فعليه قبل التطرق إليه أيا كان موضوعه ، التحقق من وجود المحرر الرسمي الذي أفرغ فيه العقد حتى و لو لم ينازع الأطراف في قيامه و اقروا بوجوده و ذلك لأن العقد في حالة عدم إفراغه في محرر رسمي يعد باطلا ولا يمكن للأطراف تصحيحه بإقرارهم .
    -سريان المادة 187 مكرر من القانون التجاري من حيث الزمان:
    يخضع سريان القواعد القانونية من حيث الزمان إلى مبدأين هما عدم الرجعية،و الأثر الفوري للقانون ، فيقضى الأول بأن أحكام القوانين لا تسرى إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها و لا يترتب عليها اثر فيما وقع قبلها و في ذلك تنص المادة 2 من لا يسري القانون إلا على ما يقع في المستقبل ، ولا يكون له أثر » القانون المدني
    و يقضي مبدأ الأثر الفوري للقانون أن يطبق القانون الجديد بأثر مباشر على « رجعيا لآثار الجارية للمراكز القديمة ، إلا أنه يفرق في ذلك بين المراكز القانونية التي تخضع لهذا المبدأ ،و بين المراكز العقدية التي تخضع أثارها للقانون القديم .ذلك لأن إخضاعها للجديد فيه تعديل للعقد ،و القاعدة أن العقد شرعية المتعاقدين .
    و المشرع خلال التعديل الذي أدخله على القانون التجاري بموجب القانون 05يكثف بالقواعد العامة ، و إنما نص صراحة على التاريخ الذي يبدأ من خلاله سريان المادة 187 مكرر و بالنتيجة فإن العقود التي أبرمت قبل تاريخ نشر هذا القانون أي قبل ،وان اطراف هذه العقود غير ملزمين بإفراغها في محرر رسمي .و هذا ما يحتم على القاضي عند1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: جنادي جيلالي/ المرجع السابق/ ص 30 .
    نظره في النزاعات المتعلقة بالإيجار التجاري أن يبحث في تاريخ إبرامها لأنه هو المعيار المحدد للقانون الواجب التطبيق .
    رغم أن أعمال هذه القواعد يؤدي إلى إخضاع أوضاع قانونية متشابهة لأحكام قانونية مختلفة ، مما يخلق لدى الناس شعور بعدم المساواة أمام القانون إلا أن إحترام إرادة الأفراد الخاصة توجب ذلك ، لأنهم عند التعاقد ، قد أخذوا في إعتبارهم النصوص الموجودة .
    و خلاصة هذا المبحث أن عقد الإيجار التجاري المبرم في ظل الأمر 75/59 هو من العقود الرضائية يكفي في إبرامه تبادل الإيجاب و القبول بين المؤجر و المستأجر برضا سليم ، و محل و سبب مشروعين حتى يرتب العقد كافة أثاره أما عقد الإيجار التجاري فهو من العقود الشكلية ،فلا يمكن أن يرتب أثاره بعد / المبرم في ظل القانون 05 توافر الرضا و المحل و السبب المشروعين إلا إذا تم إفراغه في محرر رسمي .
    فكيف يتم إثبات كل من العقدين ؟ .
    المطلب الثاني :
    إثبات عقد الإيجار التجاري :
    إلى تغيير القواعد التي تحكم أدى تعديل القانون التجاري بموجب القانون 05 إثبات عقد الإيجار التجاري ، وأصبح أطراف العقد المبرم بعد التعديل مطالبين في 59 قبل تعيله و / إثبات عقدهم بغير ما يطالب به أطراف العقد المبرم في ظل الأمر 75 /59 قبل تعديله ، و الثاني لإثبات العقد المبرم بعد / التجاري المبرم في ظل الأمر 75/59 قبل التعديل الذي أدخل على القانون التجاري .
    اولا إثبات عقد الإيجار التجاري المبرم في ظل الأمر 75 تعديله نتعرض من خلال هذا المطلب إلى القاعدة في الإثبات في المواد التجارية أولا ثم إلى ما إستقر عليه القضاء في إثبات عقد الإيجار التجاري .
    -القاعدة في إثبات العقود التجارية .
    إن الإثبات في المواد التجارية حر كقاعدة عامة ، و يستفاد هذا الحكم من النص يثبت كل عقد تجاري بسندات »: المادة 30 من القانون التجاري التي تنص على رسمية ، أو بسندات عرفية ، بفاتورات مقبولة ، بالرسائل ، بدفاتر الطرفين، بالإثبات .« بالبينة أو بأية وسيلة أخرى إذا رأت المحكمة وجوب قبولها و كذلك من نص المادة 333 من القانون المدني التي استثنت المسائل التجارية من مجال تطبيقها ، عندما عددت الحالات التي يجب فيها الإثبات بالكتابة .إذ جاء في فقرتها في غير المواد التجارية إذا كان التصرف القانوني تزيد قيمته »، الأولى على 100.000 دج أو كان غير محدد القيمة ، فلا تجوز البينة في إثبات وجوده. « انقضائه ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك و يترتب على إطلاق المشرع حرية الإثبات في المادة التجارية ، أنه يمكن إثبات التصرف التجاري أيا كانت قيمته بالكتابة أو البينة1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: جنادي جيلالي/ المرجع السابق/ ص 31 .
    أو القرائن أو بأي وسيلة أخرى تراها المحكمة ، و انه يجوز إثبات ما يخالف أو يجاوز ما اشتمل عليه سند كتابي بشهادة الشهود ، و القرائن وكافة طرق الإثبات .
    و باعتبار عقد الإيجار التجاري من العقود التجارية فإنه يمكن مبدئيا إثباته بمختلف طرق الإثبات .
    هذا ما يمكن استخلاصه من قواعد الإثبات ، لكن هل استقر القضاء على ذلك أم كان له موقف أخر ؟
    -إثبات عقد التجاري وفق ما إستقر عليه القضاء رغم صراحة المادة 30 من القانون التجاري التي تجعل الإثبات حرا في العقود التجارية ،إلا أن اجتهاد المحكمة العليا استقر على ما يخالف ذلك في شأن إثبات عقد الإيجار لتجاري ،و ذلك عندما قيدت إثبات العقد الذي يبرم شفاهة بضرورة تقديم وصولات الكراء .
    و بالتالي فإذا كان عقد الإيجار الذي افرغ في سند مكتوب رسمي أو عرفي يتم إثباته بهذه الكتابة ، و في غياب لك على المستأجر تقديم وصولات الكراء لإثبات صفته كمستأجر شرعي مالك للقاعدة التجارية و إلا أعتبر شاغلا من دون حق و لاسند .
    كما أن المحكمة العليا تستبعد و ترفض أي وسيلة إثبات أخرى في حالة العقد الشفهي ،و هكذا يستبعد السجل لتجاري و الوثائق المسلمة من إدارة الضرائب أو الإتحاد العام للتجار، أو التجارة أو الصناعة ، و يستبعد أيضا وصل الكراء أو الماء أو الهاتف .وأعتبرت المحكمة ان هذه الوثائق لا تكفي لإثبات صفة المستأجر ، و لا يؤخذ بها ذلك لأن إثبات العلاقة بين المؤجر و المستأجر لابد أن تكون بكتابة صادرة عن المؤجر.
    كما إعتبرت أن طول مدة شغل العقار و ممارسة النشاط التجاري فيه .لا يمكن الأخذ به كدليل لقيام علاقة لإيجار .
    وعلى ذلك قضت المحكمة العليا في قرارها: (( من المستقر عليه قضاء أن الإيجار يثبت بعقد رسمي أو بتقديم إيصالات الإيجار .و لما ثبت في قضية الحال أن الطاعن لم يثبت صفته كمستأجر سواء يعقد إيجار مكتوب أو وصولات 2005/07/ 10 المؤرخ في 20 / 1) المادة 333 من القانون المدني بعد تعيلها بموجب القانون 05 ) المتمم للقانون المدني .
    الإيجار مكتفيا بإثبات تسجيله بالسجل التجاري ،و تسديد الضرائب فإن هذه الوثائق لا تثبت العلاقة الإيجارية ، ما أن أطول مدة الإستغلال ، لا تشكل كذلك دليلا على وجود عقد الإيجار.
    و كخلاصة ، فإن عقد الإيجار التجاري المبرم قبل التعديل الذي أدخل على القانون التجاري لا يمكن إثباته إلا تقديم محرر عرفي أو رسمي أو وصولات الكراء ، وذهبت المحكمة العليا إلى أنه يكفي تقديم وصل كراء واحد ، يفهم ذلك من حيثيات و لكن وحيث أنه بالرجوع » : 1988 الذي جاء فيه /11/ قرارها الصادر بتاريخ 27
    إلى القرار المطعون فيه ، فإن مزاعم الطاعن لا تقف أمام ما أعتمد عليه القرار من أدلة كتابية لدى قضاة الموضوع 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: جنادي جيلالي/ المرجع السابق/ ص 32 .
    و أن الطاعن رغم زعمه بأنه مستأجر للمحل التجاري من المدعي عليها . منذ ثمان سنوات ، إلا أنه لم يستطع أن يقدم للمجلس ولووصل إيجار واحد .
    وتبعا لذلك فإن القاضي الذي يعرض عليه نزاع يتعلق بعقد إيجار تجاري أبرم في ظل الأمر 75/ 59 قبل تعديله ، و أنكر أحد الأطراف قيام العلاقة الإيجارية ، لا يمكن له أن يأخذ كدليل للإثبات إلا الكتابة الرسمية أو العرفية أو وصولات الكراء .
    أما إذا أقر الأطراف بوجود العقد و لم ينازعوا في قيامة فللقاضي أن يفصل في الدعوى حتى ولو لم يوجد في ملفها محرر أو وصل كراء .
    - إثبات عقد لإيجار التجاري المبرم بعد صدور القانون 05/02 59/ إن عقد الإيجار التجاري المبرم بعد التعديل الذي أدخل على الأمر 75 02 ، أصبح من العقود الشكلية ، إذ يجب / المتضمن القانون التجاري بموجب القانون 05 تحريره تحت طائلة البطلان في محرر رسمي و بذلك فإن أي شخص يدعي انه طرف في علاقة إيجارية بموجب عقد إيجار تجاري أبرم بعد صدور القانون السالف الذكر ، ملزم لإثبات صحة ما يدعيه بتقديم محرر رسمي افرغ فيه هنا التصرف و يشترط في هذا المحرر الرسمي طبقا للمادة 324 من القانون المدني أن يقوم بتحريره ضابط عمومي و هو الموثق في حدود إختصاصه و أن يحترم في تحريره الأشكال القانونية .
    1993 ، ملف رقم 107969 ، الإجتهاد القضائي للغرفة التجارية و البحرية /05/ 1) قرار في 10 ) .
    عدد خاص ص 80 . 1988 ، ملف رقم 5090 المجلة القضائية 1992 /عدد 04 ص 89 /11/ 1) قرار في 27 ) و تكتسي الورقة الرسمية ، إذا توافرت فيها الشروط القانونية الذاتية في الإثبات ، حيث لا يطلب ممن يحتج بها أن يثبت صحتها ، و لكن على من ينكرها و ينفي علاقة الإيجار ، أن يقيم الدليل على بطلانها ، وليس له ريق في ذلك إلا الطعن فيها بالتزوير. ومن دون الكتابة الرسمية لا يمكن اثبات عقد الايجار.
    بتقديم وصولات كراء قصد إستكمالها بشهادة الشهود أو القرائن . ويبقى تصور حالة واحدة يمكن فيها إثبات عقد إيجار تجاري ابرم بعد صدور القانون 02/05 بالبينة و القرائن و جميع طرق الإثبات ، وهي حالة فقدان السند الرسمي يجوز الإثبات بالبينة » المنصوص عليها بالمادة 336 من القانون المدني التي جاء فيها فيما كان يجب إثباته بالكتابة ...إذا فقد الدائن سنده الكتابي لسبب أجنبي خارج عن . « إرادته فهذه المادة تجيز الإثبات بالبنية أو القرائن لأي عقد يشترط القانون إثباته بالكتابة ولو كان عقدا شكليا ويلاحظ أن هذه المادة تنص على حالة فقدان الدائن لسنده الحقيقة تنطبق على جميع من يريد التمسك بها ممن تتوفر فيه الشروط المنوه عنها . و يجب على من يريد الإستفادة من هذه الحالة أن يثبت مايلي : 1

    عماد الشقانى
    Admin

    عدد المساهمات: 635
    تاريخ التسجيل: 27/02/2010
    العمر: 55
    الموقع: elshaqany@yahoo.com

    تابع عقد الايجار 5

    مُساهمة  عماد الشقانى في السبت مارس 06, 2010 6:02 pm

    ــــــــــــــــــــــــ
    1: جنادي جيلالي/ المرجع السابق/ ص ص 33..35 .
    1. أنه قد أفرغ فعلا عقد الإيجار التجاري في محرر رسمي ، و أن هذا العقد كان مستوفيا لجميع الشروط الموضوعية و الشكلية .
    2. أن يثبت واقعة ضياع السند و فقدانه ، وهي واقعة مادية تثبت بجميع طرق الإثبات.
    3. أن يثبت السبب الأجنبي بأن يقدم الدليل على أن ضياع السند كان لحادث حريق أو غرق أو حرب ، أو لسبب راجع على شخص ثالث كسارق أو مغتصب .
    وحتما فإن إشتراط إفراغ عقد الإيجار في محرر رسمي ، يخفف على أطرافه عبء إثباته، و يسهل على القاضي التحقق من قيامه و البحث في أركانه ، خاصة مدته و بدل الإيجار.
    يكون بتقديم محررات رسمية كانت أو عرفية / القانون التجاري بموجب القانون 05/02 أفرغ فيها العقد ، أو بتقديم وصولات الكراء ،أما العقد الذي أبرم بعد صدور القانون السالف الذكر ، فلا يمكن إثباته إلا بتقديم المحرر الرسمي الذي أفرغ فيه العقد مع مراعاة قواعد الإثبات كما سبق شرحه.
    هذا عن إثبات عقد الإيجار التجاري ، و يبقى السؤال كيف يتم إنهاؤه ، و متى يحق للأطراف تجديده ؟.
    الأصل في العقود ، أن العقد شريعة المتعاقدين فيتم تعديله و تجديده و إنهاؤه بالإتفاق فيما بينهم ، إلا أن المشرع خرج عن هذه القاعدة في الإيجارات التجارية عندما أقر للمستأجر الحق في التمسك بتجديد الإيجار ، و قيد لطة المؤجرة في إنهاء عقد الإيجار حتى و لو كان محدد المدة ، بعرض التعويض الإستحقاق أو إثبات السبب الخطير و المشروع تجاه المستأجر المخلي وفق أحكام المادة 177 من القانون التجاري رجع المشرع إلى القواعد العامة ، إثر التعديل أحكام التعويض وألغى المؤرخ في 09 /02/ 2005 و الإستحقاقي و التنبيه بالإخلاء ،و أصبح عقد الإيجار التجاري كغيره من العقود يخضع للإدارة الحرة لأطرافه .
    المبحث الثاني :
    تجديد عقد الايجار التجاري وانهاؤه .
    المطلب الأول :
    تجديد عقد الايجار التجاري
    يخضع تجديد عقد الإيجار التجاري المبرم قبل التعديل إلى أحكام المواد 174 و ما يلبيها من القانون التجاري التي تمنح لمستأجر العقار ما يسمى بحق الإيجار و هو الحق الذي يخول له التمسك بتجديد العقد.
    فتطبق عليه أحكام المادة 187 مكرر من القانون التجاري التي تخضع تجديده لإرادة الأطراف المستقلة./ لشروط القانونية، أما العقد المبرم بعد صدور القانون 05 و من خلال هذا نتناول تجديد عقد الإيجار التجاري المبرم في 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: جنادي جيلالي/ المرجع السابق/ ص ص 60..61 .
    59 قبل تعديله ، وفي الثاني نتعرض لتجديد العقود المبرمة بعد التعديل / ظل الأمر 75 على النحو التالي : 59 قبل تعديله الحق في تجديد الإيجار في ظل الأمر 75 يتعلق تجديد الإيجار التجاري بالعقود التي تبرم لمدة محددة ، أما غير محددة المدة فلا تطرح بشأنها المسألة ، ذلك لأنها تظل قائمة و مستمرة إلى حين إعلان أحد الأطراف رغبته في إنهاءها ، و التجديد قد يكون صريحا بالتعبير بين الأطراف فيما بينهم بالإيجاب و القبول أو ضمنيا بتواصل الإيجار المنعقد إلى بعد الأجل المحدد في العقد .
    -التجديد الصريح لعقد الإيجار التجاري:
    إن التجديد الصريح لعقد الإيجار التجاري قد يتم بتبادل الإيجاب و القبول بين المؤجر و المستأجر ،و تحرير عقد إيجار جديد أو بالإتفاق على إستمرار العقد بشروطه السابقة أو بأخرى مختلفة ، و هذا إعمالا للقواعد العامة في العقود كما قد يتم بممارسة المستأجر للحق الذي كرسه له المشرع و هو حق التمسك بطلب التجديد الصريح طبقا لأحكام المادة 172 و ما يليها من القانون التجاري حماية له من الأضرار التي قد تلحق به نتيجة رفض التجديد.
    أولا : شروط التمسك بحق تجديد عقد الإيجار التجاري :
    منها يتعلق بصاحب الحق و منها ما يتعلق بعقد الإيجار:
    أ. جاء في المادة 172 من القانون التجاري و يستخلص منه أنه « ... طرف المستأجرين أو المحول إليهم أو ذوي الحقوق يمكن التمسك بتجديد عقد الإيجار التجاري للأشخاص التاليين :
    المستأجر الأصلي الذي تربطه علاقة مباشرة مع المؤجر مالك العقار .
    ذوي الحقوق كالوارث أو الموصي له أو الموهوب له .
    المحول إليه حق الإيجار الذي ينتقل إليه حق الإيجار ، كمشتري القاعدة التجارية من مالكها مستأجر العقار .
    و يطرح السؤال بشأن مستأجر العين المؤجرة من الباطن و مستأجر القاعدة التجارية لتسييرها تسييرا حرا ؟
    بالنسبة للمستأجر من الباطن فيجوز له أن يطلب التجديد من المستأجر الأصلي في حدود الحقوق التي يتمتع بها هذا الأخير من مالك العين المؤجرة ، وفي ذلك نصت المادة يجوز للمستأجر من الباطن ان يطلب تجديد » : 198 فقرة أولى من القانون التجاري إيجاره من المستأجر الأصلي في حدود الحقوق التي يتمتع بها هذا الأخير نفسه من. « المالك كما يجوز له أن يطلب تجديد عقد الإيجار من المالك إذا كان قد رخص صراحة أو ضمنيا بالإيجار من الباطن أو وافق عليه ، أو إذا لم تكن الأماكن محل الإيجار الأصلي تشكل في حالة الإيجار الجزئي من الباطن كلا مشاعا ماديا أو في نية الأطراف المشتركة ( المادة 189 فقرة الأخيرة من القانون التجاري ) .
    أما إيجار التسيير الحر و المقصود به إيجار القاعدة التجارية من مالكها مستأجر العقار. 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: ذيب عبد السلام/ المرجع السابق / ص 187 .
    فقد إستقرت المحكمة العليا بشأنه أنه لا يمكن أن تطبق عليه أحكام الإيجار التجاري ، مايلي : فقضت في قرارها المؤرخ في 07 /12/1999 لا يمكن إعتبار عقد التسيير الحر بمثابة عقد إيجار تجاري مهما طالت مدة بقاء »
    المسير بالمحل التجاري و لا يستوجب التنبيه بالإخلاء إذ ينتهي في أي وقت .
    وبالتالي فإن مستأجر القاعدة التجارية لتسييرها تسييرا حرا لا يملك إنذار مكتوب حق التمسك بتحديد الإيجار . و قد قضى مجلس قضاء الشلف في قرار له مؤرخ في 2005/04/30 بإلزام مستأجر القاعدة التجارية ، بإخلاء العين المؤجرة ، لإنهاء مدة الإيجار ، و رفض دفع المستأجر ببطلان التنبيه بالإخلاء ، و جاء في حيثيات هذا
    حيث أن قاضي الدرجة الأولى أصاب في حكمه لما إستند على المادة 203 » : القرار من القانون التجاري و اعتبر المستأنف مستأجر مسير ، و أن إنهاء عقد الإيجار لا « يخضع للشروط النصوص عليها بالمواد 173 و 176 من القانون التجاري بأن يثبت المستأجر أنه يستغل المتجر بنفسه أو بواسطة أحد تابعة كالوكيل أو مدير
    الشركة إذا كانت النيابة إتفاقية أو الحارس القضائي أو الوصي أو القيم أو الوكيل عن الغائب ، إذا كانت النيابة قانونية و يؤكد حق الحارس القضائي أو وكيل في ( تجديد إيجار المحل التجاري ما تقضي به المادة 201 من القانون التجاري).
    الشروط المتعلقة بعقد الإيجار :
    أ. أن يرد الإيجار العقارات المذكورة في المادة 169 من القانون التجاري. 1999 ، ملف رقم 201563 المجلة القضائية 2001 / عدد 01 ص 209 /12/ 1) قرار في 07 )
    ب.أن يكون الإيجار من اجل ممارسة نشاط تجاري ، بذلك تستبعد الإيجارات التي تتممن اجل ممارسة المهن الحرة او المدنية او الحرفية.
    المشرع أن يكتسب الحرفي صفة التاجر ، وان يقيد نفسه قي السجل التجاري كما ورد ذلك في المادة169 من القانون التجاري. أن تكون مدة الإيجار سنتين فأكثر بعقد مكتوب و بعقد شفهي أربع سنوات متتالية ودون إنقطاع ، فعلى المستأجر أن يثبت أنه إستغل المحل حسب ما سبق ذكره ، و إلا سقط حقه في التمسك بالتجديد و يمكن إلزامه بالخروج بمجرد إنقضاء المدة و 1999 عندما /07/ هو ما كرسته المحكمة العليا بموجب قرار صادر بتاريخ 13 رفضت الطعن المرفوع من المستأجر ضد قرار قضى إستعجاليا بطرده من المحل التجاري ، بعد إنتهاء مدة الإيجار التي حددت بثلاث وعشرين شهرا ، معتبرة إياه.( انه اصبح يحتل الأماكن دون حق أو سند) .
    ثانيا: إجراءات تجديد عقد الإيجار :
    يتم التجديد طبقا للمادة 174 من القانون التجاري و ما يلبها بتقديم طلب إلى المؤجر يتضمن رغبة المستأجر في 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: ذيب عبد السلام/ المرجع السابق / ص 188 .
    التجديد أثناء سريان العقد وقبل إنتهاء مدته بستة أشهر على الأقل ، و ذلك بموجب عقد غير قضائي عن طريق المحضر أو برسالة موصول عليها مع طلب العلم بالوصول ، كما يجوز أن يتم التبليغ للمسير الذي يتوفر فيه الصفة الكافية لإستلامه، وفي حالة تعدد المالكين للعقار المؤجر يكفي توجيه الطلب لأحدهم ليسرى عليهم جميعا إلا إذا كانت هناك شروط أو إتفاقات أخرى بين الأطراف تخالف ذلك و أوجب المشرع أن يتضمن طلب التجديد تحت طائلة بطلانه مضمون الفقرة الأخيرة من يتعين على المؤجر في أجل ثلاثة » : المادة 174 من القانون التجاري .
    أشهر من تاريخ تبليغ طلب التجديد أن يحيط الطالب علما بنفسه الإجراء إذا كان يرفض التجديد مع إيضاح دوافع هذا الرفض و يعتبر المؤجر إذا لم يكشف عن نواياه في هذا الأجل موافقا على مبدأ الإيجار السابق ".
    وعلى المؤجر خلال الأشهر الثلاث التي تلي تاريخ تبليغه أن يبين موقفه تجاه طلب التجديد و الذي لا يخرج عن أحد الحالات التالية :
    الموافقة على التجديد دون قيد أو شرط ،في هذه الحالة يجدد العقد بشروطه السابقة ، وبنفس المدة ، شرط أن لا تتجاوز 9 سنوات( المادة 175 من القانون التجاري فقرة 01/04 الموافقة على التجديد ، ولكن بشروط أخرى فإذا وافق عليها المستأجر كان الأطراف أمام عقد جديد يجب إبرامه وفق الشروط الجديدة و يتم في هذه الحالة الإتفاق على مدة الإيجار بكل حرية و يمكن أن تتجاوز تسع سنوات (المادة 175 من القانون
    التجاري ).
    رفض المؤجر طلب التجديد ، و يجب عليه هنا أن يبلغ المستأجر بالرفض خلال ثلاث اشهر من تاريخ التبليغ و أن يوضح دوافعه في ذلك و أن يذكر فيه مضمون المادة 194 من القانون التجاري تحت طائلة بطلان التبليغ (المادة 174 من القانون التجاري، الفقرتين الأخيرتين ).و يمكن للمستأجر أن ينازع المؤجر عن سبب الرفض أو أن يطلب سداد تعويض الإخلاء أمام القضاء .
    عدم الرد على طلب التجديد خلال مدة الثلاثة اشهر التي تلي التبليغ .
    و يعتبر سكوته موافقة ضمنية على تجديد الإيجار السابق بنفس شروطه (المادة 174 من القانون التجاري ).
    ثالثا : سريان مفعول الإيجار الجديد :
    يسري الإيجار الجديد طبقا للمادة 175 من القانون التجاري من يوم تجديده و يقصد به تاريخ توجيه التنبيه بالإخلاء في حالة توجيه من قبل المؤجر ، أو الأجل المألوف الذي يلي طلب التجديد .
    أما إذا كان المؤجر قد رفض تجديد الإيجار ثم عدل عن رأيه بعد ذلك ووافق على التجديد و أبلغ المستأجر بموافقته ، فإن التجديد هنا يسري إعتبارا من يوم تبليغ المستأجر هذه الموافقة، بعقد غير قضائي طبقا للمادة 175 فقرة أخيرة 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: ذيب عبد السلام/ المرجع السابق / ص ص 189..190 .
    من القانون التجاري .
    -التجديد الضمني لعقد الإيجار التجاري إذا إنتهت مدة الإيجار دون أن يخطر أحد الأطراف الأخر بإخلاء المحل و بقي المستأجر مع ذلك في المكان المؤجر برضا المؤجر ، أعتبر هذا بمثابة تجديد ضمني للإيجار ، وذلك لأن المشرع قيد إنهاء العقد في الإيجارات التجارية بتوجيه التنبيه بالإخلاء سواء تعلق الأمر بعقود محددة المدة أو غير محددة (المادة 173 من القانون التجاري فقرة الأولى ) .
    و حتى يتجدد العقد ضمنيا يجب أن يكون هناك إيجار سابق معين المدة ، و أن تنقضي هذه المدة دون أن يوجه المؤجر تنبيها بالإخلاء في مدة ستة اشهر على الأقل قبل الأجل، دون أن يقدم المستأجر طلب تجديد لأن التجديد في هذه الحالة يصبح صريحا .
    و أن يكون العقد كتابي ، وذلك لأنه في الغالب العقد الشفهي يكون غير محدد المدة ، إذا يتعذر إثباتها ، وعلي هذا نص المشرع في المادة 173 من القانون التجاري حالة عدم التنبيه بالإخلاء يتواصل الإيجار المنعقد كتابة بالتمديد الضمني إلى ما بعد الأجل المحدد في العقد مع مراعاة الأحكام المنصوص عليها في العقد يجدد عقد الإيجار التجاري ضمنيا وفقا لشروطه السابقة ، ولمدة مساوية لمدة الإيجار الذي حل أجله دون أن تزيد عن تسع سنوات ( المادة 175 من القانون التجاري ) .
    أما إذا أراد المستأجر التعديل من شروط الإيجار السابقة الذي تجدد ضمنيا فله أن يوجه طلب إلى المؤجر و ذلك أثناء التجديد و يفهم هذا من خلال نص المادة 174 من القانون التجاري .
    في حالة عدم التنبيه بالإخلاء يتعين على المستأجر الذي يرغب في الحصول على تجديد إيجاره أن يتقدم بطلبه ... أو عند الإقتضاء في كل وقت ،فهذا الطلب و إن كان يهدف في ظاهره إلى تجديد الإيجار ، فالغرض منه تجديده
    في الحقيقة هو التعديل من شروط العقد ، لأن العقد يكون قد تجدد ضمنيا بإنتهاء أجله دون توجيه التنبيه الإخلاء و لكن إن وجه المستأجر هذا الطلب فإنه يصبح تجديدا صريحا و يمكن الإتفاق على شروط جديدة بحرية و دون التقيد بمدة تسع سنوات المنصوص عليها في المادة 175 من القانون التجاري و تجدر الإشارة إلى أن التجديد الضمني لعقد الإيجار يكون بقوة القانون ، و لا تشترط فيه الموافقة من المؤجر و ذلك لأن سكوته و عدم إعتراضه على إستمرار المستأجر في البقاء في العين المؤجرة يفسر بأنه قبول ، و بذلك يستفيد المستأجر من مدة إيجار تعادل مدة الإيجار السابق على أن لا يتجاوز تسع سنوات و لا يمكن للمؤجر أن ينه عقد الإيجار المحدد ضمنيا بتوجيه تنبيه بالإخلاء إلا إذا وافق المستأجر على الإخلاء ، قبل إنتهاء مدة العقد المحدد و مع ذلك إعتبرت المحكمة العليا أن عقد الإيجار إذا تجدد ضمنيا فإنه يجدد لمدة غير محددة و يمكن للمؤجر أن يضع له حدا في أي وقت يتوجيه التنبيه بالإخلاء ، فقضت1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: ذيب عبد السلام/ المرجع السابق / ص 191 .
    في قرارها المؤرخ في 12/11/ 1994 مايلي :
    عند نهاية فترة الإيجار دون توجيه تنبيه بالإخلاء يتجدد عقد الإيجار ضمنيا على أجل غير محدد ، وعليه فالمؤجر غير ملزم بأي مدة و يمكن أن يوجه للمستأجر تنبيها بالإخلاء متى أراد و كذلك الغرفة التجارية بمجلس قضاء الشلف ، أقرت بصحة التنبيه بالإخلاء الذي وجهه المؤجرين إلى المستأجر خلال فترة التجديد الضمني لعقد إيجار أبرم لمدة 9 سنوات و إنتهت مدته دون توجيه تنبيه بالإخلاء ، فتجدد ضمنيا ، و إعتبرت الغرفة انه لا يوجد مايثبت ان المؤجرين قد وافقوا على التجديد الضمني ، و قد جاء في حيثيات حيث أن دفع المستأنف : قرارها المؤرخ في 26/02/ 2005 فهرس رقم 35 مايلي :
    كون أن العقد الإيجار تجدد ضمنيا مردود عليه ، كونه لا يوجد ما يثبت أن عقد الإيجار تجدد ضمنيا بموافقة المستأنف عليهم .
    حيث أن قاضي الدرجة الأولى لما قضى بالمصادقة على التنبيه و تعيين خبير أصاب في حكمه كون أن المستأنف عليهم وجهوا للمستأنف تنبيها ضمن الأجل القانوني و طبقا للقانون و بالتالي يتعين تأبيد الحكم المستأنف
    -تجديد عقد الإيجار التجاري المبرم بعد صدور القانون 02/ 05 جاء في المادة 187 مكرر من القانون التجاري في فقرتها الثانية مما يلي:" يلزم المستأجر بمغادرة الأمكنة المستأجرة بإنتهاء الأجل المحدد في العقد دون حاجة إلى
    التنبيه بالإخلاء و دون الحق في الحصول على تعويض الإستحقاق المنصوص عليه في هذا القانون ما لم يشترط الأطراف خلاف ذلك."و يفهم من نص هذه المادة بمفهوم المخالفة ، أنه ليس للمستأجر أن يتمسك بحق التجديد،
    و إذا رغب في الإستمرار في إيجار العقار ، فلابد أن يكون ذلك بالإتفاق مع المؤجر ، و يعتبر العقد في جميع الحالات عقد جديد حتى ولو تم إبرامه بنفس شروط العقد السابق.
    يخضع عقد الإيجار التجاري للقواعد العامة فالتعديل الذي جاء به القانون 05 التعاقد القائمة على إستغلال الإدارة و حرية التعاقد و تم تخليص المؤجر من القيود التي كانت مفروضة عليه و التي كانت تجعل المستأجر مالك القاعدة التجارية في مركز يبدو انه أقوى من مركزه بصفته مالكا للعقار .
    و تتضمن المادة السالفة الذكر إلغاء ضمني لأحكام المادة 172 من القانون التجاري و من ثم إلغاء لحق الإيجار ، و بالتالي مهما طالت مدة إستغلال المستأجر لنشاط تجاري في العقار المؤجر فإنه يلزم بمغادرة الأمكنة ، متى حل أجل عقد الإيجار ، إلا إذا وافق المؤجر على إبرام عقد جديد . 1



    ــــــــــــــــــــــــ
    1: حمدي باشا/القضاء التجاري/دار هومه/ص 86 .
    05 الغرفة التجارية مجلس قضاء الشلف و لكن هذا الإلغاء الضمني ليس مطلق إذ أن العقود التي أبرمت قبل هذا التعديل تخضع في تجديدها للمواد 172 و ما يليها من القانون التجاري ، و هو ما نصت عليه المادة
    187 مكرر 01 التي أضيفت إلى القانون التجاري بموجب المادة 03 من القانون02/05 يبقى تجديد عقود الإيجار المبرمة قبل النشر المذكور في المادة 187 مكرر أعلاه .
    خاضعا للتشريع الساري المفعول بتاريخ إبرام عقد الإيجار ويلاحظ أن المشرع أبقى على حق تجديد الإيجار بالنسبة للعقود الجارية المبرمة قبل التعديل ، رغم أن هذا الحق هو من المراكز القانونية التي فرضت على المتعاقدين
    بموجب القانون و ليس من المراكز العقدية لأنه لا يقوم على إتفاق الأطراف .
    و لذلك كان من المفروض أن يخضع لقاعدة الأثر الفوري للقانون إعمالا للمبادئ القانونية و سريان القانون من حيث الزمان و بالتالي كان يجب أن يمس التعديل عقود ، و يترك المجال للحرية التامة في التعاقد و يتم 09/02/ 2005 الإيجار المبرمة قبل توحيد الأوضاع القانونية ، ولكن يبدو أن المشرع من خلال المادة 187 مكرر 01 من القانون التجاري أراد المحافظة على إستقرار النشاط التجاري و عدم مفاجئة أصحاب القواعد التجارية بإحكام التعديل ، و التي من الممكن أن تلحق بهم و بالوضع الإقتصادي بأثر فوري أضرار كبيرة لو تم تطبيق القانون 05.
    ، هل تعتبر عقود إيجار من المؤجر و المستأجر في تاريخ لاحق لنشر القانون 05 جديدة و تخضع بذلك لأحكام التعديل أم أنها تبقى خاضعة لأحكام المواد 172 و ما يليها من الأمر 75/59 الواقع انه في غياب إجتهادات و أحكام قضائية في هذا الصدد ،بالنظر لحداثة القانون 02/05 ، فالأرجح انه لا يوجد ما يبرر إبقاء هذه العقود خاضعة للقانون السابق فهو عقد جديد بإيجاب من المؤجر و موافقة من المستأجر دون تمسكه بالحق في التجديد
    الذي تنص عليه المادة 172 من القانون التجاري و هذا يجعله يخضع لأحكام التعديل .
    و نفس الشيء بالنسبة لعقود الإيجار التي يوجه فيها تنبيه بالإخلاء باعتبار أن هذا الأخير هو تصرف إرادي يرتب أثاره دون حاجة إلى موافقة الطرف الأخر و هو المستأجر ، فإذا إستوفى التنبيه شروطه القانونيةو تم إتباع الإجراءات القضائية كما يتطلبها القانون ترتب عن ذلك إنتهاء عقد الإيجار ، فإذا عدل المؤجر عن نيته في
    رفض التجديد تحتم على الطرفان إبرام عقد جديد فإذا كان هذا العدول لاحق لتاريخ فإن العقد الذي يبرم بين الطرفين يخضع لأحكام التعديل نشر القانون 05 الحالة الأخرى التي يمكن إخضاعها للمادة 187 مكرر من القانون التجاري تتعلق بحق الأولوية الذي يكتسبه المستأجر في حالة إخلاءه للعين المؤجرة لوجود هدم كامل
    بالعمارة أو جزء منها لعدم صلاحيتها للإستغلال أو لإستحالة شغلها دون خطر نظرا لحالتها . 1

    ــــــــــــــــــــــــ
    1: حمدي باشا/القضاء التجاري/دار هومه/ص 89 .
    و بناء على ذلك إذا كان عقد الإيجار الأصلي أبرم في ظل القانون قبل تعديله 75/59
    و كان الإخلاء بسبب حالة المبني ، وتم إعادة بناء هذا الأخير و ترميمه بعد نشر القانون 05/02
    ، فإن المستأجر الذي يريد التمسك بحق الأولوية يلزم بالإبرام عقد جديد القانون 05/02
    وفق لأحكام التعديل .
    و يستخلص من هذا:
    59 بموجب أن مستأجر العقار بموجب عقد إيجار تجاري أبرم قبل تعديل الأمر 75 يتمتع إذا توافرت فيه الشروط القانونية ، و اصبح مالك وفقا للقاعدة التجارية ، يتمتع بحق الإيجار ، و يمكن له المطالبة بتجديد عقد الإيجار عند حلول أجاله، في حين أن المستأجر للعين بعد هذا التعديل يلزم بإخلاء الأمكنة متى حل اجل
    العقد ما لم يوافق المؤجر على إبرام عقد جديد .
    59 قبل تعديله و كيف يمكن للمؤجر أن ينه عقد الإيجار الذي ابرم في ظل الأمر 75
    كيف يمكن للمستأجر أن يستمر في إستغلال نشاطه التجاري في نفس العين التي اجرها
    بموجب عقد ابرم بعد صدور القانون 05
    المطلب الثاني :
    إنهاء عقد الإيجار التجاري :
    أصبح إنهاء عقود الإيجارات التجارية يخضع للقواعد إثر صدور القانون 05 العامة في التعاقد القائمة على حرية الإتفاق و إستقلال الإرادة ، فينتهي العقد على ذلك بمجرد حلول الأجل المحدد في العقد ، و بهذا يكون المشرع قد حرر إرادة المؤجر ، التي كانت قبل التعديل مقيدة بتوجيه تنبيه بالإخلاء عند الرغبة في وضع حد للعقد محدد
    المدة كان أو غير محدد و بعرض التعويض الإستحقاقي الذي قد تفوق قيمته قيمة العقار المؤجر .
    المؤجر ، أو بإثبات السبب الخطير و المشروع تجاه المستأجر المخلي المحل . و لدراسة أحكام إنهاء عقد الإيجار التجاري ، تم تقسيم هذا المطلب إلى فرعين يتعلق قبل تعديله ، والاول بالعقد المبرم بعد التعديل و الثاني بالعقد المبرم في ظل الأمر 59/ 75 الذي أدخل على القانون التجاري . الفرع الأول : طرق إنهاء عقد الإيجار التجاري المبرم في ظل الأمر 59/75 قبل تعديله إذا كان المالك المؤجر لا يرغب في تجديد الإيجار للمستأجر الذي نشأ له الحق في الإيجار ، ألزمه القانون أن يوجه للمستأجر تنبيها بإخلاء العين المؤجرة مع ذكر الأسباب التي جعلته يطلب إخلاء العين ، فإذا كانت له أسباب شرعية قبل المستأجر فله الحق في الإسترجاع دون تعويض حسب الحالات التي يخولها له القانون ، و إلا فإنه يلزم بدفع تعويض الإستحقاق - رفض تجديد عقد الإيجار التجاري مقابل تعويض إستحقاق قبل تعديله 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: حمدي باشا/القضاء التجاري/دار هومه/ص 90 .
    الحق في طلب أعطى المشرع للمستأجر من خلال الأمر 75/59 تجديد العقد بتوافر الشروط القانونية ، و منح المؤجر بالمقابل الحق في رفض التجديد ، وموازنة منه بين الحقين ، و حماية لما يسمى بالملكية التجارية ، فرض التعويض الإستحقاقي ، و ضبطه من خلال تجديد الحالات التي يستحق فيها و الإجراءات الواجب إتباعها للحصول عليها .
    أولا : حالات تطبيق التعويض الإستحقاق وتتمثل في :
    أ. رفض تجديد الإيجار دون سبب شرعي ، فالرفض غير المسبب يؤدي إلى إلزام المؤجر بسداد تعويض الاستحقاق
    ، ويقع عليه عبء إثبات الرفض و ذلك ما تفرضه عليه المادة 177 من القانون التجاري من ذكر أسباب خطيرة و مشروعة.
    ب.ممارسة حق الإستراد في حالات أخرى :
    الحالة التي جاءت بها المادة 178 من القانون التجاري و هي الحالة التي تخول المؤجر المالك إسترجاع محله بسبب حالة البناء أو إعادة بناء العمارات التي يوجد بها المحل بإستثناء عندما يعرض عليه محل أخر و إلا ألزم بسداد تعويض عن ذلك.
    حالة الإسترجاع لزيادة إرتفاع العمارة المنصوص عليها في المادة 181 من القانون التجاري ، و في هذه الحالة يدفع له تعويض إستحقاق جزافي لا يتجاوز ثلاثسنوات إيجار .
    الحالة المنصوص عليها بالمادة 182 من ق.ت ،و هذه تخص حالة الإسترجاع الجزئي للأمكنة المخصصة أصلا للمسكن و التي تعتبر في الوقت ذاته تابعة للمحل التجاري ، وذلك ليسكن فيها شخصيا أو أحد الأزواج بشرط أن لا يتوفرعلى سكن أخر أو لأفراد عائلته الذين يعيشون معه أو المقيمين عنده ،و الشرط الثاني : إذا كان الإسترجاع الجزئي لا يخل إخلالا خطيرا بإستغلال المحل ، و الثالث أن لا تكون المحلات التجارية و المحلات المعدة للسكن تشكل وحدة غير مشاعة ،في حالة عدم توفر هذه الشروط يلزم بالتعويض، و كذلك في عدم شغله
    للأمكنة في اجل 6 اشهر ،و في مدة أقصاها 6 سنوات من خروج المستأجر .
    الحالة النصوص عليها بالمادة 184 من القانون التجاري و هي المتعلقة بالإسترجاع من المؤجر الذي هو في نفس الوقت البائع للمحل التجاري .
    الحالة المنصوص عليها بالمادة 185 من القانون التجاري ، وهي حالة رفض تجديد الإيجار الواقع من الدولة أو المجموعات المحلية ، و ذلك بسبب المنفعة العامة .
    الحالة المنصوص عليها بالمادة 186 من القانون التجاري ، وهي حالة ما إذا تحايل المؤجر على القانون وقت1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: اسعد زهية / تعويض الاستحقاق/ نشرة القضاء /ص 12
    الإسترجاع ، و عدم إحترامه الإلتزامات التي يفرضها عليه القانون بعد الإسترجاع .
    ثانيا : إجراءات إنهاء عقد الإيجار التجاري مقابل تعويض الإستحقاق
    أ. توجيه التنبيه بالإخلاء :
    يجب على المؤجر الذي يرفض تجديد الإيجار أن يوجه تنبيها بالإخلاء إلى المستأجر مالك القاعدة التجارية ، فإذا لم تتوافر في هذه الأخيرة الشروط المنصوص عليها بالمادة 172 من القانون التجاري ، فلا يلزم المؤجر بذلك، أي إذا لم يكتسب المستأجر حق الإيجار طبقا للشروط التي سبق شرحها في تجديد عقد الإيجار التجاري ، و قد قضت
    عندما رفضت الطعن المرفوع المحكمة العليا من المستأجر ضد قرار رفض إستعجاليا بطرده من المحل التجاري بعد إنتهاء مدة الإيجار التي حددت بثلاث و عشرين شهرا معتبرة إياه أصبح يحتل الأماكن دون حق أو توجيه التنبيه بالإخلاء واجب في جميع الحالات ، سواء كنا بصدد عقد إيجار محدد المدة او عقد غير محدد المدة .
    وإن كان ذلك لا يطرح إشكالا بالنسبة لهذا الأخير فإنه فيما يخص العقود محددة المدة ، اختلفت مواقف الجهات القضائية ، فرأى البعض منها انه ينتهي بإنتهاء المدة المتفق عليها اعتمادا على المادتين 106 و 107 من القانون
    المدني ، في حين أخذت جهات أخرى موقفا مخالفا ، و قررت أن أحكام المادة 173 المتعلقة بوجوب توجيه التنبيه بالإخلاء تطبق على جميع عقود الإيجار التجارية ، إذا أن هذه المادة لا تفرق بين الإيجار المحدد أو غير محدد المدة
    و هو ما استقر عليه الاجتهاد القضائي و كرسته المحكمة العليا في قراراتها ، و يستفاد من القرار المطعون فيه أن قضاة المجلس لما قضوا بالمصادقة على الحكم القاضي بطرد المستأجرة من المحل التنازع عليه دون توجيه تنبيه بالإخلاء فإنهم خرقوا أحكام المادة 173 من القانون التجاري التي تشترط لإنهاء عقد إيجار تجاري توجيه تنبيه بإخلاء سواء كان العقد محدد أو غير محدد المدة و يجب أن يتضمن التنبيه بالإخلاء البيانات التالية :
    1. ذكر موجه التنبيه و صفته و مقر إقامته و هويته .
    2. ذكر الأسباب التي جعلت المؤجر يطلب إخلاء العين المؤجرة .
    3. ذكر العين المؤجرة و تحديدها ، و سند الملكية و إسم المستأجر و هويته و أن يوجه إلى مكان ممارسة نشاطه التجاري . .
    4. ذكر مضمون المادة 194 من القانون التجاري و إلا كان التنبيه بالإخلاء باطلا .
    5. تحديد أجل 6 اشهر مع تحديد بدايته و نهايته . 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: اسعد زهية / المرجع السابق /ص ص 12..13 .
    و بشأن تسبب التنبيه بالإخلاء تميز موقف المحكمة العليا باتجاهين يعتبر الأول .
    أن مجرد عرض التعويض الإستحقاقي من طرف المؤجر تسبيب كاف ، فقضت المحكمة العليا في قرارها إن مجرد عرض التعويض من قبل المؤجرين يشكل سببا كافيا لطلب التنبيه بالإخلاء طبقا للمادة 176 من القانون التجاري و بالتالي فإن النعي على القرار بعدم التسبب في غير محله أما الإتجاه الثاني فقد ذهب في تسبيب التنبيه بالإخلاء على أن عرض التعويض الإستحقاقي هو نتيجة له و ليس سببا كافيا لكي يستجيب لمقتضيات أحكام المادة 173 من القانون التجاري .
    و الأرجح هو ما ذهب إليه الرأي الأول ، ذلك أن تقييد إرادة المؤجر في إسترجاع العقار هو إستثناء من حرية التصرف في الملكية ، وبذلك لا يجب التوسع فيه .
    لا و بالنسبة لوقت توجيه التنبيه بالإخلاء فقد نصت المادة 173 من القانون التجاري ينتهي إيجار المحلات الخاصة بهذه الأحكام ، إلا بأثر تنبيه بإخلاء حسبما جرت عليه و يفهم من هذا النص انه إذا العادة المحلية و في مدة 6 أشهر قبل الأجل على الأقل كان العقد محدد المدة فيجب توجيه التنبيه قبل 6 اشهر من حلول تاريخ إنتهاء مدة
    الإيجار ، إما إذا كان العقد غير محدد المدة فيجب منح المستأجر مدة 6 اشهر للإخلاء من تاريخ توجيه الاخلاء .
    يتم إجراء التنبيه بالإخلاء عن طريق المحضر القضائي أو بالتسليم الشخصي إلى المستأجر أو يرسل برسالة موصى عليها أو بأي وسيلة أخرى ، و تجدر الإشارة إلى أنه إذا تعدد المستأجرين للعين المؤجرة فيجب توجيه تنبيه بالإخلاء لكل واحد منهم على حدى ، وذلك تحت طائلة البطلان و هو ما قضت به المحكمة العليا في قرارها المؤرخ في 09/11/ 1999 الثابت من أو راق الطعن أن قضاة المجلس لما إعتبروا بقية الورثة في النزاع غير وارثين في الإيجار و لا يستحقون أي تعويض ولا ضرورة بالتالي لتوجيه التنبيه بإخلاء لكامل الورثة فإنهم أخطئوا في تطبيق القانون لأن المادة 510 من القانون المدني تعتبر الإيجار من الحقوق التي تورث و كل وارث له في الإيجار حق ثابت و خاص .
    إن التنبيه بالإخلاء لا يكون صحيحا و منتجا لكل أثاره القانونية إلا إذا وجه إلى كامل الورثة و ليس للمسير بوكالة فقط الذي لا يعتبر وكيلا عن بقية الورثة أما إذا تعدد المؤجرين بأن كان العقار ملك في الشيوع لعدة أشخاص فيحق لكل شريك منهم أن يوجه دون الشركاء الآخرين تنبيها بالإخلاء للمستأجر عملا بأحكام المادة 718 من القانون المدني .
    لكل شريك في الشيوع الحق في أن يتخذ من الوسائل .
    من تطبيقات هذا : ما يلزم لحفظ الشيء و لو كان ذلك بغير موافقة باقي الشركاء حفاظا على المال المشاع يحق لأحد الشركاء إتخاذ كافة الإجراءات اللازمة و لو كان ذلك دون موافقة باقي الشركاء . 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: اسعد زهية / المرجع السابق /ص ص 13 ...14 .
    القضاء بصحة التنبيه بإخلاء الموجه من المؤجرة المالكة أغلبية الحصص لحماية المحل التجاري من الانهيار دون موافقة باقي الشركاء هو تطبيق سليم للقانون و إثبات حصول التنبيه بالإخلاء يكون على من يدعي به بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة و القرائن و شهادة الشهود مهما كانت قيمة الأجرة ، وعدم توجيه التنبيه أو عدم
    توافر شروطه يؤدي إلى عدم قبول الدعوى شكلا . ب.موقف المستأجر من عرض التعويض الإستحقاقي إذا وافق المستأجر على مبدأ الإخلاء وحصل إتفاق حول قيمة التعويض الإستحقاقي فإن الأمر ينتهي عند هذا الحد ،و إذا وافق المستأجر على مبدأ الإخلاء وقام الخلاف على مقدار التعويض الإستحقاقي جاز للطرف الذي يهمه التعجيل أن يرفع دعواه أمام رئيس المحكمة الناظرة في القضايا الإستعجالية ليأمر بإجراءات الخبرة اللازمة و ذلك بعد إنتهاء أجل ثلاثة اشهر من تاريخ توجيه التنبيه ، و أن يرفع بالتوازي دعوى قضائية في الموضوع أمام الجهة القضائية المختصة ، و هي محكمة موقع العقار ، و قد قضت المحكمة في قرار صادر في 1990/05/06 " من المقرر قانونا أن اللجوء إلى القاضي الإستعجالي لإجراء خبرة لتقدير التعويض عن إخلاء يستلزم و جود دعوى في الموضوع مرفوعة مسبقا وعند إنجاز تقرير الخبرة نتيجة الدعوى الإستعجالية الذي يجب إيداعه في ظرف شهرين لدى أمانة الضبط ،و يلحق بملف الدعوى المرفوعة أمام المحكمة المختصة التي تفصل في الموضوع بعد إيداع التقرير ( المادة 194 من القانون التجاري.
    أما إذا رفض المستأجر الإخلاء أصلا ، فعليه أن ينازع في صحة التنبيه بالإخلاء بعرض النزاع بعد ثلاثة أشهر من التبليغ على قاضي الموضوع الذي يفصل أو لا في صحة التنبيه بالإخلاء ، ثم يتم تقدير التعويض الإستحقاقي الذي يكون عادة بالاستعانة بخبير ، و يراعي في تقدير التعويض الإستحقاقي القيمة التجارية للمحل التجاري التي
    تحدد وفق لغرض المهنة، مصاريف النقل و إعادة الترتيب و حقوق التحويل الواجب تسديدها لمحل تجاري من نفس القيمة .
    و عن تاريخ تقدير التعويض الإستحقاقي ذهبت المحكمة العليا إلى أن العبرة توجيه التنبيه بالإخلاء و ذلك في
    من المقرر قانونا أنه يجوز للمؤجر أن يرفض تجديد الإيجار غير أنه يسدد للتاجر المخلي التعويض الإستحقاقي الذي يجب أن يكون مساويا للضرر المسبب نتيجة عدم التجديد ، و لما ثبت في قضية الحال أن قضاة المجلس لما قدروا الضرر الناتج عن رفض تجديد الإيجار إبتداء من تاريخ الإعلان عن رغبة المؤجر في إنهاء الإيجار و ليس من تاريخ الخروج الفعلي لأن الخروج يقع بعد صدور الحكم القاضي بالإخلاء ، و الأحكام تفصل في الوقائع القائمة و ليست المستقبلية فإنهم طبقوا صحيح القانون
    ج. دفع التعويض الإستحقاقي و إخلاء الأمكنة :
    يبقى المستأجر بعد توجيه التنبيه بالإخلاء شاغلا للأمكنة إلى حين تقاضيه الفعلي لقيمة التعويض .1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: اسعد زهية / المرجع السابق /ص ص 15..16 .
    التعويض ، و يعتبر في هذه الحالة شاغل بحق و من دون سند فهو يحق لأن القانون يسمح له بالبقاء إلى حين قبض التعويض الإستحقاقي (المادة 187 من القانون التجاري ) و هو بغير سند لأن توجيه التنبيه بالإخلاء يضع حدا لعقد الإيجار ، و يدفع للمستأجر تعويضا عن شغل الأمكنة .
    عند دفع التعويض الإستحقاقي يلزم المستأجر بمغادرة الأماكن حتى عن طريق القوة العمومية ، على أن يدفع للمؤجر تعويضا عن التأخر إذا تماطل في الخروج منه (المادة 187 من القانون التجاري ) .
    و في حالة الإخلاء تسلم الأماكن للمؤجر في أول يوم من الأجل المألوف و التالي لإنقضاء مهلة 15 يوم ، إعتبارا من تاريخ تسديد التعويض للمستأجر نفسه أو للحارس القضائي إذا وجد ، و يدفع الحارس القضائي التعويض للمستأجر مقابل إيصال منه فقط إن لم تقع معارضة من الدائنين ، أو التوقيع حجز من أحدهم تحت يده .
    و إذا تراجع عن إرادته في طرد المستأجر إما بسبب عجزه عن تسديد التعويض الإستحقاقي المحكوم به لفائدة المستأجر المخلى أو لأي سبب أخر يحق له أن يتملص من تسديد هذا التعويض ( المادة 197 من القانون التجاري ) مع مراعاة الشروط التالية:
    وجود المستأجر في العين المؤجرة ، ولم يتم استئجار عين أخرى من طرف المستأجر .
    أن يمارس حق التملص في اجل 15 يوم إبتداء من اليوم الذي يصبح فيه الحكم أوالقرار القاضي بالتعويض الإستحقاقي نهائيا .
    أن يوافق الطرفان على التجديد حسب شروط يتفقان عليها . 1
    وفي حالة عدم الإتفاق يحدد القاضي الإستعجالي هذه الشروط وفقا للمادة 195 من القانون التجاري .
    و لا بد هنا من إبرام عقد جديد بعد ممارسة حق التملص لأن العقد الأول قد انتهى بتوجيه التنبيه بالإخلاء .
    - رفض تجديد عقد الإيجار التجاري دون تعويض إستحقاقي إن إستفادة المستأجر صاحب القاعدة التجارية من التعويض الإستحقاقي في حالة رفض المؤجر تجديد عقد الإيجار مقرونة بعدم إرتكابه أي خطأ من الأخطاء المنصوص عليها في المادة 177 من القانون التجاري ، وعلى ذلك يمكن للمؤجر أن يتخلص من تعويض الإخلاء إذا أثبت سبب خطير و مشروع تجاه المستأجر المخلى المحل .
    أولا: حالات رفض تجديد الإيجار دون تعويض إستحقاقي نصت عليها المادة 177 من القانون التجاري و تتمثل في
    1. إثبات المؤجر سبب خطير و مشروع تجاه المستأجر : 2
    القاعدة أنه يحق للمؤجر أن يطالب من المستأجر الذي قام بأعمال خطيرة و غير مشروعة أن يتخلى عن الأمكنة دون
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: اسعد زهية / المرجع السابق /ص 17 .
    2: جنادي جيلالي/ المرجع السابق/ ص 83 .

    تعويض إستحقاقي ، ويلاحظ أن المشرع لم يحدد الأسباب الخطيرة وغير المشروعة التي يؤسس عليها التنبيه بالإخلاء ، و لكن يمكن إحصاء بعضها من خلال أحكام القانون التجاري و الإجتهاد القضائي ، فنذكر على
    سبيل المثال : إرتكاب المستأجر خطأ يوجب مسئوليته الجزائية إصرارا بالمؤجر أو أحد أفراد عائلته .
    تغيير النشاط التجاري دون ترخيص من المؤجر .
    إحداث أعمال ضارة بالعين المؤجرة أو هدم جزء منها أو التغيير في واجهة المحل .
    التوقف عن إستغلال المحل التجاري دون سبب جدي أو مشروع .
    الإيجار من الباطن أو التنازل عن الإيجار دون ترخيص (المادة 188 من القانون التجاري ) ممارسة نشاط غير مشروع في المحل موازاة مع النشاط الأصلي كبيع مواد ممنوعة كالمخدرات أو أسلحة حربية أو ممارسة الدعارة في المحل ...عدم دفع بدل الإيجار أو التأخير في الدفع ، وهناك من يرى باعتبار عقد الإيجار من العقود المتبادلة .فإن عدم دفع بدل الإيجار يفقد الإيجار معناه و يترتب عليه الفسخ ، و لا يمكن بذلك إفادة المستأجر من التنبيه بالإخلاء و اجل 6 أشهر، و لكن اجتهاد المحكمة العليا استقر على اعتبار هذه الحالات من بين حالات رفض التجديد ، و من ثم لابد فيها من إتباع الإجراءات القانونية ، سيما المنوه عنها بالمواد 173 و 177 من القانون التجاري و بشأن فسخ العقد افيجار التجاري فقد إعتبر البعض أنه يخضع للقواعد العامة المكرسة بأحكام المادة 119 من القانون المدني و بإعتبار أن اسباب الفسخ هي نفسها هي نفسها الأسباب المشروعة و الخطيرة و المبررة لممارسة حق الإسترجاع دون أي تعويض من جانب المؤجر تطبيقا للأحكام المادة 177 من القانون التجاري ، مما يترتب عنه أنه عند نهاية عقد الإيجار فإن للمؤجر الذي ينسب للمستأجر مخالفة ناشئة عن عدم تنفيذ التزام أو أكثر من الالتزامات التعاقدية ينشئ له عند نهاية عقد الإيجار الخيار بين فسخ العقد أو ممارسة حق الاسترجاع لاسباب خطيرة ومشروعة .
    و الواقع أنه لا بد من التفرقة بين دعوى الفسخ و بين رفض تجديد الإيجار وفقا لأحكام المادة 177 من القانون التجاري ، فدعوى الفسخ تهدف إلى إنهاء العلاقة التعاقدية خلال سريان مدة عقد الإيجار أي قبل إنتهاء أجله بينما رفض التجديد و المطالبة بإسترجاع المحل المؤجر لا يمكن ممارسته إلا عند نهاية عقد الإيجار و أن هدفه هو منع المستأجر من الحصول على تجديد للإيجار .
    و يجب تمييز هذه الحالة عن الفسخ بقوة القانون المنصوص عليها بالمادة 191 من القانون التجاري.
    كل إشتراط مدرج في الإيجار ينص على الفسخ بقوة القانون ،في حالة عدم دفع بدل الإيجار في الإستحقاق المتفق عليها ، لا ينتج أثره إلا بعد مرور شهر واحد من الإخطار بالدفع الذي يبقى دون نتيجة فإذا وجد إتفاق صريح بين الأطراف على فسخ بقوة القانون فيكون للمؤجر أن يوجه إنذار للمستأجر للدفع فإذا لم يقم بذلك خلال شهر من1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: جنادي جيلالي/ الايجارت التجارية/ ص ص87..88 .
    تاريخ تبليغه فسخ العقد بقوة القانون .
    2. حالة المبنى:
    و هي الحالة المنصوص عليها بالفقرة الثالثة من المادة 177 من القانون التجاري يجوز للمؤجر أن يرفض تجديد الإيجار دون أن يلزم بسداد أي تعويض ... إذا أثبت وجود هدم كامل العمارة أو جزء منها لعدم صلاحيتها للسكن المعترف به من السلطة الإدارية ، أو إذا أثبت أنه يستحيل شغل العمارة دون خطر نظرا لحالتها فهذه المادة تستوجب على المؤجر الذي يريد الإخلاء دون تعويض استحقاقي أن يثبت بموجب قرار إداري أن العقار الذي يملكه المتواجد به العين المؤجرة ، صار غير قابل للاستغلال.
    أو الشغل لأنه يشكل خطرا أو أن العقار قابل للهدم الكامل أو جزء منه ،لعدم صلاحيته ففي هذه الحالة يعفى المؤجر من تسديد التعويض الإستحقاقي عند رفضه تجديد الإيجار أما المستأجر المخلى فله حق الأولوية في حالة إعادة بناء العمارة التي تم هدمها ، و يشترط منه أن يبلغ المؤجر برغبته في الإستفادة من المحل في العمارة التي
    أعيد بناؤها ، وذلك خلال ثلاثة أشهر التالية لإخلائه الأمكنة التي كان يشغلها و إلا سقط حقه ،و يعتبر هذا نوع من الحماية للمستأجر الذي أخلى الأمكنة دون تعويض استحقاقي .
    ثانيا : إجراءات رفض التجديد دون تعويض الإستحقاق حتى يستفيد المؤجر من إنهاء عقد الإيجار التجاري دون دفع التعويض الإستحقاقي لا بد له إتباع الإجراءات القانونية .
    1. إجراءات رفض التجديد لقيام المستأجر بأعمال خطيرة .
    إذا برهن المؤجر عن سبب خطير و مشروع تجاه المستأجر كارتكاب خطأ جزائي في حق المؤجر أو ممارسة نشاط غير مشروع في المحل أو هدم جزء من المحل ، فيقوم مباشرة بتوجيه التنبيه بالإخلاء ، ويرفع دعوى رفض التجديد يلتمس فيها إلزام المستأجر بإخلاء المحل دون تعويض بسبب خطير و مشروع دون حاجة لإثبات ذلك بمحضر معاينة و لا إعذار مسبق إذ يكفي تقديم الحكم الجزائي أو المدني الذي يثبت قيام المستأجر بالفعل الذي دفع المؤجر لمطالبته بالإخلاء .
    و إذا كان الإخلاء لإخلال المستأجر بالتزاماته التعاقدية ، فيتم إتباع الإجراءات التي جاءت بها المادة 177 فقرة 02 من القانون التجاري :
    على المؤجر أولا أن يقوم بتحرير محضر معاينة لإثبات حالة المخالفة و قيامها ثم يوجه إنذارا للمستأجر للكف عن ارتكابها و العدول عنها ، و أوجب المشرع أن يكون الإنذار بموجب عقد غير قضائي مع بيان السبب المستند إليه وذكر مضمون الفقرة الثانية من المادة 177 من القانون التجاري ، وكل ذلك تحت طائلة البطلان ، 1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: جنادي جيلالي/ الايجارت التجارية/ ص ص88..89 .
    ويتم إمهال المستأجر مدة شهر من تاريخ تبليغه للعدول عن المخالفة . معاينة استمرار قيام المخالفة عند انقضاء مهلة شهر كاملة من يوم تبليغه بالإنذار و إستمرار المستأجر يإقتراف المخالفة يجب على المؤجر أن يقوم بإثبات ذلك بمعاينة المخالفة عن طريق المحضر القضائي الذي يحرر محضر معاينة لاستمرار المستأجر في إرتكاب المخالفة رغم إنذاره
    توجيه التنبيه بإخلاء دون تعويض، على المؤجر بعد استكمال الإجراءات السابقة أن يوجه للمستأجر تنبيها بالإخلاء ، وان يذكر سببه من بين الحالات السالفة الذكر ، و هنا لا بد أن لا تكون الأسباب متناقضة ، بذكر أحد حالات المادة 177 من القانون التجاري و عرض تعويض إستحقاقي وقد قضت المحكمة العليا في قرارها في 1996 /03/
    26 الصادر من المقرر قانونا ... أنه يجب أن يتم تنبيه بالإخلاء بعقد غير قضائي وأن تبين فيه الأسباب التي أدت إلى
    توجيهه مع إعادة ذكر مضمون المادة 194 و إلا أعتبر باطلا ،و لما أسس المطعون ضدهم التنبيه بالإخلاء على سببين اثنين أولهما غلق المحل التجاري خرقا للأحكام المادة 177 من القانون التجاري .
    و ثانيهما : عرض تعويض إستحقاقي وفقا للأحكام المادة 176 من القانون التجاري فإن هذين السببين متناقضين ، و لا يمكن الاعتماد عليهما معا لطلب اخلاء القاعدة القانونية مباشرة الدعوى القضائية لرفض تجديد عقد الإيجار دون تعويض ، إذا رفض المستأجر إخلاء المحل بعد توجيه التنبيه بالإخلاء ، يجوز للمؤجر رفع الدعوى
    القضائية بعد إنتهاء مهلة ثلاثة أشهر من تاريخ تبليغ التنبيه بالإخلاء يلتمس فيها الحكم بصحة التنبيه بالإخلاء و بإلزام المستأجر بإخلاء المحل التجاري دون تعويض.
    2. إجراءات رفض تجديد الإيجار دون تعويض نتيجة وضعية المبنى :
    في الحالة التي تكون فيها العمارة غير قابلة للشغل و الإستغلال و يصدر قرار عن السلطة الإدارية يؤكد ذلك ، و يأمر بإعادة البناء، فعلى المؤجر أن يوجه تنبيها بالإخلاء طبقا للمادة 173 من القانون التجاري .
    و بعد إنتهاء أجل ثلاثة أشهر من توجيه التنبيه بالإخلاء و رفض المستأجر إخلاء المحل يجوز للمؤجر رفع دعوى قضائية أمام المحكمة ، و ترفق عريضة افتتاح الدعوى بنسخة من القرار الصادر عن السلطة الإدارية المختصة تحت طائلة عدم قبول الدعوى الذي جاء و هو ما قضت به المحكمة العليا من المقرر أن رفض تجديد الإيجار دون إلزام المؤجر بسداد تعويض الإخلاء فيه بسبب هدم كامل العمارة أو جزء منها يلزم المؤجر إنذار المستأجر و تقديم القرار الإداري الآمر بهدم كامل العمارة أو جزء منها .
    ،و لما كان الثابت في قضية الحال أن المطعون ضده لم ينذر الطاعنين بالخروج و لم يقدم للمرافعات القرار الإداري الآمر بهدم العمارة أو جزء منها ، فإن قضاة المجلس بتعيينهم خبير للقول هل المحل المتنازع عليه مهدد أم لا بالانهيار خالفوا القانون و استوجب نقص قرارهم يلتمس المؤجر من خلال الدعوى التي يرفعها الحكم بصحة التنبيه بالإخلاء1
    ــــــــــــــــــــــــ
    1: جنادي جيلالي/ الايجارت التجارية/ ص ص90..91 .
    و إلزام المستأجر بإخلاء العين دون تعويض .
    - إنهاء عقد الإيجار التجاري المبرم بعد تراجع المشرع من خلال تعديل القانون التجاري بموجب القانون 05
    2005 المتضمن تعديل القانون التجاري ، تراجع عن أحكام التنبيه بالإخلاء و التعويض الإستحقاقى ، و اخضع إنهاء عقد الإيجار التجاري للقواعد العامة في العقود القائمة على إستقلال الإرادة فنصت المادة 187 مكرر من القانون التجاري في فقرتها يلزم المستأجر بمغادرة الأمكنة المستأجرة بإنتهاء الأجل المحدد في العقد دون الثانية
    حاجة إلى توجيه تنبيه بالإخلاء ودون الحق في الحصول على التعويض الإستحقاقي المنصوص عليه في هذا القانون ما لم يشترط الأطراف خلاف ذلك- طرق إنهاء عقد الإيجار التجاري :
    إن إنهاء مدة عقد الإيجار الذي أبرم بعد صدور التعديل المؤرخ في 2005/02/06 يجعل من المستأجر الذي يستفيد منه شاغلا دون حق و لا سند و يلزم بمغادرة الأمكنة إذا لم يحصل بينه و بين المؤجر إتفاق بإبرام عقد جديد و ذلك مهما طالت مدة استغلاله لنشاطه التجاري داخل العين المؤجرة ، و لا يلزم المؤجر بتوجيه تنبيه بالإخلاء و لا يعرض تعويض إستحقاقي.
    وعلى ذلك إذا امتنع المستأجر عن الإخلاء فيمكن للمؤجر طرده باللجوء إلى القضاء عن طريق دعوى أو بالحصول على ن

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أبريل 24, 2014 9:04 am